الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الجوع لمحاربة الجوع

بواسطة azzaman

نبض القلم

الجوع لمحاربة الجوع

طالب سعدون

 

فلسفة الجوع في الصيام تتعدى الحاجة البيولوجية الى حالة اعظم  واسمى فتتحول الى وسيلة عقائدية واجتماعية وانسانية واخلاقية ترسم علاقة الانسان بذاته ومحيطه الخارجي فيصبح حاجة انسانية ذاتية وجماعية معا لتطهير النفس وسموها لتشعر بمعاناة الاخر منه.. وعندها يمكن ان يسمى جوع  الصائم بالجوع الارادي او هو جوع روحي وتربوي واداة لتطهير النفس ومحطة دورية للمراجعة  والحساب والتكافل والتعاون كما يتحول الى وسيلة اخرى لثقافة الاستهلاك الفردي والجماعي المنظم..

تلك هي فلسفة الصوم..  فهي من الادوات المهمة في معالجة الفقر الذي قد يصل  الى درجة قاسية يكاد تصل بالفقير الى حالة الكفر كما هو شائع في القول الحديث المعروف عندما يخرج عن حالته الطبيعية او ينال من كرامته وطبيعته الانسانية والاجتماعية..

 الفقر في العالم  قد يتعدى الحدود الطبيعية  ويكون أكبر من قدرة الدول منفردة على معالجته، أوالقضاء عليه،  دون مشاركة جماعية ، وتكافل إنساني وتعاون على المستوى المحلي والدولي - الرسمي والشعبي -  في هذا العمل الاجتماعي الكبير...

  والتكافل رغم أنه من واجب الانسان  إجتماعيا ، لكن الله سبحانه  وتعالى لم يتركه دون الزام وتشريع ، وما يترتب عليه  من ثواب وعقاب  ، فشرع الزكاة والخمس، وعدهما من الاعمال التطوعية في المساعدة لتحقيق هذا الهدف النبيل..

ولك ان تتصور قيمة ما يقوم به المكلف بهذا الواجب، والتضحية العالية فيه، أن يصل ما يدفعه  المؤمن الى عشرين بالمائة من ثروته، الى اصحاب الحق فيها .. وهو مبلغ كبير، لكن يدفعه براحة تامة ، وطيب خاطر لانه يبتغي رضا الله، وثوابه عظيم..

وشهر رمضان الكريم ممارسة روحية وبدنية تدفع الصائم  الى الاقتصاد في الطعام والشراب من اجل ان يشعر بالجوع  وتأثيره على الانسان ، فيحس بمعاناة أخيه الفقير وتطلعه الى ما يسد حاجته من الغذاء والدواء ، لكي يتمكن  من أداء ما عليه من التزامات  في الحياة ، وهذا  العمل يزيد من اللحمة الاجتماعية والتكافل والمودة والتراحم  والتوادد  والمحبة  وتعزيز الروابط الروحية بين الافراد والدول ..

فتجد المسلمين في هذا الشهر يتسابقون الى فعل الخير وتنشط المراقد والمزارات والمساجد، والجمعيات والافراد في إقامة موائد الرحمن والتبرع للفقراء والايتام والمستشفيات..

وقد تنبه نائب ليبرالي كندي غير مسلم (ماك اولاند) الى أهمية الصيام  في  تعميق الاحساس  بألم الجياع والفقراء  والمحتاجين وعد ه  بعد تجربة  له معه  بانه (تجربة  لا توصف)  في معرفة  معنى الجوع ، وجعله يفهم أكثر كيف يحس به الفقراء في العالم... فالعمل الخيري يعطي فرصة للتعامل مع قلة الغذاء لدى الفقراء ومساعدة الاخرين...  وفلسفة الصوم تقوم على هذا المبدأ  وهو الاحساس بمعاناة الفقراء وتعزيز التضامن والتكافل الاجتماعي..

ومن هنا جاء دعمه لمنظمة انسانية تهدف الى محاربة الجوع في بلاده وعبر العالم...

 ففلسفة الصوم في رمضان تقوم على (الجوع وليس الشبع)، والجوع ليس هدفا لذاته، بل لكي نفهم ونعرف كيف نتعامل مع نعم الله علينا، ونقدر قيمتها، ونعي حرمان الفقير، والجائع منها ، لكي نمد يد العون له ، ونكون سببا في إشباعه ليس في شهر واحد، وانما على مدار حياتنا...

ومع الاسف ان هناك من خرج عن هذا الهدف الرمضاني المبارك  في البذخ والاسراف في الشراء من الماكولات والمشروبات بحيث وصلت ميزانية رمضان عنده  الى اضعاف ميزانيات  الشهور الاخرى.. و نجد فضائيات عربية واسلامية قد عززت من هذا التوجه باعلانات فيها الكثير من الترف والنعيم والمبالغة في الدعاية والتصوير والاغراء  للمأكولات والمشروبات والمطاعم  التي يتنعم بها المترفون في هذا الشهر الكريم  وكاننا في موسم للترف والمبالغة والاسراف  في الطعام والشراب وليس في شهر فضيل يدعونا الى الاقتصاد في الطعام والشراب لمعرفة معاناة الفقير وبالتالي تعزيز مبدا التضامن والتكافل وصلة الرحم.

يبدو اننا بحاجة الى ادراك هذا المعنى الالهي  من شهر رمضان  المبارك في العبادة  والطاعة والقرب الى الله اكثر وبذلك نحقق الغاية الاسمى لهذه الممارسة الروحية  السامية وهي التقوى (يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

 وبادراك هذا المعنى نعرف  مسبقا، أين نضع أنفسنا في هذا الشهر المبارك وقيمة ما نقدمه فيه..

 وكل عام وانتم بخير...

□□□

كلام مفيد:

البخيل فقير لا يؤجر على فقره

 


مشاهدات 82
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/02/27 - 11:45 PM
آخر تحديث 2026/02/28 - 1:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 82 الشهر 21435 الكلي 14953078
الوقت الآن
السبت 2026/2/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير