الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تحليل إستخباري موسّع.. تأثير حرب إيران أمريكا إسرائيل على العراق

بواسطة azzaman

تحليل إستخباري موسّع.. تأثير حرب إيران أمريكا إسرائيل على العراق

ضياء واجد المهندس

 

هذا التحليل لا ينظر إلى التصريحات السياسية، بل إلى منطق السلوك العسكري والاستخباري للأطراف المتصارعة، لأن الحروب الحديثة تُدار غالباً بما يحدث خلف الكواليس لا أمام الكاميرات.

أولاً: موقع العراق في العقيدة الاستراتيجية للأطراف

1️- في الحسابات الإيرانية

العراق يمثل لإيران ثلاث وظائف استخبارية أساسية:

عمق جغرافي دفاعي يمنع نقل المعركة إلى الداخل الإيراني.

ممر لوجستي يربط طهران بسوريا ولبنان.

منصة رد غير مباشر ضد الوجود الأمريكي.

وفق العقيدة الإيرانية، أي ضغط عسكري على إيران يُقابل بفتح ساحات متعددة، والعراق هو الساحة الأقل كلفة والأكثر تأثيراً.

بمعنى استخباري: العراق هو صمام الرد وليس ساحة الحرب الأساسية.

2- في الحسابات الأمريكية

الولايات المتحدة تنظر للعراق كـ:

# نقطة مراقبة استخبارية لإيران.

# قاعدة إنذار مبكر لأي تحرك إقليمي.

# منطقة احتواء تمنع توسع النفوذ الإيراني الكامل.

الهدف الأمريكي ليس السيطرة على العراق، بل منع تحوله إلى مجال نفوذ مغلق لإيران.

وجود عسكري

ولهذا تحافظ واشنطن على وجود عسكري محدود لكنه عالي التقنية (استخبارات، مراقبة، طائرات مسيّرة).

3- في الحسابات الإسرائيلية

إسرائيل تنظر للعراق بطريقة مختلفة:

_ العراق جزء من شبكة الإمداد الاستراتيجي لإيران.

_ أي قدرات صاروخية بعيدة المدى داخل العراق تُعتبر تهديداً مستقبلياً.

لذلك تعتمد إسرائيل على:

+ اختراقات استخبارية عميقة.

+ ضربات دقيقة منخفضة البصمة (غير معلنة غالباً).

ثانياً: كيف تُدار الحرب داخل العراق فعلياً؟

الحرب لا تظهر كحرب، بل عبر خمس طبقات استخبارية:

1. حرب المعلومات (Information Warfare)

# تضخيم أخبار معينة لإرباك الراي العام.

# تسريبات سياسية مقصودة.

# حملات إعلامية متضادة.

الهدف: خلق ضغط نفسي على القرار السياسي العراقي.

2. حرب الظل العسكرية

تشمل:

- ضربات بطائرات مسيّرة مجهولة المصدر.

- استهدافات محدودة دون تبنٍ رسمي.

- عمليات مراقبة إلكترونية مكثفة.

هذه العمليات مصممة لتبقى تحت عتبة الحرب.

3. اختراق البنية الاقتصادية

الاستخبارات الحديثة تستهدف الاقتصاد أكثر من الجيوش:

- مراقبة التحويلات المالية.

- الضغط عبر الدولار والنظام المصرفي.

- تعطيل مشاريع طاقة أو استثمار بشكل غير مباشر.

- الاقتصاد يصبح أداة ضغط استراتيجية.

4. إدارة الفاعلين المحليين

كل طرف يحاول:

التأثير على قوى سياسية.

بناء شبكات نفوذ داخل مؤسسات الدولة.

توجيه مواقف داخلية دون ظهور مباشر.

وهنا يصبح الصراع داخل القرار العراقي نفسه.

5. السيطرة على المجال الجوي غير المعلن

أحد أخطر الجوانب غير المرئية:

+ نشاط مكثف للمراقبة الجوية.

+ جمع بيانات إلكترونية وإشارات.

+ اختبار الدفاعات والرادارات.

أي أن العراق مراقَب استخبارياً بشكل دائم تقريباً.

ثالثاً: مؤشرات التصعيد التي تراقبها الأجهزة الاستخبارية

إذا ظهرت هذه العلامات معاً، فهذا يعني اقتراب مرحلة خطيرة:

إخلاء دبلوماسي جزئي للسفارات.

زيادة مفاجئة في الطائرات المسيّرة فوق المنطقة.

تحركات دفاع جوي غير معلنة.

ارتفاع الهجمات السيبرانية.

نشاط مالي غير طبيعي في أسواق النفط.

هذه المؤشرات تسبق التصعيد العسكري عادة بأسابيع.

رابعاً: لماذا العراق هو الحلقة الأضعف؟

لأسباب بنيوية:

_ تعدد مراكز القوة الأمنية.

_ موقع جغرافي بين محورين متصارعين.

اعتماد اقتصادي على الخارج.

_ هشاشة التوازن السياسي الداخلي.

في علم الاستخبارات يسمى هذا:

«الدولة الوسيطة عالية الاختراق».

خامساً: السيناريو الاستخباري الأخطر (غير المُعلن)

الاحتمال الذي تخشاه الأجهزة الدولية ليس حرباً شاملة، بل:

 انزلاق تدريجي يجعل العراق مسرح احتكاك دائم منخفض الشدة.

أي:

لا حرب رسمية.

لا استقرار حقيقي.

استنزاف بطيء للدولة.

وهذا النوع من الصراعات أخطر لأنه لا يخلق لحظة صدمة تدفع للحل.

 

الخلاصة الاستخبارية

العراق اليوم ليس فقط متأثراً بالحرب، بل جزء من آلية إدارتها.

الصراع الإقليمي يستخدم العراق كـ:

منطقة اختبار ردود الفعل،

قناة رسائل عسكرية،

وساحة توازن بين الردع والتصعيد.

ولهذا فإن مستقبل الاستقرار في العراق مرتبط ليس بما يحدث داخله فقط، بل بمستوى التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب.

 

البروفيسور د ضياء واجد المهندس

رئيس مجلس الخبراء العراقي


مشاهدات 44
الكاتب ضياء واجد المهندس
أضيف 2026/04/06 - 2:55 PM
آخر تحديث 2026/04/07 - 2:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 140 الشهر 5172 الكلي 15223245
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير