كثرة المضايف.. بين شراء الجاه والكشخة الزائفة
مارد عبد الحسن الحسون
بينما يظل المضيف رمزاٌ مكانياً واعتبارياً للعشيرة و ملتقى ابنائها ومقصدا للمسافرين الذين تضطرهم متاعبهم للاستراحة فانها في العامل الاهم موقعا لتجمع ابناء العشيرة والتداول في شؤونها والاستئناس بالاراء السديدة التي تجلب الحلول الصحيحة من خلال الآراء ذات التأثير الايجابي لضمان التماسك والاثرة الحسنة ودوام الود والمحبة والتواصل الاخوي ، كما يعد المضيف بمنزلة المكان القضائي في التصدي التفاهمي للمشاكل بين المتخاصمين داخل العشيرة الواحدة ،او بين عشائر لتوجهات تنهي قطيعة وتباعد
وفي هذا الشان شهدت العديد من المضايف والدواوين طرح قضايا ذات الاهتمام العشائري المشترك وكان لها دور محوري في تأسيس قناعات ملزمة ،واذكر على سبيل المثال كيف شهد مضيف عشيرة بني عارض ولادة حلف الجبشة في اوائل القرن الماضي الذي رسم اسساً تضامنيه لفظ النزاعات بالحكمة والموعظة الحسنة ومازلت احتفظ بذكريات مواقف جرت في هذا المضيف والعديد من المداولات التي اجراها والدي عبد الحسن الحسون شيخ عام عشيرة بني عارض ثبّتت حلولا عادلة للمزيد من القضايا وحقنت دماء كانت مهددة بالانسيال .
انني إذ اشير الى الدور القيمي للمضيف اجد اليوم ما يلفت النظر حيث تحولت بعض المضايف الى مجال لشراء الجاه والمفاخرة وعروض الكشخة التي لاقيمة لها .
حاجات خاصة
لقدد كثر عدد المضايف في السنوات القليلة الماضية لا لحاجة ضرورية عشائرية وانما لحاجات شخصية ومناكفات وعرض منزلة بطريقة تسويقية ،بل وصرفت اموالاً للتفنن في البناء اتساعاً وضخامة واستظهاراً زائفاً للجاه .
المخزي والمقرف ان البعض يصرف المليارات من الدنانير على تشييد مضايفهم وتأثيثها بأحدث الاثاث في الوقت الذي يمتنع به من المعاونة الاجتماعية الطوعية في تامين مقاعد مدرسية لمداراس على بعد امتار من هذه المضايف القصور ، فاي قيمة لأصحاب هذه المضايف وهم يبخلون على اطفال عشائرهم الذين لا يجدون مقاعد يجلسون عليها ،واي اخلاق هذه التي تجعل رئيس العشيرة يمنع يده لدعم مدرسة او مركز صحي او دوائر زراعية وبيطرية او معالجة المرضى ومعاونة المعوزين من ابناء العشيرة التي يدعى انه شيخها .
الان وبدون أي حياء تحولت بعض المضايف الى تجارة اعتبارية ،فقد صار ملفتاً ان البعض يشتري الشيخة وينصب نفسه شيخا للعشيرة الفلانية من خلال ذلك وتلك سرقات مكشوفة لجاه ليس لهم اصلا .وهناك مضايف بنيت في الوقت الحاضر لتكون بؤراً لعقد صفقات الباطل ومتاريس للاغارة العدوانية وللنيل من الشرف العشائري واستدعاء صور زائفة لمعنى المضيف .
نعم لقد تحولت بعض المضايف الى مواقع لتأجيج الخصومات والاتفاقات على حبك الدگات العشاىرية والفصول المجحفة وكل ذلك ظواهر مرضية اجتماعية تنال من قيمة العشيرة اصلا
ان الرشد العشائري يقتضي اول ما يقتضي ان يكون بناء المضيف وفق دواعي حقيقية وليس للعروض المضللة وهدر الطعام من خلال ولائم التي تقام فيها لشراء الولاءات.
واخيرا ان العراق الان وهو في صميم اطلالة شهر رمضان الكريم املي ان تكون السهرات الرمضانية في المضايف للذكر الحكيم واحقاق شرع الله والمساعدة المجزية للفقراء وازالة الضغائن والأحقاد .