الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المياه مورد حيوي يواجه تهديدات متصاعدة مع زيادة التوتّرات في الشرق الأوسط

بواسطة azzaman

تحذيرات دولية من أزمة تضغط على الإقتصاد العالمي

المياه مورد حيوي يواجه تهديدات متصاعدة مع زيادة التوتّرات في الشرق الأوسط

 

بغداد - ابتهال العربي 

باريس - سعد المسعودي

أصبح ملف المياه أحد أبرز التحديات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، تزامناً مع تصاعد التوترات والنزاعات التي باتت تهدد بشكل مباشر منشآت حيوية، على رأسها محطات تحلية المياه. فخلافاً لما كان سائداً سابقاً، لم تعد البنى التحتية المائية بمنأى عن الاستهداف، الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام مخاطر حقيقية تتعلق بالأمن المائي.

تحذيرات دولية

وشهدت الفترة الأخيرة تصاعداً في التحذيرات الدولية من (خطورة استهداف منشآت المياه، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل أساسي على التحلية لتأمين احتياجاتها اليومية)، وأشارت تقارير إلى أن (أي ضرر قد يلحق بهذه المنشآت قد يؤدي إلى انقطاع الإمدادات خلال فترات قصيرة، ما ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية والقطاعات الاقتصادية)، واضافت ان (المخاوف تكتسب أهمية أكبر في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم جفافاً، اذ تعتمد العديد من الدول على تحلية مياه البحر كمصدر رئيسي لتأمين مياه الشرب)، وافادت دراسات حديثة بأن (الشرق الأوسط يمتلك نسبة كبيرة من قدرات التحلية العالمية، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بأي تهديدات تطال هذا القطاع).

وفي السياق ذاته، بين خبراء ان (استهداف البنية التحتية المائية لا يقتصر تأثيره على نقص المياه فحسب، بل يمتد ليشمل تداعيات بيئية واقتصادية واسعة، مثل تلوث المياه، وتعطّل الأنشطة الصناعية، وتراجع إنتاج الطاقة، فضلاً عن احتمالية حدوث أزمات إنسانية في حال استمرار الانقطاعات لفترات طويلة)، لافتة إلى أن (العديد من المدن تعتمد على مخزونات محدودة من المياه تكفي لأيام معدودة فقط، ما يجعلها عرضة لأزمات حادة في حال توقف الإمدادات بشكل مفاجئ). وفي ظل هذه المعطيات، تتجه بعض الدول إلى (تعزيز إجراءات الحماية حول منشآتها الحيوية، وتطوير خطط طوارئ للتعامل مع أي سيناريو محتمل). وتاريخياً، شهدت المنطقة حوادث استهداف للبنى التحتية المرتبطة بالمياه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يعكس هشاشة هذا القطاع أمام الصراعات. ومع تزايد حدة التوترات، تتصاعد المخاوف من أن (تتحول المياه إلى ورقة ضغط إضافية في النزاعات الإقليمية).

وقال خبراء ان (ما يجري اليوم يؤكد أن المياه لم تعد مجرد مورد خدمي، بل تحولت إلى عنصر استراتيجي في معادلات الصراع)، موضحين ان (استهداف هذا القطاع أو حتى التلويح به يحمل مخاطر تتجاوز حدود الدول، ليطال الأمن الإنساني برمّته)، وتابع الخبراء ان (حماية الموارد المائية يجب أن تكون أولوية دولية، لا سيما في منطقة تعاني أصلاً من شح مزمن).

مؤكدين ان (الاستثمار في تنويع مصادر المياه، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز التعاون الإقليمي، باتت خطوات ضرورية لتفادي أزمات قد تكون أكثر تعقيداً في المستقبل). على صعيد متصل، تواصل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات وتأثيرها المباشر على أسواق المال والطاقة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الأزمة وانعكاساتها على الإمدادات العالمية. وسجلت الأسواق الأوروبية تراجعاً ملحوظاً، متأثرة بحالة القلق التي تسيطر على المستثمرين نتيجة تصاعد التهديدات المتبادلة، لاسيما ما يتعلق بإمكانية إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط، كما انعكست هذه المخاوف على أسعار النفط التي شهدت ارتفاعاً واضحاً، مدفوعة بتوقعات اضطراب الإمدادات في حال استمرار التصعيد.

وحذرت مؤسسات دولية من أن (استمرار التوترات قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية جديدة، خصوصاً في ظل اعتماد العديد من الدول على نفط وغاز المنطقة)، ونبهت التقديرات إلى أن (أي تعطّل طويل الأمد في الإمدادات قد يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية، ما سينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية).

دعم مالي

وبشأن الإجراءات، أعلنت بعض الدول الأوربية عن (خطط للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة، عبر تقديم دعم مالي للأسر والمزارعين، وخفض الضرائب على الوقود، فضلاً عن البحث عن بدائل لتأمين الإمدادات، كما اتخذت إجراءات لضبط الأسعار ومنع تفاقم الأزمة داخلياً)، بالمقابل، يراقب الاقتصاد العالمي تطورات المشهد بحذر، إذ يرى مختصون أن (استمرار الحرب لفترة طويلة قد يهدد استقرار الأسواق العالمية، ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة)، كما لفتت تقارير اقتصادية إلى أن (أي تصعيد إضافي قد يؤثر على سلاسل التوريد العالمية، ويزيد من الضغوط التضخمية، في وقت لا تزال فيه العديد من الاقتصادات تتعافى من أزمات سابقة).

وتبقى السيناريوهات مفتوحة على (احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء الأزمة واستقرار الأسواق، أو تفاقمها بصورة تنعكس على الاقتصاد العالمي بأسره، في ظل ترقب دولي لما ستؤول إليه التطورات في المنطقة).


مشاهدات 100
أضيف 2026/03/24 - 3:23 PM
آخر تحديث 2026/03/25 - 2:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 97 الشهر 20165 الكلي 15212233
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير