الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماذا لو لم تقدم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها ضمن السقف الدستوري؟

بواسطة azzaman

ماذا لو لم تقدم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها ضمن السقف الدستوري؟

علي التميمي

 

تُعد المادة 76 من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 حجر الأساس في آلية تكليف رئيس مجلس الوزراء، إذ رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ. فقد أوجبت الفقرة أولاً منها على رئيس الجمهورية أن يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء *خلال خمسة عشر يوماً* من تاريخ انتخابه.

لكن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: *أولاً*، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ *وثانياً*، ما هو المسار الدستوري إذا انقضت المدة دون أن تقدم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟

*أولاً: قاعدة احتساب المدة والعطل الرسمية

حسمت المحكمة الاتحادية العليا هذا الجدل بموجب *قرارها المرقم 76/اتحادية/2009*. وأرست مبدأً دستورياً مفاده أن *العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً*، استثناءً من الأصل. ويستند هذا التوجه إلى القواعد العامة في احتساب المواعيد الإجرائية المنصوص عليها في *المادة 24 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969*.

وتنص المادة 24 على أنه: «إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها». وعليه، فإن التفسير القضائي المستقر يُفرّق بين حالتين

1.  *العطل التي تتخلل المدة*: لا تقطع سريان المدة ولا تُضاف إليها. فالمدة تظل 15 يوماً تقويمياً

مؤسسات الدولة

2.  *العطلة التي تصادف اليوم الأخير*: هنا فقط يمتد الميعاد قانوناً إلى أول يوم عمل يليه، ويُعتبر هذا اليوم مكملاً للمدة

إن هذا التفسير يضمن التوازن بين قدسية الآجال الدستورية وبين الواقع العملي لدوام مؤسسات الدولة، فلا تُهدر المدة بسبب عطلة، ولا تُمدد عبثاً.

*ثانياً: الفراغ الدستوري حال عدم تقديم مرشح

سكتت المادة 76 عن بيان الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها خلال المدة المحددة. وهنا يبرز دور رئيس الجمهورية بوصفه *»حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به»* وفق *المادة 67 من الدستور*.

فالصلاحية الدستورية الممنوحة له تخوله اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب *تفسير نص المادة 76*، وذلك استناداً إلى *المادة 7 من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم 1 لسنة 2025*، التي منحته حق طلب التفسير.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن *المادة 94 من الدستور* قد أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة. أي أن تفسير المحكمة سيكون «قول الفصل» الملزم، الذي يرسم خارطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تدخل البلاد في فراغ دستوري.

*خلاصة القول*: إن الآجال الدستورية ليست مجرد أرقام، بل هي ضمانات لاستقرار النظام السياسي. وقد تكفل القضاء الدستوري العراقي، عبر قراره 76 لسنة 2009، بوضع ضوابط دقيقة لاحتسابها. كما أن الدستور لم يترك حالة عدم الترشيح دون علاج، بل رسم طريقاً واضحاً هو الاحتكام إلى المحكمة الاتحادية العليا، ليكون رأيها البات هو القاطع لكل خلاف.

 

  باحث قانوني

 


مشاهدات 60
الكاتب علي التميمي
أضيف 2026/04/25 - 3:52 PM
آخر تحديث 2026/04/26 - 12:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 36 الشهر 22246 الكلي 15240319
الوقت الآن
الأحد 2026/4/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير