قم من ركام اليأس
زينب الساعدي
هيَ حبّةٌ… لكنها لا تُنبتُ
دربٌ إلى موتِ الضحايا مُعبَدُ
جاءتْ من الأصحابِ، سمًّا خادعًا
حتى غدتْ فينا الليالي تُفسِدُ
وبعد أيّامٍ قليلةِ سطوةٍ
صارتْ دواءَ الوهمِ، وهو المفسِدُ
فخذلتُ كلَّ مقرّبٍ ومحبّةٍ
وأبي يُطاردُ حُزنهُ ويُجهِدُ
ويجوبُ أركانَ البيوتِ مُفتِّشًا
لكنْ على الابنِ الشريدِ يُعانِدُ
أمّي التي كانتْ تضمُّ جوانحي
أضحتْ، ويا وجعي، البعيدَ الأبعدُ
وأطفأتِ الآفاتُ ضوءَ بيوتنا
بعدَ البهاءِ، فنورها يتبدّدُ
وغدا الجوارُ يفرُّ خوفَ مصيرِهِم
إذ هدّدَ الإدمانُ فينا واشتدُّ
ما عادَ للحبّاتِ إلا وقفةٌ
عزمٌ يُقاومُ، لا يلينُ ويصمدُ
فاتركْ غمارَ الموتِ، وانهضْ وارتقِ
نحو العُلا، كلُّ الأعاذيرِ اطردُ
واذكرْ زمانَ الصِّبا ونورَ دروبِهِ
للعلمِ سرْ، وبالهدى تتزوّدُ
لا تبقَ حبسَ الوهمِ في ظلمائهِ
ما عاشَ في قيدِ الخيالِ مقيّدُ
قُمْ من ركامِ اليأسِ واطلبْ مُنيةً
إنَّ المنى لا ينالُها المتردّدُ