الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مزايا الحرية الخامسة

بواسطة azzaman

مزايا الحرية الخامسة

محمد نوري

 

تعقيبا على منح السلطات العراقية المختصة رخصة التمتع بمزايا الحرية الخامسة لشركة الطيران العمانية oman air لنقل الركاب ولربما للشحن الجوي أيضا للقطاعين بغداد /كوبنهاگن- عاصمة الدنمارك /بغداد وبواقع رحلتين بالإسبوع كل سبت وثلاثاء..أقدم هذا الإيضاح للذين لا يعرفون شيئا عن حريات الطيران التسعة..أساسا فقد تبنت وأعتمدت منظمة الطيران المدني الدولية (الإيكاو) ICAO ومقرها بمدينة مونتريال بكندا تسع حريات جوية (إلزامية التطبيق عالميا) ويطلق عليها freedoms of the air وذلك من أجل تنظيم حركة الطيران التجاري بين البلدان مشروطة بإبرام إتفاقيات جوية بينهما وبما يتماشى ويتفق مع مضمون هذه الحريات. ومن هذه الحريات : حرية المرور عبر الأجواء ولكن بدون هبوط وإقلاع over flying ومنها مرور عبر الأجواء مع هبوط وإقلاع تجاري commercial landing (أي نقل الركاب والبضائع ذهابا وإيابا أو بإتجاه واحد فقط) ومنها عبور الأجواء مع هبوط وإقلاع فني technical landing (أي للتزود بالوقود مع تحميل الطائرة بإحتياجاتها من طعام وشراب وتقديم باقي الخدمات اللازمة لها لاغير) ومنها نقل الركاب والبضائع من بلد لآخر بعيدا عن بلد شركة طيران الأم أو أن يكون ذلك عن طريق بلد الأم ومنها تسيير رحلات ونقل الركاب والبضائع داخل بلد أجنبي غير بلد الأم domestic flights وهذا مرهون بإتفاق خاص كونه يخرق الحق الحصري للطيران الوطني  cabotage. وأما الحرية الخامسة فهي الأخطر على الإطلاق من بين تلك الحريات التسعة حيث أنها تمنح شركة طيران أجنبية الحق بالمرور عبر أجواء بلدين لا تنتمي لها هذه الشركة لتنفيذ هبوط وإقلاع تجاري داخلهما مع نقل ركاب وبضائع بينهما وبالإتجاهين على أن تكون الرحلة منطلقة من بلد الأم للشركة.. وهذه الحالة تنطبق على موضوعنا ، حيث يتوجب على البلدين المعنيين (العراق والدنمارك) أن يقوما بإبرام إتفاقية تجارية مع شركة الطيران العمانية مبنية على الأسس التالية وذلك لحماية مبيعات سوق الطيران المحلي في بلديهما بالرغم من عدم وجود رحلات جوية مباشرة بينهما بالوقت الحاضر : فإما ان يقوما البلدان بإستحصال رسوم عن كل راكب قادم ومغادر على هذين القطاعين حصرا ويطلق على هذه الأموال royalty لأجل التعويض عن الخسائر التي قد تلحق بهما او ان يقوما بتحديد عدد المقاعد المباعة وجعلها للحد الأدنى وعدم تركها مفتوحة للآخر لهذين القطاعين بحيث لا يؤثر ذلك على سوقيهما وبالمقابل يحتفظ البلدان بحقهما بتسيير رحلات جوية لبلد هذه الشركة أي (سلطنة عمان) والتمتع بنفس مزايا الحرية الخامسة أيضا إنطلاقا من مبدأ المقابلة بالمثل أو أن يقوما بالسماح لهذه الشركة بنقل الركاب بين بلديهما للقادمين حصرا من بلد شركة الطيران الأم من أجل تقييد المبيعات ولكن يتوجب إيقاف هذه الرحلات حال قيام إحدى شركات الطيران الوطنية العراقية أو الدنماركية بتسيير رحلات طيران مباشرة بينهما ويجب أن يتم إدراج ذلك بالإتفاقية المبرمة. أما في حالة منح الحرية الخامسة لأية شركة طيران اجنبية وبدون الأخذ بهذه الشروط والضوابط عند ذلك سوف يتكبد البلدان المعنيان خسائر بالمبيعات من جراء إستحواذ شركة طيران منافسة على سوقيهما وهذا سوف يشجع الشركة المعنية بزيادة رحلاتها وكذلك فتح وجهات جديدة ولربما ستحذو حذوها شركات طيران أجنبية أخرى من أجل الحصول على إمتيازات الحرية الخامسة وبدون جهد يذكر وهذا الأمر لا يمكن تصور نتائجه لو حصل فعلا.. وأخيرا أقول بأن نقل الركاب والشحن الجوي بين بلدين يكون حصرا من قبل شركاتهم الوطنية وهذا حق مضمون ومثبت من قبل منظمة (الإيكاو) ولا يجوز خرقه إلا بإتفاق مشدد نظرا لتأثيره الكبير على مبيعات سوق الطيران المحلي. مع الثناء والتقدير لشركة الطيران العمانية على هذا الإنجاز الكبير.

مستشار طيران تجاري ومحاضر

 


مشاهدات 38
الكاتب محمد نوري
أضيف 2026/01/03 - 2:06 AM
آخر تحديث 2026/01/03 - 3:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 123 الشهر 1329 الكلي 13108752
الوقت الآن
السبت 2026/1/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير