الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في تجربة الشاعر رياض الدليمي
رياض الدليمي


قراءة في تجربة الشاعر رياض الدليمي

غالب فيصل

 

رياض الدليمي ليس مجرد اسمٍ يمرّ في فضاء القصيدة، بل قامةٌ شعرية تعرف كيف ترفع الحرف إلى مقامه الحقيقي، وكيف تجعل من الكلمة هيبةً، ومن الصورة سموًّا، ومن الإحساس وطنًا كاملًا للبوح.

هو من الشعراء الذين لا يكتبون القصيدة بوصفها نصًا عابرًا، بل يكتبونها كما لو أنهم يؤسسون لمشهدٍ وجدانيٍّ كامل، تتجاور فيه الرهافة مع العمق، والأنين مع الجمال، والصدق مع ذلك الوهج الذي لا تمنحه اللغة إلا لمن كان أهلًا لها.

في شعره تشعر أن الحرف ليس وسيلةً للقول فقط، بل مقامٌ من مقامات الروح، وأن القصيدة عنده لا تُصاغ على عجل، بل تُنتزع من القلب انتزاعًا، ثم تُلبَس ثوبًا من الأناقة، والرمز، والشفافية العالية.

ما يميز شاعرنا حقًا هو أنه يملك صوتًا شعريًا له شخصيته الواضحة؛ فلا يكتب على هامش أحد، ولا يستعير نبرة غيره،

بل يحضر في نصه بقامته الخاصة، وذائقته الخاصة، وجرحه الخاص.

وهذه منزلة لا يبلغها إلا شاعرٌ صدق مع اللغة، فصدقته.

هو شاعرٌ إذا كتب، شعرت أن المعنى بين يديه يصبح أكثر نبلاً،

وأن الصورة في لغته لا تأتي للزينة، بل لتكشف ما لا تقوله العبارة المباشرة.

ولهذا فإن نصوصه لا تُستهلك سريعًا، بل تبقى قابلةً للتأمل، وقادرةً على أن تترك أثرها في النفس بعد الفراغ منها.

رياض الدليمي يكتب بوعي الشاعر الحقيقي، ذلك الذي يعرف أن الشعر ليس تراكيب مزخرفة، ولا اندفاعًا لغويًا فقط، بل موقفٌ من الإحساس، وانحيازٌ للجمال، ووفاءٌ عميق لكرامة الكلمة.

وفي حضوره الشعري شيءٌ من السموّ الهادئ، وشيءٌ من الوجع النبيل، وشيءٌ من الترف الروحي الذي يجعل القصيدة عنده أقرب إلى صلاةٍ داخلية، أو مناجاةٍ مكتوبة بحبر القلب.

شاعرٌ حين يكتب، يمنح القصيدة ملامحها، ويمنح الحرف نبضه،

ويمنح القارئ سببًا حقيقيًا لأن يقف بإجلال أمام النص.

 فالشاعر الدليمي لا يمرّ على اللغة مرور العابرين، بل يدخلها بأدب العارف، وحسّ العاشق، ووقار المتمكن.

ان هذا القلم الشعري ما زال يؤمن أن الشعر رسالة جمال، ومقام صدق، ووجهٌ آخر للروح حين تتكلم.

أسمو لأعاليكِ

...................

ليلى

انهضي من رقاد الألم

وطقطقات السنين في قوامك الوهن

نامي في عيني

لأحلق في العلا .

تعالي 

أسبحي في وهاد دمعي

واستظلي بالمقل

أنا المهزوم من بوحك المدفون 

في الشقاء  

ونعيم كم تمنيناه .

تتربعين في الأعالي  

أنا ذلك الساقي المطيع

احمل عذب الفرات

 أسقيك (الغنج)

احلم بصفحكِ

 تشيرين إلي من بين المخلصين

تقلدينني وسام الرضا .

أسمو لأعاليك

واهبط للطاعة

اقرأي دمي المتسرب 

والنافذ لأسوار بلادك

حاملا دمعي الرحم

وقلبي المستقر

لنعيم أحلامك .

قادم إليك من أوطان 

ضاع تاريخها في الثرى

دون مسائل ،

 احمل إليك جلباب الراوي

ومقولات المترفين

والأسفار التي كتبت على حد السيف 

ودهاء الفتن

يا ليلى

انضي عني ما قاله الأولون

وما جادت به الأمم 

من فرقة وفتن .

( رياض الدليمي )

 


مشاهدات 110
الكاتب غالب فيصل
أضيف 2026/04/06 - 3:23 PM
آخر تحديث 2026/04/07 - 2:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 140 الشهر 5172 الكلي 15223245
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير