الليل والحنين
عبدالستار الراشدي
حين يهبطُ الليلُ على النوافذ،
تتساقطُ نجومُهُ مثلَ دموعٍ خفيّة،
ويستيقظُ في القلبِ بعطشٍ قديم،
يبحثُ عنكم بينَ الظلال.
الطرقُ صامتةٌ،
لكنَّ خطواتَ الشوقِ تُدوّي في داخلي،
كأنها قافلةٌ لا تنتهي،
تحملُ أسماءَكِ في مرافئ الغياب.
أجلسُ في عتمةِ الغرفة،
أُصغي إلى أنفاسِ الليل،
فأسمعُ نداءً خفيا ،
يشبهُ ارتعاشةَ قلبٍ يفتقدُ دفءَ العناق.
الظلامُ يطولُ،
لكنَّ صورتَكم تضيءُ كنور ٍ بعيد،
يرشدُني إلى مرافئِ الحلم،
ويعيدُني إلى طفولةِ الأمل.
يا من سكنتم في تفاصيلِ الليل،
كلُّ نجمةٍ تُشعلُ ذكراكم ،
وكلُّ غيمةٍ تُخبّئُ رسائلكم ،
وكلُّ ريحٍ تحملُ عطركم ،
الشوقُ لكم كطائرٍ جريح،
يُحاولُ أن يطيرَ فوقَ الأسوار،
لكنهُ يعودُ إلى صدري،
ليكتبَ قصيدةً جديدةً من اللهفة.