مطر الروح
عبدالستار الراشدي
ينهمرُ المطرُ كأغنيةٍ قديمة،
يطرقُ أبوابَ البيوت،
ويوقظُ ذاكرةَ الطفولة،
حيثُ كنّا نضحكُ تحتَ الغيم.
كلُّ قطرةٍ رسالة،
تسقطُ على الأرضِ لتقول:
الحياةُ لا تموت،
بل تُعيدُ نفسها في شكلٍ جديد.
الطرقاتُ تغتسلُ من غبارِ الأيام،
والأشجارُ ترفعُ وجوهَها نحو السماء،
كأنّها تُصلّي،
تستقبلُ النقاءَ في صمتٍ عميق.
المطرُ ليس ماءً فقط،
إنّهُ عزاءٌ للقلوب،
ووعودٌ بالخصب،
وإيقاعٌ يعلّمنا معنى الانتظار.
وعندما يرحل،
يتركُ وراءهُ رائحةً تشبهُ الأمل،
كأنّهُ يقول:
سأعودُ، فلا تيأسوا.