الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة نقدية لرواية النوم مع سحلية ميته للروائي سعد عودة


قراءة نقدية لرواية النوم مع سحلية ميته للروائي سعد عودة

حمدي العطار

 

مقدمة

تعد رواية «النوم مع سحلية ميتة» للروائي سعد عودة تجربة سردية جريئة تسعى إلى الاشتغال على تخوم الواقعي والغرائبي، محاولة الانتماء إلى ما يعرف بالواقعية السحرية. غير أن هذه المحاولة، على ما فيها من طموح فني، تفتح أسئلة نقدية حول طبيعة هذا المزج، ومدى انسجامه مع البناء السردي، وحدود العلاقة بين الرمز والواقع. هذه القراءة لا تنطلق من موقف رفض أو قبول مطلق، بل من مساءلة جمالية تسعى إلى تفكيك بنية الرواية ومحاورها.

لا الواقعية واقعية… ولا السحرية سحرية

منذ الصفحات الأولى، ينجذب القارئ إلى الأسلوب السردي وبدايات الفصول التي توحي بعمل طموح ومشحون بالدلالات. غير أنّ هذا الانطباع الأولي سرعان ما يتعرض للاهتزاز بسبب تذبذب الهوية السردية بين الواقعي والغرائبي.

الرواية نفسها تعي هذا الإشكال، إذ يرد على لسان أحد الأصوات السردية وصف لاختلاف النقاد حول العمل بين من اعتبره محاولة غير مكتملة في الواقعية السحرية، ومن رأى فيه نصًا جريئا يمزج التاريخ بالألم الإنساني. هذه المفارقة تكاد تختصر مأزق الرواية: فهي تسعى إلى السحرية دون تأسيس واقعي كافٍ يجعل الغرائبي مقبولا ضمن منطق العالم الروائي.

فالواقعية السحرية لا تعني إدخال العجائبي فحسب، بل بناء عالم واقعي متماسك يسمح بتسرّب الغريب داخله. حين يختل هذا التوازن، يتحول الغرائبي إلى مشهد صادم أو حكاية خرافية منفصلة عن السياق.

*البنية السردية وتعدد الأصوات

تعتمد الرواية على تعدد الرواة عبر أربعة فصول، حيث تتناوب الأصوات بين منال، والحجية سريوة، والشيخ إبراهيم، ثم نوار وحسنة. هذا التعدد يمنح النص إمكانات ثرية، لكنه لا يستثمر دائما لصالح الحبكة.

في كثير من المواضع، يتحول السرد إلى تدفّق حكائي طويل يفتقر إلى التوازن بين الوصف والحوار والمونولوج الداخلي، ما يجعل البناء أقرب إلى سرد متتابع للأحداث دون تصعيد درامي كافٍ. الحبكة تبدو مفككة نسبيا، حيث تتجاور الحكايات بدل أن تتشابك في بنية عضوية متماسكة.

*الواقعية السحرية: بين الرمز والمبالغة

الفصل الأول، بما يحمله من حكاية “تل الخصيان”، يمثل الذروة الغرائبية في الرواية. الحكاية مشبعة برموز تتعلق بالسلطة، الجسد، القمع، والرغبة، ويمكن قراءتها بوصفها استعارة عن عنف اجتماعي وتاريخي.

غير أنّ الإفراط في المشهد العجائبي يجعل الرمز أحيانا مباشرا أو صادما أكثر مما هو إيحائي. المقارنة هنا مفيدة مع نماذج كلاسيكية للواقعية السحرية — مثل عالم ماركيز — حيث يبنى العجائبي داخل نظام واقعي صارم، لا بوصفه قطيعة معه.

*البعد السياسي والاجتماعي

في الفصول اللاحقة، تنتقل الرواية من الغرائبي إلى فضاء سياسي واجتماعي مباشر، عبر شخصية الشيخ إبراهيم وصعوده في سياق الإسلام السياسي والعنف الطائفي. هذا التحول يفتح أفقا مهما لقراءة الرواية كتعليق على السلطة والعنف، لكنه يخلق أيضا فجوة أسلوبية بين عالمين سرديين مختلفين.

*عنوان الرواية ودلالاته

يحمل عنوان «النوم مع سحلية ميتة» طاقة رمزية عالية، لكنه يبدو منفصلا جزئيا عن مركز الثقل الحكائي، مقارنة بعنوان بديل كان يمكن أن يعبّر مباشرة عن الفضاء الرمزي للرواية مثل “تل الخصيان”. هذه المفارقة تثير سؤال العلاقة بين العنوان والبنية الدلالية للنص.

*الخلاصة

رواية «النوم مع سحلية ميتة» عمل طموح يسعى إلى تفجير أسئلة حول الجسد، السلطة، التاريخ، والذاكرة عبر مزج الواقعي بالغرائبي. غير أنّ هذا الطموح يصطدم أحيانا بعدم استقرار الهوية السردية وتفكك الحبكة. ومع ذلك، تبقى الرواية تجربة تستحق النقاش، لأنها تضع القارئ أمام أسئلة جمالية وفكرية مفتوحة:

هل نجحت الرواية في تأسيس واقعية سحرية مقنعة؟

هل خدم التعدد السردي البناء أم شتته؟

وهل كان الغرائبي أداة رمزية أم صدمة سردية؟

 

* أسئلة نقدية

— حول الواقعية السحرية

هل قدّمت الرواية واقعية سحرية فعلا، أم مجرد غرائبية صادمة بلا تأسيس واقعي كاف؟

هل كان العجائبي في الرواية أداة فنية أم وسيلة لإحداث صدمة فقط؟

أين ينتهي الرمز ويبدأ الاستعراض السردي؟

هل يمكن اعتبار حكاية “تل الخصيان” استعارة عميقة… أم مبالغة أضعفت أثرها؟

— حول البناء السردي

هل تعدد الأصوات في الرواية أغنى النص أم كشف هشاشة الحبكة؟

لماذا يبدو السرد أحيانا كأنه حكايات متجاورة لا رواية متماسكة؟

هل افتقرت الرواية إلى التوازن بين الوصف والحوار والمونولوج؟

هل نحن أمام رواية أم أمام سرد طويل غير منضبط إيقاعيا؟

— حول الشخصيات

هل الشخصيات كائنات حية تتحرك بدوافع واضحة أم أدوات لخدمة فكرة الكاتب؟

هل شخصية منال مثقفة إشكالية فعلا أم مجرد حامل خطاب؟

هل الشيخ إبراهيم شخصية روائية مركبة أم تمثيل مباشر لسلطة نمطية؟

— حول البعد الفكري والسياسي

هل نجحت الرواية في تحويل العنف السياسي إلى رؤية فنية… أم سقطت في المباشرة؟

هل كان الخطاب الاجتماعي جزءا من البنية السردية أم إضافة خارجية؟

هل الرواية تنتقد السلطة… أم تعيد إنتاج خطاب صادم دون مساءلة عميقة؟

— حول الجرأة والصدمة

هل الجرأة هنا ضرورة فنية أم رغبة في كسر المحرم فقط؟

متى تتحول الجرأة إلى عبء على النص؟

هل الصدمة تخدم المعنى أم تستهلكه؟

— حول العنوان والدلالة

هل عنوان الرواية يعكس مركزها الدلالي أم يضلل القارئ؟

لو تغيّر العنوان… هل ستتغير قراءتنا للنص؟

اخيرا

هل هذه الرواية تجربة فنية جريئة لم تكتمل… أم عمل متعمد لخلخلة الذائقة حتى على حساب التماسك السردي؟

* الورقة النقدية حول جلسة ملتقى السرد الروائي في المركز الثقافي البغدادي عن رواية ( النوم مع سحلية ميته) للروائي " سعد عودة"


مشاهدات 61
الكاتب حمدي العطار
أضيف 2026/02/24 - 3:09 PM
آخر تحديث 2026/02/25 - 5:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 193 الشهر 19557 الكلي 14951200
الوقت الآن
الأربعاء 2026/2/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير