الكباب أم الكتاب ؟
مجيد السامرائي
في وقت باكر رن هاتفي على غير العادة .. مرحبا ستصلك سيارة فيها من ينقل جميع كتبك التي قرأتها جميعا وما شاء الله عنك وانت دكتور وفاهم .. عندي في الدار مكتبة خالية تماما اريد ان اعبيها كتب .. وانت الكريم ولن تقصر اريد ان ( اشخص قدام اصحابي .. بلهجتكم اكشخ صح ). هل ترد ني خائبا .خذ عني :هل سمعت بعث الكتب .. ؟
يمكن للكتب القديمة والمخزنة في بيئات رطبة أو غير مهواة أن تجذب قمل الكتب. هذه الحشرات تتغذى على العفن الذي ينمو على الورق بسبب الرطوبة، وتتواجد بكثرة في الأماكن المغلقة، والخزائن، والمستودعات. هي لا تعض البشر ولكنها مصدر إزعاج.في كل الاحوال لن يحصل لصاحب الطلب الغريب مواقف مماثله لمن تغار زوجاتهم من ضرائر في الرفوف . فهو لن يقلب فيها كتابا ولن تكون غرفته السرية ولن تكون لها ضرة او منافسا صامتا اوتشكل له فوضى منزلية ولن تغار منها لانه لن يعطي الكتب اكثر مايعطيها ولن يحصل لها اي اقصاء فلن يبعده عنها اي كتاب لكن المكتبة ربما تحتل مساحة البيت على حساب احتياجات الاسرة . هي قطعا لن تشعر بالتهديد فهو لايقرأ المكتبة عنده وجاهة .
رويت له من كتاب لن يقرأه،وفق مصادر تاريخية حالات شهيرة مثل إحراق زوجة سيبويه لمؤلفاته، وقول زوجة الزهري إن الكتب أشد عليها من «ثلاث ضرائر»، وهي مشكلة اجتماعية وثقافية قديمة وحديثة تتعلق بتنظيم الوقت والاهتمامات.
اما إبراهيم المازني أنسته الكتب زوجته صباح ليلة الدخلة !يقول المازني: «وتزوجت، وفي صباح ليلة الدخلة دخلت مكتبتي ورددت الباب، وأدرت عيني في رفوف الكتب؛ فراقني منها ديوان شيللي فتناولته وانحططت على كرسي، وشرعت أقرأ ونسيت الزوجة التي ما مضى عليها في بيتي إلا سواد ليلة واحدة، وكانوا يبحثون عني في حيث يظنون أن يجدوني، في الحمام وفي غرفة الاستقبال وفي المنظرة، حتى تحت السرير بحثوا، ولم يخطر لهم قط أني في المكتبة؛ لأني عريس جديد لا يعقل في رأيهم أن يهجر عروسه هذا الهجر القبيح والفاضح «.ويواصل المازني، فيقول: «وكانت أمي في المخزن تعد ما لا أدري لهذا الصباح السعيد فأنبؤوها أني اختفيت، كأنما انشقت الأرض فابتلعتني! وأنهم بحثوا ونقبوا في كل مكان فلم يعثروا لي على أثر؛ فما العمل؟! فضحكت أمي وقالت: ليس في كل مكان، اذهبوا إلى المكتبة، إنه لا شك فيها؛ فقالت حماتي وقد ضربت صدرها بكفها: في المكتبة؟ يا نهار أسود! هل هذا وقت كتب وكلام فارغ .
ضحك الرجل ضحكة دفاعية فيها هزيمة غير معلنه ... ونسخ ما تقدم عن المازني وهو غير مصدق.
وقد دعوته على كباب . فقال جادا غير مازح: الكباب ام من الكتاب ؟!