الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق في إنتظار غودو 

بواسطة azzaman

العراق في إنتظار غودو 

مجيد الكفائي

 

منذ أكثر من عشرين عاماً والعراق يبدو وكأنه عالق في مشهد يتكرر بلا نهاية ستارة تُرفع على أمل التغيير ثم تُسدل على الخيبة ذاتها  .الوجوه تتبدل لكن الأدوار ثابتة والنصّ لا يتغير إلا في التفاصيل الهامشية .كأننا أمام مسرحية عبثية طويلة حيث لا ذروة حقيقية ولا خاتمة بل دوران دائم حول النقطة نفسها .في هذا المشهد لا يعود الزمن مقياساً  للتقدم بل شاهدا على التآكل البطيء .تتراكم السنوات كما تتراكم الأسئلة بلا إجابات :لماذا لا يتحقق الاستقرار رغم كل الوعود؟ 

كيف يمكن لبلد بهذا التاريخ والثروات أن يبقى أسيرا لدائرة الأزمات؟ ومن المستفيد من استمرار هذه الحلقة المفرغة؟العبثية هنا ليست مجرد وصف أدبي بل واقع يومي يعيشه المواطن  .خدمات متعثرة اقتصاد متقلب مؤسسات تترنح بين الإرادة السياسية والشلل الإداري وثقة عامة تتآكل عاما بعد عام  .المواطن الذي يفترض أن يكون بطل هذه المسرحية يتحول إلى متفرج مرهق يصفق أحياناً على أمل ويصمت غالباً  تحت وطأة الخيبة .الأخطر من ذلك أن الصمت لم يعد مجرد رد فعل بل أصبح جزءا من النص .صمتٌ يملأ الفراغ بين الوعود والإنجاز،  بين الخطاب ، والواقع بين ما يُقال وما يُعاش  .إنه صمت ثقيل يُخفي خلفه قلقاً عميقاً من المستقبل، وخوفاً من أن يستمر هذا المشهد إلى ما لا نهاية .أحيانًا يبدو المشهد وكأن صموئيل بيكيت لم يكتب في انتظار غودو من فراغ بل كان يستشرف واقعاً يتكرر هنا .كأن العراق يعيش نسخته الخاصة من تلك المسرحية انتظارٌ طويل، ووعودٌ تتجدد، وشخصيات تتحرك بلا تقدم حقيقي

وغودو… الذي لا و لن يأتي .

 

 

 

 

 


مشاهدات 63
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/04/06 - 3:35 PM
آخر تحديث 2026/04/07 - 1:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 53 الشهر 5085 الكلي 15223158
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير