الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التعليق الكروي .. تلقائية أداء أم توظيف رأسمالي؟

بواسطة azzaman

التعليق الكروي .. تلقائية أداء أم توظيف رأسمالي؟

حسين الذكر

 

بعد ان تغلغلت كرة القدم بجميع الملفات سيما استخداماتها الناعمة حتى اصبح من لا يعي ذلك يعد متخلفا عن اساليب الحياة العولمية .. وهذا ما اتضح جليا بالقرعة التي جرت لنهائيات كاس العالم 2026 حيث حضرها ثلاث رؤساء للعالم اكدوا مشاركتهم بطريقة تثبت ان كرة القدم كهواية ونشاط ترويحي قد ولت الى الابد .. ما نشاهده اليوم ..ما هو الا سيناريوهات رائعة لكيفية توظيف المهارة والابداع الانساني لخدمة قضايا الدول وهذا منتهى الفن والحنكة السياسية  ! ثمة سؤال دائما ما يتردد على الالسن : ( هل المعلق الكروي محايد وهل من واجبه ان يكون كذلك ومدى مشروعية ذلك ومن يحدده )؟ قطعا الاجابة تتعلق بالوعي والدور المنوه عنه .. فحينما تكون المناسبة كروية شرفية استعراضية ودية حبية ... بكل معنى الكلمة وهذا ما نراه باغلب بطولاتنا العربية وبقية دول العالم الثالث او الرابع او النامي او المتأخر ياخذ التعليق منحى مختلف عما هو عليه في العمل الاحترافي .. في الدول الاحترافية لا شيء ودي استعراضي مجاني .. كل شيء خريج مدرسة الاحتراف السياسي الرأسمالي الواعي .. لا شيء قربانا  ..  كل شيء مرتب مدروس مخطط يسير لهدف معلوم التنفيذ ! المعلق في القنوات الاحترافية التي تصرف مليارات الدولارات وتعطي امتيازات ورواتب وامتيازات ومكافئات ( ضخمة جدا ) ليس من اجل معلق يصرخ كما يشاء ويحلو له: ( كووول وحلوة ورائعة وياسلام ) .. تلك من ترسبات التخلف وبقايا الاحلام .. فلا شيء لوجه الله ! انه توظيف الابداع الملتزم .. بمعنى ان المعلق جزء اساس من منظومة احترافية يؤد واجباته كما يطلب منه ويستعرضها ضمن موهبته اي توظيف الابداع وتسخير الموهبة لصالح المؤسسة الام التي تدير العملية برمتها (كتجارة وراس مال وحرب ناعمة ) لا كما يتوهم البعض بانها مجرد (مباراة كرة قدم )! ان اغلب ما يمرر على الراي العام عبر وسيلة افواه المعلقين العاملين بالمؤسسات المحترفة مدروس بعناية فائقة ومحدد سلفا ويعيه المعلق تماما ولا يمكن ان يخرج قيد انملة عما مخطط له .. والا مصيره الطرد مباشرة .. ففي المنظومة لا شيء يترك على العواهن كل شيء يسير بتؤدة نحو تحقيق جملة من الاهداف التي لا يعي منها المعلق الا (اللعبة ووقائعها والتعليق على نتيجتها) .. ودوره جمالي مهم جدا بل يسهم مساهمة فاعلة بنشر اللعبة وديمومة تطورها .. لكنه تعليق ليس ذاتي بل منضبط موجه مركزيا وان لم يكن مرئي .

بعض المعلقين مثلا حينما يقول :( اللاعب الفلاني رائع فنان موهوب .. لاعب عالمي .. لا يعملها غيره ) وهو يعلم علم اليقين كما المشاهدين انه لا عب عادي ولم يمسك كرة في المباراة ولم يؤدي لمسة مما قال .. فان ذلك ( تعليق ممنهج مخطط يسير لغاية لا يدركها المتلقي ) .. حينما يصرخ المعلق بصوت عالي : ( ان حارس المرمى الفلاني شاب بعمر الورود وصغير جدا ويمثل مشروع المستقبل .. وبقية لاعبي المنتخب الفلاني كلهم صغار .. وهو يعلم علم اليقين ان اغلبهم مزورين ) فهو معلق يسير لتحقيق اهداف مسبقة .

حينما يمجد المعلق بمنظومة الفار برغم فسادها واخطائها القاتلة والمخجلة .. فانه يؤدي دور تضليلي كبير عبر وسيلة ناعمة ..

انه عالم الاعلام والاستثمار والحرب الناعمة ..  الذي طغى على كرة القدم حتى اصبح شغفها مسيطر على الكرة الارضية كلها ..

والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق !

 

 

 

 


مشاهدات 37
الكاتب حسين الذكر
أضيف 2026/04/25 - 2:42 PM
آخر تحديث 2026/04/26 - 12:58 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 92 الشهر 22302 الكلي 15240375
الوقت الآن
الأحد 2026/4/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير