الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الجبوري يرسم ملامح عمارة تتكئ على الذاكرة وتتطلع إلى المستقبل

بواسطة azzaman

بين بغداد والرياض ومسقط

الجبوري يرسم ملامح عمارة تتكئ على الذاكرة وتتطلع إلى المستقبل

بغداد - الزمان

في زمن تتسارع فيه التحولات العمرانية وتتشابك فيه أسئلة الهوية مع متطلبات الحداثة، يبرز المعماري والأكاديمي العراقي لؤي علي الجبوري بوصفه واحداً من الأصوات المعمارية التي تحاول إعادة تعريف العلاقة بين التراث والمعاصرة، مستنداً إلى تجربة مهنية وأكاديمية تنقلت بين بغداد والرياض ومسقط، وما تحمله هذه المدن من تباينات ثقافية وعمرانية عميقة.

يرى الجبوري أن (العمارة ليست مجرد مهنة أو ممارسة تقنية، بل هي فن وأداة ثقافية تخاطب الإنسان بصمت، وتدوّن أفكار الشعوب ومعتقداتها في سجل بصري طويل العمر، يمتد من جيل إلى آخر). ويؤكد أن (العمارة كانت، ولا تزال، الوسيلة الأصدق لتخليد الحضارات وما أنجزته من عمران وآثار).

يقول الجبوري إن (العمل في بيئات ثقافية متعددة، كالعراق وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، يتطلب رهافة حس ودقة ملاحظة في التعامل مع الرموز المعمارية الخاصة بكل مجتمع. فعلى الرغم من التقارب العربي والإسلامي بين هذه البلدان، إلا أن التفاصيل الموروثة لكل منها تمنحها تمايزها الخاص، وهو ما يجب أن ينعكس بوضوح في النتاج المعماري).ويضيف: (أسعى دائماً إلى التفاعل العميق مع الوسط الثقافي والمعماري الذي أعمل فيه، ورسم سماته المميزة عند التوجه نحو عمارة معاصرة لا تنفصل عن جذورها).

وعن أبرز الفروقات التصميمية التي تواجهه، يشير الجبوري إلى أن (الموروث الثقافي وأساليب التفكير اليومية تمثل العامل الحاسم في تشكيل المظاهر المعمارية. فكلما كانت العمارة انعكاساً صادقاً لهوية المكان وسكانه، ازدادت قدرتها على التعبير الحقيقي عن تلك البيئة).

ويصف الجبوري سؤال الموازنة بين الهوية المحلية ومتطلبات العمارة المعاصرة بأنه (بيت القصيد في العمل المعماري. فالتعامل مع التراث، برأيه، لا يكون عبر استنساخه، بل من خلال فهمه وتحليل تفاصيله وطرق تشكّله).

ويشرح هذا المفهوم بما يسميه “الانتظام في التراث”، أي أن يحمل المعماري أدواته المعاصرة ويسافر بها إلى تخوم الماضي، ليصطف مع التراث على مستوى الحرفة والتفاصيل والمعالجات، ويختبر قدرته على التصميم ضمن نسقه، قبل أن ينطلق نحو التطوير والابتكار.

ولا يغفل الجبوري دور التكنولوجيا الحديثة، مؤكداً أن (المعماري اليوم هو ابن التقانة، التي تفتح آفاقاً واسعة للتنوع والابتكار الجمالي. لكنه يشدد في الوقت ذاته على البعد الأخلاقي للمهنة، عبر احترام البيئة وتوظيف التقنيات التي تسهم في خفض استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يعزز مفهوم العمارة المستدامة.

وحول أبرز التحديات التي تواجه المعماري في المنطقة العربية، يضع الجبوري (الهوية المحلية والاستدامة في صدارة الإشكاليات. فالحفاظ على خصوصية المكان، مع تجسيد منجزات الحاضر، معادلة معقدة تتداخل فيها آراء المجتمع وتوجهات الدولة وضغوط التوسع العمراني السريع)كما يشير إلى أن (المنطقة العربية تشترك مع دول كثيرة في تحديات الإسكان والبنى التحتية والتكدس السكاني، وهي قضايا تتطلب حلولاً معمارية ذكية ومستدامة).

وعن رؤيته لمستقبل العمارة في العراق، يعرب الجبوري عن أمله في نهضة عمرانية تليق بتاريخ البلد، مشدداً على أهمية تشريع القوانين وتطبيقها بحزم لدعم المهنة والمهندسين، بوصفهم مفتاح التطور والتقدم.ويختم حديثه بالقول إن (العراق يمتلك إرثاً معمارياً عظيماً، وما يحتاجه اليوم هو بيئة مهنية وتشريعية قادرة على تحويل هذا الإرث إلى قوة دافعة نحو المستقبل).

 


مشاهدات 65
أضيف 2026/02/02 - 3:11 PM
آخر تحديث 2026/02/03 - 2:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 83 الشهر 1585 الكلي 13933229
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير