بين الحلبوسي والباشا
علي جاسم الفهداوي
ظهر الباشا نوري السعيد في إعلانٍ تجاري حديث وهو يسكب الشاي لرئيس مجلس النواب الأسبق محمد الحلبوسي، في مشهدٍ قيل إنه يرمز إلى “انتقال الإرث من جيل إلى جيل”... أرى أن هذا التوظيف لم يكن موفقاً، مع احتفاظي بالتقدير الكامل للموقع الدستوري الذي يمثّله الحلبوسي، فالإشكال لا يتعلق بشخصه، بل بطريقة استدعاء شخصية تاريخية محورية مثل نوري السعيد في لقطة دعائية تختزل تجربة دولة كاملة في رمزٍ بصري سريع، ولا سيما أن رمزية “سكب الشاي” في ثقافتنا ليست تفصيلاً عابراً...ولذلك أرى ضرورة وجود مجلسٍ استشاري من المتخصصين في التاريخ الحديث والإسلامي، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، بحيث لا يمرّ مسلسل أو فيلم أو إعلان يتناول شخصية تاريخية أو اجتماعية أو سياسية أو دينية إلا بعد خضوعه لضوابط مهنية يضعها أهل الاختصاص... فالتاريخ ليس مادة إبداعية سائبة، بل ذاكرة وطن ينبغي أن تُصان بعلمٍ ومسؤولية.