الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عندما يصبح الانتداب إجراء لا يحقق العدالة

بواسطة azzaman

عندما يصبح الانتداب إجراء لا يحقق العدالة

علي ستار الربيعاوي

 

     في بداية مشوار المحامي العراقي، يُوجَّه غالباً نحو الدخول في الانتداب، بوصفه مساعدة مالية وخبرة عملية لا تتطلب جهداً يُذكر، سوى ورقة وطابع وقلم للتوقيع. وقد كفل الدستور العراقي للمتهم، في مراحل الدعوى الجزائية، حقَّ الدفاع، إذ أوجب في حال عدم وجود محامٍ يدافع عنه وعدم قدرته على توكيل محامٍ، أن تنتدب المحكمة له محامياً وفق أحكام المادة (19/11) من الدستور العراقي، التي تنص على:

(تنتدب المحكمة محامياً للدفاع عن المتهم بجنايةٍ أو جنحةٍ لمن ليس له محامٍ يدافع عنه، وعلى نفقة الدولة).

     غير أنّ الواقع العملي يثير إشكاليات عديدة تتعلق بالانتداب، ولا سيما من حيث تحقيق مصلحة المتهم، إذ يغلب على هذا الإجراء الطابع الشكلي أكثر من كونه ضمانة دستورية فعّالة في المحاكم الجزائية. ومن خلال عملنا داخل المحاكم العراقية، لوحظ أن الانتداب يُمارَس بوصفه إجراءً شكلياً تلتزم به محكمة الموضوع استناداً إلى النص الدستوري المذكور آنفاً، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على مضمون الدفاع.     فالانتداب، في كثير من الحالات، لا يُغني ولا يُسمن من جوع بالنسبة للمتهم؛ إذ يقتصر دور المحامي المنتدب عملياً على تقديم لائحة دفاعية تتضمن عبارات عامة ومسطّرة مسبقاً، غالباً ما تنحصر بطلب الرأفة والرحمة، دون التعمق في وقائع الدعوى أو جسامة الفعل المنسوب إلى المتهم أو مناقشة أدلة الاتهام بصورة جدية. ويُعزى ذلك، إلى حدٍّ كبير، إلى عدم تنظيم الانتداب تنظيماً قانونياً دقيقاً، حيث تكتفي المحكمة في أحيان كثيرة بطلب انتداب محامٍ من غرفة المحامين في المحكمة ليوقّع على لائحة جاهزة سلفاً.     إن هذا الواقع يُظهر بوضوح عدم تحقق الغاية التي استهدفها المشرّع من تشريع الانتداب، إذ إن جوهره يتمثل في مساعدة المتهم والدفاع عنه بصورة حقيقية خلال مراحل التقاضي، لا الاكتفاء باستكمال متطلب شكلي.     صحيح أن نقابة المحامين شرعت بتنظيم دورات تطويرية للمحامين لبيان أهمية الانتداب وفق الإجراءات العملية، إلا أن ذلك، بحد ذاته، لا يكفي لتغيير النظرة السائدة إلى الانتداب ما دام الإشكال قائماً من حيث الشكل والمضمون. فهناك ضعف في تحقيق مصلحة المتهم والدفاع عنه بجدية، يضاف إليه الإشكال المالي المتمثل في تأخير صرف أجور الانتداب للسادة المحامين، وفرض ضريبة مبالغ فيها على المحامي بسبب دخوله الى الانتداب  مع العلم ان هذه المبالغ يجب ان لا يحاسب عليها المحامي ضريبيا كونه ضمانة دستورية للمجتمع فكيف تقع على المحامي نفسه؟! الامر الذي وسع من العزوف عن الدخول في الانتداب، مضاف اليه الاشكاليات الشرعية.

     وعليه، فإن هذا الواقع يستدعي وقفة جادة من قبل المشرّع، ومجلس القضاء الأعلى، ونقابة المحامين، من أجل وضع إجراءات أكثر دقة وفعالية، تصبو إلى تحقيق الهدف الحقيقي من نظام الانتداب بوصفه ضمانة دستورية أصيلة، لا مجرد إجراء شكلي.

 

 

 


مشاهدات 42
الكاتب علي ستار الربيعاوي
أضيف 2026/01/16 - 11:26 PM
آخر تحديث 2026/01/17 - 12:36 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 31 الشهر 12179 الكلي 13119602
الوقت الآن
السبت 2026/1/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير