الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إحتراق ورقة الوقت الإيرانية

بواسطة azzaman

إحتراق ورقة الوقت الإيرانية

فاتح عبدالسلام

 

التوقيتات الزمنية هي من أساسيات المفاوضات السياسية في التقديم والتأخير والتطويل والتقصير بحسب مواضع الملفات وخطورتها في الجلسات، وتلعب الدول المعنية بورقة الوقت لأهميتها في المناورة، واستخدمت ايران طويلا هذه الورقة في المفاوضات النووية قبل ابرام الاتفاق الأول في العام 2015، وبعد نسف الاتفاق من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلقت إيران أوسع مديات الإفادة من عامل الوقت حتى اقتربت كثيرا من تخصيب اليورانيوم المخضب من نسبة التسعين في المائة المطلوبة في تصنيع أي سلاح نوويلكن مسار ورقة الوقت تغيّر كلياً بعد ان نفذت القوات الامريكية ضرباتها الدقيقة في تدمير مواقع نووية أساسية في إيران ابان حرب الاثني عشر يوماً مع اسرائيل. حدث ذلك في حين لم تنتبه قيادة إيران الى انّ مكاسب الوقت التي كانت تصب في صالحها طوال سنوات مضت توقفت عند نقطة وعادت الى تراجع ونكوص. وكانت هناك فرصة وحيدة وثمينة للإفادة منها بعد انتهاء الحرب في الصيف الماضي لو شرعت في الإسراع للتفاهم مع الولايات المتحدة من دون ان تعاود المكوث والمراوحة. غير انها لم تدرك حقاً ماذا حلّ بعامل الوقت الذي لم تعد قادرة على المناورة به.

قبل يوم من اندلاع الاحتجاجات، كان اللعب بعامل الوقت يدور في رؤوس القيادات الإيرانية في التعويل على المطاولة حتى انتهاء ولاية ترامب.

 لم تستطع إيران الإجابة على سؤال إن كان الوقت لا يزال يعمل لصالحها أم لصالح الولايات المتحدة، ومن هنا مرّ السؤال من دون إجابة

عملية، في حين انّ إدارة ترامب كانت مرتاحة في التعامل مع الوقت الذي يصب لصالحها، فهي ليست متضررة من مروره أو حتى الاسراف في هدره، لأنّ يدها العليا في القصف طالت وستطال أيضا أية محاولة لإعادة البرنامج النووي خارج الخطوط المسموح بها.

دخلت الاحتجاجات القوية على عامل الوقت فجأة، ورفعت سقف الازمة بالمطالبة بتغيير النظام السياسي، ولم تعد مجرد تظاهرات مطلبية، لأنّ الأساس في المعضلة انها سياسية تخص التسوية المستعصية مع الغرب ورفع العقوبات.

كان عامل الوقت عند الإيرانيين في السنة الأخيرة شبه سائب لا سيطرة عليه ويتجه نحو مسارات التضييق على النظام، فالعقوبات المستمرة ستزيد من السخط الشعبي وعزلة القيادة الدينية عن الشعب، مع وجود أرضية سياسية واستخبارية يجري العمل عليها منذ عقود، ويبدو انّ الإفادة من ثمارها بات مستحقاً الان.

اندفاع إيران نحو الوساطة العُمانية من اجل العودة للتفاوض بات واقعاً في توقيت ضاغط وغير مناسب لتحقيق أي مكسب ممكن سوى محاولة الحفاظ على النظام ومن ثمّ البدء في رفع العقوبات بعد تنفيذ الشروط كافةقيادة إيران في موقع ضعيف ليس أمامها سوى تقديم التنازلات لأنّ الوقت يسير عكسها.


مشاهدات 31
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/01/13 - 3:02 PM
آخر تحديث 2026/01/14 - 5:50 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 720 الشهر 10565 الكلي 13117988
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير