يا فشلة الفشلة
جمال السوداني
في أحد الأيام، كنت قد تعرفت على شاب في منطقتنا. قال لي: (إنته تشبه أستاذ بجامعتنة، بجامعة صلاح الدين، لقبه السندي، عبالي إنته گرايبة). قلت له: (لا، آني عربي).
قلت مع نفسي: (بس لا يجي يوم و يتهمون هذا الأستاذ اليشبهني، يتهموه بتسليم سنجار للدواعش، و يجوني و يذبوني بالتوقيف).
وفي أحد الأيام دخلت الى (مطعم أم كلثوم). و بعد ما جلست أتى النادل، وقال: (الله بالخير، من شلونهه الصيدلية؟). قلت له: (يا صيدلية؟). قال: (إنته مو عدك صيدلية بحي أور ؟). قلت له: (لا).
قلت مع نفسي: (هاي يجوز أبو الصيدلية فد يوم يتهموه بتهريب سجناء أبي غريب المحكومين بالإعدام، و يجون علي الشرطة ياخذوني).
و في أحد الأيام، وأنا في الكوستر، صعدت إمراة من منطقة بالقرب من جامع النداء، وبعدما جلست، أدارت رأسها نحو يسارها، ثم نحو الخلف، و قالت لي هي مبتسمة: (إنته مو أخو علاء الويانه بالبنگ؟). قلت لها: (لا). قالت: (يشبهك).
قلت مع نفسي: (يجوز فد يوم أخو علاء يتهموه بسرقة الأمانات الضريبية، ويجون گبل علي يعتقلوني).
وفي أحد الأيام، وفي الكوستر، كان شخص قبلي جالسا فيها. قال: (إنته مو چنت بالكتيبة إلجانت يم وحدتنه بالجبهة؟). قلت له: (لا). قال: (عبالي إنته).
قلت مع نفسي: (هاي شلون تاليهه؟ يجوز اليشبهني يتهموه بتسليم الموصل، وتكريت، والرمادي للدواعش، ويجون ياخذوني ابداله).
***
من طبيعة العجائز الذهاب الى بيت المتوفى للتعزية.. و في العامية يذهبن (يلاجن). وقد إتفقن ثلاثة من العجائز للذهاب إلى مدينة الثورة حيث مكان العزاء . فأخذن تاكسيا، لإيصالهن، وكان الوقت قبيل الظهر ، إذ وصلن، ورحبوا بهن، ودخلن البيت، وبكين، وصرخن، ولطمن، ثم (گالن ببعض الگولات).. لأن هذه خاتمة للتعزية. بعدها إسترحن، وضربن الغداء، وشربن الشاي، وجگرن، وأخذن غفوة من الدقائق. وفي العصر خرجن، مودعات أهل المصاب. وتمشين الى الشارع العام لأخذ تاكسي، لإيصالهن إلى منطقتهن السكنية. وتحدثن بالطريق، فقالت إحداهن: (أشو ما عرفنه، ولا مره من النسوان ببيت الميت؟!).. قالت الأخرى: (ولا وحدة من اللاجن سمنه باسمنه، چنه عليهن غريبات..! بس هله بالحجيات، وهله يمه، وهله بعماتنه!!).. وقبل أن يصعدن التاكسي سالت واحدة منهن إمرأة كانت تمشي في الطريق، وعن إسم المتوفى بهذه الفاتحة. فقالت لهن إسمه. فقالت واحدة: (يافشلة الفشلة.. شنحچي شنگول، هاي الفاتحة مو فاتحتنه إللي اجينالهه!!)..