الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
وعي جذور تاريخية بين العراق واوزبكستان

بواسطة azzaman

وعي جذور تاريخية بين العراق واوزبكستان

علاقات إقتصادية وتعاون إسترتيجي متجدّد

أحمد جاسم ألزبيدي

في خضم التحولات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط، تتبوّأ العلاقات بين جمهورية أوزبكستان وجمهورية العراق أهمية متزايدة، ليس فقط بسبب الإرث الحضاري المشترك، بل أيضًا بفعل الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع آفاق الاستثمار، وتسهيل التواصل بين رجال الأعمال والمواطنين في البلدين.

1- جذور العلاقات وبدايات التعاون

تأسست العلاقات الدبلوماسية بين أوزبكستان والعراق منذ فترة مبكرة بعد استقلال أوزبكستان عن الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينيات، وقد أكّد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد في عام 2023 على عمق هذه العلاقات في رسالة تهنئة للرئيس الأوزبكي بمناسبة الذكرى الثلاثين للعلاقات الثنائية، معربًا عن رغبة العراق في تطوير الشراكة لما فيه خير ومصلحة الشعبين.

وفي السنوات الماضية، تبلورت هذه العلاقات بصورة أوسع، حيث لم تقتصر على التواصل السياسي فحسب، بل امتدّت إلى مسارات الاقتصاد والاستثمار والتبادل التجاري والثقافي.

2- تعزيز الحوار السياسي وتكثيف العلاقات الرسمية

في منتصف عام 2025، اجتمع وزير الخارجية الأوزبكي مع نظيره العراقي في خطوة تؤكد شراكة سياسية متقدمة بين البلدين، وقد أكّد الجانبان خلال اللقاء على الحرص على تعزيز الحوار السياسي وتوسيع التعاون الاقتصادي والإنساني.

هذا التلاقي السياسي يصاحبه نشاط اقتصادي متزايد، يجسّد رغبة كلا الطرفين في فتح أبواب جديدة للشراكات التجارية والاستثمارية، خصوصًا في قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

3- مسار التعاون الاقتصادي: نمو التبادل التجاري والمنتديات المشتركة

وفق إحصاءات رسمية تمت مناقشتها أثناء فعاليات معرض بغداد الدولي 2026، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 43% مقارنة بالفترات السابقة، وتصدّر في هذا التبادل المنتجات الغذائية، المنسوجات، مواد البناء، والمنتجات الزراعية من أوزبكستان إلى العراق، بينما استورد العراق من أوزبكستان الوقود والمنتجات البترولية.

وقد انعقد أيضًا منتدى الأعمال والاستثمار الأوزبكي–العراقي في مدينة سمرقند قبل حلول عام 2025، بمشاركة واسعة من رجال الأعمال من كلا البلدين، حيث تم بحث فرص الاستثمار والتعاون التجاري، واطّلع الوفد العراقي على الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، بما في ذلك المنطقة الاقتصادية الحرة «أورغوت» كمركز لوجستي واستثماري.

كما اتفق الجانبان في ديسمبر 2025 على تطوير العلاقات التجارية وتقليل الحواجز اللوجستية والتعريفية، وفتح المجال أمام مشاريع مشتركة واستثمارات صناعية تزيد من انسياب البضائع والخدمات بين السوقين.

4-المعرض الدولي في بغداد 2026: منصة استراتيجية للتعاون العملي

كانت مشاركة الوفد الأوزبكي في “معرض بغداد الدولي 2026” حدثًا مهمًا في مسار العلاقات، إذ شهدت المشاركة تواجدًا كبيرًا لبعثة تجارية تضم ممثلين عن وزارات التجارة والاستثمار والزراعة، وغرف التجارة، وهيئات الصناعة، أجرت سلسلة من الاجتماعات مع نظرائهم العراقيين لبحث فرص التعاون في قطاعات الزراعة، الصناعة، الغذاء، الخدمات اللوجستية، والتوزيع.

وقد زار مسؤولو الجانب الأوزبكي مراكز التوزيع والأسواق العراقية، وناقشوا فرص إنشاء مرافق تخزين وتوزيع مشتركة، ما يعكس خطة واضحة لخلق منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الإنتاج والتصدير والترويج المشترك للمنتجات تحت العلامة التجارية Made in Uzbekistan.

5 -نحو تسهيل التأشيرات وفتح الفيزة للعراقيين

من أهم التطورات الواعدة في سياق العلاقات الثنائية بحث العراق تسهيل إجراءات التأشيرات للمواطنين العراقيين ، وهو ما تم التباحث بشأنه خلال فعاليات بغداد الدولي واجتماعات رجال الأعمال، إذ تعمل بغداد على تقديم خيارات أبسط لتأشيرات الدخول، بما في ذلك نظام التأشيرات الإلكترونية أو التأشيرة عند الوصول، إلى جانب إمكانية إطلاق رحلات جوية مباشرة بين البلدين لربط الأسواق وتعزيز حركة السفر والتبادل السياحي والتجاري.

هذه الخطوة مهمّة لأنها تسهم ليس فقط في تسهيل تنقل رجال الأعمال والمستثمرين، بل أيضًا في تعزيز السياحة والتبادل الثقافي بين الشعوب، ما يمثل بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا في العلاقات وليس اقتصاديًا فقط.

6-الفرص المستقبلية لإدماج التكامل الاقتصادي

من منظور اقتصادي، العراق سوق ضخمة توفر فرصًا متعددة لأوزبكستان، التي تسعى إلى توسيع صادراتها وتشجيع رجال الأعمال على الولوج إلى أسواق الشرق الأوسط عبر بغداد. يتمتع العراق باحتياجات استيرادية كبيرة تشمل المنسوجات، الأقماش، المواد الغذائية، المعدات الكهربائية والإنشائية، وهي مجالات يمكن أن تشكل قاعدة تعاون طويلة الأمد بين الشركات الأوزبكية والعراقية.

إضافة إلى ذلك، يُعد اتفاق إقامة منتديات تجارية مشتركة في طشقند وبغداد، واستمرار الاجتماعات المنتظمة بين وزارات التجارة والاستثمار، مؤشرًا قويًا على رغبة الطرفين في توسيع العلاقات من التعاون الثنائي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

من العلاقة التقليدية إلى شراكة تطويرية

إن العلاقات بين أوزبكستان والعراق تنتقل في هذه المرحلة من علاقة دبلوماسية تقليدية إلى شراكة استراتيجية تعتمد على المصالح الاقتصادية والتكامل التجاري، كما يتجلى في مشاركة الوفد الأوزبكي في معرض بغداد الدولي 2026، وتبادل الزيارات الرسمية والتقارير الاقتصادية التي تكشف عن نمو في التجارة الثنائية وتوسع في فرص الاستثمار.

وتسهيل التأشيرات وفتح الفيزة، إلى جانب احتمالات إطلاق رحلات جوية مباشرة، تشير إلى مرحلة جديدة من التعاون الشامل، يمكن أن ترتقي بالعلاقات إلى مستوى شراكات جيو-اقتصادية تخدم التنمية الاقتصادية في البلدين، وتوفر مناخًا ملائمًا للنمو والاستقرار في منطقة تتميز بأهمية استراتيجية وتاريخ حضاري مشترك يعزز من فرص العمل والتعاون بين شعبي البلدين .


مشاهدات 50
أضيف 2026/02/08 - 2:43 PM
آخر تحديث 2026/02/09 - 11:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 420 الشهر 6442 الكلي 13938086
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير