الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أنا .. عبد الحسن الشذر

بواسطة azzaman

أنا .. عبد الحسن الشذر

عادل سعيد

 

( عُبدُ الحَسَن) كما في هُويّتي، و لمْ أختَر! ..

لكني ( عبدُ الحُسْن!) حتى الثُّمالة ..

ليتني ـ حَيّ بن يقظان ـ أو ـ روبنسن كروزوـ

كي أُروّضَ ـ أو تروَّضَني ـ قرودٌ

تهُزُّ أشجاراً فيتساقطَ عليَّ جوزُ الهِند

وربّما عَنْزةٌ بَريّةٌ تنطحُني، و تنساني

فتُرضِعُني ـ مُمتنّةً ـ حليبَها ..

قلِقةً

لحظةَ تعثُرُ على سَخْلاتِها السائِبة

تلحسُ حَلَماتِ صَدري!

أو لَبْوةٌ قدّمْتُ لجِرائِها طاسةَ ماءٍ يوماً

فتلحسُ جِراحي

بعد أن أسقطَ من غُصنِ سِدْرةٍ شجرة الكاكايا (

كأُمٍ حَنون!....

ـ قد أبدو مُضحِكاً

و أنا أصارحُكم بأمنياتي الساذجة ..

مرةً أهديتُ قصيدتي

في حَفلٍ ( شِعْري) نظّمَه الفاشِست

إلى ( المقاعد الفارغة في القاعة)!

بعدها أمضيتُ شَهراً سِجْناً ـ مع ما يلْزَم !ـ

لأني قذفتُ شاشةَ تلفزيون المقهى بحِذائي البالي

و ( الجواهِري) يمدحُ ( الشيخ الرئيس)!

لا تعنيني أشجارٌ يرعاها بُستانيُّ الحكومة

فقد تَشي بي

و أنا أكْرعُ في ظِلِّها قِنّينتي،

بل الأشجارُ التي تتسكُّعُ مثلي خارجَ سِياجِ القانون!

قلتُ لحبيبتي الإفتراضية:

ـ إمنحيني مرةً أُخرى جَناحَيْكِ لأجتازَ وقوفي ـ

فوجدْتُني أتسكّعُ بين البارات

أنامُ على رصيف شارع (المتَنبّي !)

ليتني ( فاتك الأسدي)

لسبقتُه في الفتكِ بالـ:

المتنبي

البُحتري

أبي تمّام ..

و ( مُرتزقةِ) الثوْرات ..

و وَزّعتُ مع رفيقي عُروة بن الورد

جُسومَهَم

على قِطَط العراق الجائعة!

لكِنْ ..

ما لهذا المكتَبيّ الطيّب ـ نعيم الشطري ـ

يسمحُ لي ـ مع لَفّة فلافل ـ

أنْ أنامَ فوق رصيف كُشكِه ليلاً ..

مِخدّتي كُتُبُ تُراثٍ قرَضَتْهُ الفئران ..

و غِطائي قنينةُ خَمْر باسِلة!

و صُحُفٌ

أكلَتْ (زُعماءَ) عناوينِها العِثّة !..

( الشّطْري):

ـ قبلَ أن يفتتحَ كُشْكَه صباحاً ـ

يودّعني باسْتِكان شاي ....

أُخاصمُ و أحتجُّ بطبعي حَدّ العِراك

و أزعُمُ أنْ ليس لديّ رُهابُ الناس ..

بَلْ: رُهابُ الشِّعر، أتوغّلُ، مُتوجّساً من كمائنِ غاباتِه!

و ليس نادراً أنْ ينقطعَ الإتصالُ السِلْكي و اللاسِلْكي

بين رأسي و .. جَسَدي

فتتسكّعُ بي ساقاي كروبوتٍ آلِيّ

بعد أنْ يطردَني ( كارسوناتُ) بارات بغداد ..

و تحت إبْطي (كتابٌ) أعارنيهِ ( الشطريّ) مَجّاناً

ـ دَع القلقَ و ابدأ الحياة ـ!

رُبّما،لأمْسحَ بأوراقِه مُؤخّرتي

ـ بعد أن أصحو فوق زِبلِ قناني الكولا و ما يجودُ به العابرون و السياسيون!

حيثُ تَغطّى، يوماً، الحُصَري و حسين مَردان و ..

بإحدى أُذْنَيْ السيّاب الفِيليّة

و افترشوا الأخرى..

على جُرْفٍ ـ دفَعَتْ دجلة ـ دون مزاحِم ـ

أًجورَ إقامةِ ملكيّة فيه..

....تحتَ جِسْرِ الجمهورية !..

 

* شاعرٌ بَصْري سَبْعيني عَدمِي قال (لا ..) فنبذه ( اليسار!)،وانقرض، وشعره، في مقاصل البعث!

 


مشاهدات 40
الكاتب عادل سعيد
أضيف 2026/02/23 - 10:15 PM
آخر تحديث 2026/02/24 - 12:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 26 الشهر 18523 الكلي 14950166
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير