الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تغيّرت اللعبة.. تراجعَ الضمان الأمريكي عن دولِ الخليجِ

بواسطة azzaman

تغيّرت اللعبة.. تراجعَ الضمان الأمريكي عن دولِ الخليجِ

محمد خضير الانباري

 

   تغيرتْ قواعدَ اللعبة، ولمْ تعدْ النهايةُ كما خططَ لها في الكواليسِ ما كانَ يبدو مسارا محسوما باتَ اليومَ مفتوحا على احتمالاتٍ متعددة، تتقاطعَ فيها المصالحُ وتتصادمُ فيها الإرادات. في عالمٍ تتسارعُ فيهِ التحولات، لمْ تعدْ التحالفاتُ ثابتة، ولا الخصوماتُ دائمة، بلْ أصبحتْ السياسةُ ساحةً لإعادةِ تشكيلِ الوقائعِ وفقَ موازينِ قوةٍ متبدلة. لمْ تعدْ دولُ الخليجِ العربي، كما كانتْ في العقودِ الماضية، حينُ ارتبطتْ ارتباطا وثيقا بالدورِ الأمريكيِ باعتبارهِ الحليفِ الدائم، ودارتْ في فلكهِ سياسيا وأمنيا واقتصاديا.

مرحلة جديدة

 تتبلورَ اليوم ملامحُ مرحلةٌ دوليةٌ جديدةٌ أكثرَ تعقيدا وتشابكا،- خصوصا- في ظلِ تصاعدِ النزاعِ العسكريِ بينَ الولاياتِ المتحدةِ وحليفها الكيانِ الصهيونيِ منْ جهة، وإيران منْ جهةٍ أخرى.

   لقدْ أسهمتْ هذهِ المواجهةِ العسكريةِ التي تقودها الولاياتُ المتحدةُ بدعوى حمايةِ مصالحها والدفاعُ عنْ الوجودِ الصهيونيِ في المنطقة، إلى إشعالِ صراعاتٍ متعددةٍ الأطراف، امتدتْ تداعياتها لتطالَ معظمَ دولِ المنطقةِ وزادتْ منْ حدةِ عدمِ الاستقرارِ فيها.

   تشيرَ هذهِ التحليلاتِ السياسية، إلى تراجعٍ نسبيٍ في هيمنةِ الولاياتِ المتحدةِ الأحاديةِ على دولِ المنطقةِ في المستقبل، بعدُ أنْ تبينَ هشتها وضعفها في الحربِ الدائرةِ في المنطقة، وتعرضهُ حلفائها إلى خسائرَ كبيرةٍ خاصةٍ في البنى التحتيةِ والجوانبِ الاقتصادية، بعدُ أنْ أصبحتْ قواعدها العسكريةُ في المنطقة، أكثرَ عرضةً للاستهدافِ منْ قبلِ إيران، التي تنظرُ إليها كمنصاتٍ محتملةٍ لانطلاقِ الهجماتِ الجويةِ ضدها، حيثُ تتعاملُ معَ هذهِ القواعد، ضمنَ قراءتها الاستراتيجية، باعتبارها امتدادا للتحالفِ معَ الولاياتِ المتحدة، ما يجعلها أهدافا مشروعةً للضرباتِ العسكريةِ بهدفِ الضغطِ لإنهاءِ هذا الوجودِ داخلَ أراضي دولِ الخليجِ العربي.

     بدأتْ الدولُ الخليجيةُ في إعادةِ تقييمِ علاقتها بواشنطن، فلمْ تعدْ تنظرُ إليها بوصفها الضامنَ الوحيدَ لأمنها الوطني، بلْ اتجهتْ تدريجيا نحوَ تبني سياسةِ تنويعِ الشراكاتِ معَ قوى دوليةٍ مؤثرة، ويأتي هذا التوجهِ انسجاما معَ الأحداثِ الراهنة، حيثُ برزَ التقاربُ معَ الصينِ والانفتاحِ على روسيا، كجزءٍ منْ رؤيةٍ خليجيةٍ أشملَ تستجيبُ لانتقالِ النظامِ الدوليِ نحوَ التعدديةِ .

  لمْ يعدْ الارتهانُ لمحورٍ واحدٍ خيارا استراتيجيا آمنا، ورغمُ أنَ هذا المسارِ لا يزالُ يتقدمُ بوتيرةٍ حذرة، فإنهُ يحملُ دلالاتِ استراتيجيةً مهمة، أبرزها بدايةُ تراجعِ إحدى أهمِ ركائزِ النفوذِ الأمريكيِ عالميا. في ظلِ هذا الواقعِ الجديد، قدْ تتجهُ هذهِ الدولِ إلى تبني نهجٍ (تقليلُ المخاطرِ ) عبرَ خفضِ حدةِ الاستقطابِ والانفتاحِ على مختلفِ الأطرافِ الإقليميةِ والدولية.

   إنَ الصراعاتِ المعاصرة، لمْ تعدْ تقليديةً في أدواتها، بلْ باتتْ متعددةً الأبعاد، تمتدَ تأثيراتها إلى مجالاتِ الاقتصادِ والطاقةِ والأمنِ البحريِ وسلاسلُ الإمدادِ العالمية، وهوَ ما يفرضُ على دولِ المنطقةِ اعتمادَ سياساتٍ أكثرِ مرونةٍ وتوازنا، قادرةً على مواكبةِ التحولاتِ المتسارعةِ في البيئةِ الدولية.

 


مشاهدات 47
الكاتب محمد خضير الانباري
أضيف 2026/04/11 - 1:15 AM
آخر تحديث 2026/04/11 - 4:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 168 الشهر 8623 الكلي 15226696
الوقت الآن
السبت 2026/4/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير