إسلام آباد تتعهّد بمواصلة تقريب وجهات النظر رغم تعثّر المفاوضات
خلافات طهران وواشنطن تعوق إتفاقاً نهائياً وتُبقي الهدنة مؤقتة
طهران - رزاق نامقي
واشنطن - مرسي ابو طوق
اخفقت إيران والولايات المتحدة، في التوصل إلى اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب في الشرق الأوسط، بعد محادثات استمرت أكثر من عشرين ساعة في إسلام آباد، فيما واصل الطرفان، الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل يومه الخامس، والمقرر إن يستمر أسبوعين. وأكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أثناء مغادرته باكستان أمس (قدمنا اقتراحاً بسيطاً، وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه). فيما رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده، إن واشنطن لم تكسب ثقة طهران. وقال قاليباف أمس إن (زملاءه في الوفد الإيراني طرحوا مبادرات بناءة، لكن في نهاية المطاف لم يكن الطرف الآخر قادراً على كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من التفاوض). من جانبه، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمس إن (حكومته ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة). مضيفاً إنه (من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار). وكان التلفزيون الرسمي الإيراني، قد أكد إن المحادثات انهارت نتيجة المطالب غير المعقولة للجانب الأمريكي، فيما لفت الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي لاحقاً إلى إنه (لم يكن من المتوقع التوصل إلى اتفاق خلال جلسة تفاوض واحدة بعد حرب غير مسبوقة بينهما استمرت 40 يوماً). وظهرت مؤشرات على توتر في المفاوضات عندما اتهمت وسائل إعلام إيرانية الولايات المتحدة بتقديم مطالب مبالغ فيها، بشأن مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم قبل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب. إلى ذلك، حمّل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، الذي قاد وفد بلاده في مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، الولايات المتحدة، مسؤولية فشل المباحثات بسبب سعيها إلى (إملاء شروطها على طهران). وأثناء التفاوض، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إن بلاده انتصرت في الحرب عبر اغتيال قادة إيرانيين وتدمير بنى تحتية عسكرية. وأشار إلى إنه (سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا). وجرت مفاوضات إسلام آباد في ظل حالة من انعدام الثقة بين الجانبين، حيث أجرى البلدان خلال الأشهر الماضية جولتي تفاوض بشأن برنامج طهران النووي، أطاح بهما كل مرة هجوم على إيران من قبل إسرائيل بمفردها في حزيران 2025. وقاد الوفد الأمريكي في المرات الماضية المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، وهما حضرا ضمن فريق فانس في باكستان هذه المرة أيضاً، بينما قاد قاليباف الوفد الإيراني، الذي ضم 70 شخصاً بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي. وشملت المطالب الإيرانية، اتفاقاً ينهي الحرب بالكامل والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان. وكان مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية بين الجانبين، إذ أغلقته إيران عملياً منذ بدء الحرب، في حين تطالب الولايات المتحدة بإعادة فتحه بالكامل وتأمين حرية الملاحة. إلى ذلك، أعلن الجيش الأمريكي، إن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر ملاحي، وهو ما نفته القوات الإيرانية، دخول أي سفن حربية وهددت بالرد في حال حدوث ذلك. في وقت، دعت بريطانيا وعُمان إلى استمرار الهدنة في حرب الشرق الأوسط رغم فشل المباحثات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، وذلك خلال اتصال بين رئيس الوزراء كير ستارمر والسلطان هيثم بن طارق. وقال بيان أمس إن (الجانبين ناقشا محادثات السلام التي أجريت في باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وحثا الطرفين على إيجاد طريقة للتقدم). وخلال الحرب، ردت طهران عقب الهجوم عليها بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو دول المنطقة، ما أسفر عن أضرار واسعة طال بعضها منشآت للطاقة في الخليج. وفي لبنان، أعلنت السلطات إن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، أسفرت عن استشهاد 18 شخصاً على الأقل، بينما تجاوزت الحصيلة الإجمالية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع حزب الله في الثاني من آذار الماضي، أكثر من ألفي شخص. وتشن إسرائيل غارات واسعة النطاق على لبنان وغزواً برياً على إطلاق حزب الله صواريخ عليها. ومن المقرر إن تنعقد محادثات سلام مباشرة بين تل ابيب وبيروت في واشنطن.