الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الرؤية والرمز والزمن في شعر أمين جياد شهاب الخزرجي دراسة في التحول الجمالي والتجربة الإنسانية


الرؤية والرمز والزمن في شعر أمين جياد شهاب الخزرجي دراسة في التحول الجمالي والتجربة الإنسانية

سعد دوسكي

 

1 ـ الاهداء

الى الكلمة حين تصير ذاكرة والى الشاعر الذي جعل من الزمن بيتا ومن النسيان سؤالا الى د امين جياد شهاب الخزرجي عرفانا لمسيرة اخلصت للجمال والإنسان.

2 ـ المقدمة

تمثل تجربة د امين جياد شهاب الخزرجي واحدة من اهم التجارب الشعرية في العراق المعاصر لما تمتلكه من عمق فكري وجمالي وصدق انساني وقد امتدت هذه التجربة على اكثر من نصف قرن رافقت خلالها تحولات الوطن والذات والذاكرة وبرز شعره بوصفه مزيجا بين الصوت الاحتجاجي في بداياته والتامل الفلسفي الهادئ في مراحل نضجه وتاخره وتهدف هذه الدراسة الى تحليل الرؤية واللغة والرمز والزمن في شعره عبر مراحله المختلفة اعتمادا على قراءة نقدية تحليلية لنصوص.

3 ـ السيرة والمناصب والملفات.

ولد د امين جياد شهاب الخزرجي عام 1951 في بعقوبة بمحافظة ديالى ونشا في بيئة عراقية مشبعة بالتحولات السياسية والاجتماعية مما اسهم في تكوين وعيه المبكر وقد عمل في الصحافة والاعلام والاذاعة والتلفزيون وشغل مناصب رئيس تحرير ومدير تحرير وسكرتير تحرير في عدد من الصحف والمجلات والوكالات وتولى رئاسة تحرير وكالة انباء الاعلام العراقي كما عمل مديرا للاعلام ورئيسا للابحاث وخبيرا في وزارة الثقافة وشارك في مهرجانات ثقافية عربية وعالمية اما مؤلفاته الشعرية فمنها دواوين (قصائد لا تحرقها النار) و(لمن اقول وداعا) و(احجار الوقت) و(إن نسيت فذكّروني) و(ارنانات النسيان) و(جذور الهواء).. وله ايضا كتب في النقد والادب وحوارات ادبية مسرحية.. وكتب مقدمات لعدد من الدواوين والمؤلفات ونشرت قصائده في مجلات وصحف عربية وعالمية وترجمت الى لغات اجنبية.

4 ـ المرحلة الاولى في الشعر الصوت الاحتجاج.

تتجلى المرحلة الاولى في دواوين مثل (قصائد لا تحرقها النار) و(لمن اقول وداعا) حيث يبرز الصوت الشعري بوصفه اداة مقاومة واحتجاج على الواقع القاسي ففي قصيدة قصائد لا تحرقها النار تتحول القصيدة الى كيان حي لا يخضع للفناء ويصبح الرماد بداية جديدة لا نهاية كما في قوله لن تحرقوا القصيدة في صدري ولا النداء فالرماد ايضا يعرف كيف يكون ابتداء.. وفي قصيدة انا من شظايا الضوء يبني الشاعر صورة قائمة على تضاد وجودي بين الوعي والواقع وفي قصيدة لمن اقول وداعا يتحول الوداع الى حالة تاريخية جماعية كما في قوله لمن اقول وداعا والطرق كلها مقابر وتغدو الطرق رمزا للانسداد والوجوه مرايا للغياب وتمتاز لغة هذه المرحلة بالمباشرة والعاطفة القوية والايقاع الخطابي الذي يناسب طبيعة الاحتجاج.

5 ـ مرحلة النضج الزمن والذاكرة.

في مرحلة النضج يتجه الشاعر الى التامل الوجودي ويتجسد ذلك في دواوين (احجار الوقت) و(ارنانات النسيان) وانكسارات الذاكرة ففي قصيدة احجار الوقت يتحول الزمن الى عبء وجودي كما في قوله نحمل الوقت على اكتافنا كما يحمل الغريب حقيبته الاخيرة وفي قصيدة باب الذاكرة تصبح الذاكرة قوة فاعلة تهاجم الذات لا مجرد استدعاء هادئ وفي(ارنانات النسيان) تتجسد رؤية فلسفية ترى في النسيان الية للبقاء كما في قوله ننسى كي نبقى ونبقى كي نتالم.. وتمتاز لغة هذه المرحلة بالهدوء والكثافة والايقاع الداخلي.

6 ـ مرحلة التاخر التامل والسكونية.

في مرحلة التاخر تتسع الرؤية لتصبح كونية انسانية كما في ديواني (إن نسيت فذكّروني) و(جذور الهواء) ففي قصيدة (إن نسيت فذكّروني) يتحول الاسم الى هوية كونية وفي قصيدة الجهات الاربع تتجسد الذات بوصفها وجودا انسانيا عاما وفي قصيدة جذور الهواء يصبح الجذر وجوديا لا مكانيا والهواء رمزا للحرية واللاانتماء القرى.. وتميل الصورة في هذه المرحلة الى التجريد واللغة الى الصفاء والشفافية.

7 ـ البنية الجمالية والاسلوب.

تعتمد قصيدة د امين جياد شهاب الخزرجي على موسيقى داخلية هادئة تقوم على التكرار الواعي والتوازي وتتحول الصورة من وصف خارجي الى بناء رمزي داخلي يؤدي وظيفة فكرية وجمالية في ان واحد ويتسم اسلوبه بالتوازن والبعد عن الزخرفة اللفظية مع ميل الى الجملة الشعرية الطويلة ذات النفس التاملي وتتداخل في نصه السردية مع الشعرية في بناء المشهد الشعري.

8 ـ الخاتمة والتقييم العام.

تمثل تجربة د امين جياد شهاب الخزرجي نموذجا للشاعر المثقف الذي جمع بين الابداع والوعي النقدي.. وقد تطورت قصيدته من الاحتجاج المباشر الى التامل الفلسفي العميق من دون ان تفقد صدقها او حساسيتها الانسانية وجمع في نصوصه بين الرمز والوضوح وبين الذات والكون، وبقي صوته واحدا من الاصوات المهمة في تاريخ الشعر العراقي والعربي المعاصر.

9 ـ رسالة ثناء الى د امين جياد شهاب الخزرجي.

سيدي الشاعر الكبير اكتب اليك بوصفك ذاكرة للقصيدة وضميرا للزمن قرات شعرك فوجدت فيه وطنا وانسانا وسؤالا لا ينتهي ومنحتنا قصيدة لا تحترق وذاكرة لا تموت ودللتنا على ان الكلمة يمكن ان تكون بيتا للكرامة والجمال فدمت مبدعا للانسان للشعر.

10 ـ المراجع:

* (قصائد لا تحرقها النار) بغداد 1986

* (لمن اقول وداعا) بغداد 1993

*( احجار الوقت) بغداد 1996

* (إن نسيت فذكّروني) دمشق. 2017

* (ارنانات النسيان) دمشق.. 2017

* (جذور الهواء) دمشق. 2017

*معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين.. . الكويت .1995

*موسوعة الادباء العراقيين وزارة الثقافة. بغداد 1992


مشاهدات 45
الكاتب سعد دوسكي
أضيف 2026/02/07 - 3:22 PM
آخر تحديث 2026/02/08 - 2:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 76 الشهر 5315 الكلي 13936959
الوقت الآن
الأحد 2026/2/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير