الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أوقفوا الحرب قبل أن يخسر الجميع

بواسطة azzaman

أوقفوا الحرب قبل أن يخسر الجميع

مجيد الكفائي

 

لم تكن الحرب في يوم من الأيام حلا فحتى المنتصر فيها خسران  . قد يرفع طرف ما راية النصر كأنه يرفع معها أعباء الدماء والخراب والذكريات الثقيلة التي لا تزول . فالحروب لا تخلّف وراءها سوى مدن مهدمة واقتصادات منهكة وأجيال تحمل آثار الصدمة لسنوات طويلة . لذلك على جميع قوى العالم أن تتحد لمنع توسع الحرب في المنطقة . فالنيران إذا اشتعلت لن تبقى ضمن حدود جغرافية ضيقة بل ستمتد آثارها إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والاستقرار المالي العالمي .

والعالم اليوم مترابط بصورة غير مسبوقة أي اضطراب كبير في منطقة حيوية سينعكس فورا على الاقتصاد الدولي من ارتفاع الأسعار إلى تراجع الاستثمارات وانكماش النمو  . لقد أثبت التاريخ أن الحلول العسكرية مهما بدت حاسمة في لحظتها لا تصنع سلاماً دائماً . فبعد حربين عالميتين مدمرتين لم يجد العالم بديلاً عن الحوار والتعاون إلا عبر تأسيس الامم .

المتحدة لتكون منصة لاحتواء النزاعات قبل أن تتحول إلى كوارث شاملة . كما أن تجارب الصراعات الطويلة من حرب فيتنام إلى حرب العراق أظهرت أن كلفة الحرب لا تُقاس فقط بعدد الضحايا بل بسنوات عدم الاستقرار التي تليها . إن مسؤولية منع التصعيد لا تقع على عاتق طرف واحد بل هي مسؤولية جماعية .

القوى الكبرى مطالَبة بممارسة أقصى درجات ضبط النفس والدفع نحو التهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات.  كما أن القوى الإقليمية مطالبة بإعلاء صوت العقل وتغليب منطق المصالح المشتركة على منطق الاستقطاب والمواجهة .

السلام ليس ضعفا بل هو شجاعة القرار حين تتعالى أصوات المدافع .

السلام يعني حماية الأطفال من أن يكبروا وسط أصوات الانفجارات وحماية الشعوب من أن تتحول إلى أرقام في نشرات الأخبار .

وهو أيضا حماية للاقتصاد العالمي من هزات قد تعصف باستقرار الملايين بعيداً عن ساحات القتال .

أوقفوا الحرب لأن استمرارها لن يخلق رابحا  حقيقيا  وحده السلام يمنح الجميع فرصة للعيش والبناء وصناعة مستقبل لا تهيمن عليه صور الدمار بل تملؤه آمال الاستقرار والازدهار.


مشاهدات 64
الكاتب مجيد الكفائي
أضيف 2026/03/10 - 3:04 PM
آخر تحديث 2026/03/11 - 12:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 44 الشهر 9055 الكلي 15001124
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير