مشاهدات من أرض الكنانة (15)
الأيقوني المصري أكبر متحف في العالم يروي تاريخ الحضارة الفرعونية
رعد أبو كلل الطائي
يُعتبر المتحف المصري الكبير في القاهرة من أكبر المتاحف الآثارية القديمة في مصر ويقع على بُعد أميال قليلة من غرب القاهرة، بواجهةٍ تطلُ مباشرةً على أهرامات الجيزة، ويضُم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة آثارية من العصور الفرعونية واليونانية والرومانية، فضلاً على مبانٍ للخدمات التجارية والترفيهة، ومركزٍ للترميم، وحديقة متحفية، وتم تصميمهُ ليستوعب خمسة ملايين زائرٍ سنوياً، وأطلقت مصر حملة دولية لتمويل مشروع بناء المتحف. وكان أبرز مساهميِها وكالة جايكا اليابانية، وبقروض ميسرة، ويُعدُ المتحف وجهة سياحية رئيسة تُساهم في نمو قطاع السياحة في مصر. ويقول الأستاذ الدكتور ظاهر محمد الصكر الحسناوي أستاذ التأريخ الحديث والباحث والمؤرخ إن فكرة إنشاء المتحف تعود إلى وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسين في عام 1992ميلادية، وتلاها دراسة جدوى أستغرقت نحو أربع سنوات، وتمت في ايطاليا وبتكلفة خمسة ملايين دولار، وتم أختيار مكان إنشاء المتحف بالقرب من أهرام الجيزة، وعلى مساحة 117 فداناً، وفازت شركة (هينجان بنغ) الأنكليزية بمسابقة التصميم المعماري للمتحف، أما الأعمال الإنشائية ففاز بها، تحالف شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة مع شركة بيسكس الأنجليزية، ونظراً لوقوع المتحف أمام أهرامات الجيزة، تم تصميم الواجهة على شكل مثلثات تنقسمُ إلى مثلثات أصغر، في إطار رمزي للأهرام، وذلك طبقاً لنظرية رياضية لعالم بولندي، تتحدث عن التقسيم الانهائي لشكل المُثلث.
جولتي إلى المتحف
هناك عدة طرق للوصول للمتحف المصري الكبير، منها من خلال مترو الأنفاق، وأُخرى عبر أستقلال أوتوبيس أو تاكسي أو ميني باص، أنا فضلتُ استقلال اوتوبيس رقم 900 من ميدان رمسيس، وهو أكبر ميادين القاهرة، وفيه محطة القطارات المركزية إلى كافة أنحاء مصر، كما فيه محطة نقل الأوتوبيسات ومثلُها للميكروباص، ويمرُ خط 900 من أمام المتحف، وبالفعل صعدتُ بهذا الاوتوبيس صباحاً، ونزلتُ في باب المتحف الرئيسية، وقطعتُ في المكان المخصص للتذاكر تذكرة الدخول إلى المتحف والتي تبلغ قيمتُها للأجانب ألف و450جنيهاً، ثم دلفتُ إلى الدرج العظيم (البهو الرئيسي)، وهو أول مكان تدخلُ به إلى المتحف، بعدها يواجُهك تمثال الملك رمسيس الثاني وهكذا بدأت جولتي للمتحف .
مباني المتحف وقاعاته الرئيسية
تقع مباني المتحف على مساحة 100 ألف متر مربع، من ضمنها 45 ألف متر مربع، يشغلُها العرض المتحفي، في حين تشمُل المساحة المتبقية، مكتبة متخصصة في علم المصريات، ومركزٍ للمختبرات، ومركزٍ للأبحاث، ومعامل للترميم، وسينما ثُلاثية الأبعاد، وأماكنَ مخصصة لخدمة الزائرين، كالمطاعم ومحال بيع المستنسخات والهدايا ومواقف أنتظار المركبات، أما القاعات الرئيسية للمتحف فتضمُ 10 قاعات رئيسية هي :
1- قاعات مُقسمة رأسياً على شكل ثلاثة أضلع، تُحاكي التخطيط الأُفقي للمتحف الذي تنفرج جوانبهُ لتُطل على أهرامات الجيزة، وتُقسم إلى، المعتقدات، الملكية، المجتمع .
2- قاعات مُقسمة أُفقياً على شكل أربع مجموعات، تُمثل عصور مصر القديمة، عصور ما قبل التأريخ، ما قبل الأسرات، الدولة القديمة .
3- الأنتقال الأول .
4- عصرا الدولة الوسطى .
5- الأنتقال الثاني .
6- عصر الدولة الحديثة .
7- عصور الأنتقال الثالث .
8- العصر المتأخر .
9- العصر اليوناني .
10- العصر الروماني .
إلى جانب البهو، والدرج العظيم، وقاعاتان للملك توت عنخ آمون .
مركز الترميم
ويشغل مركز الترميم مساحة 32 ألف متر مربع، وهو موجود تحت سطح الارض بعشرة أمتار تقريباً، وتم إنشاء نفق ما بين مركز الترميم والمتحف، وبطول 300مترٍ تقريباً، ويتُم من خلالهِ نقل الآثار بشكل آمن، ويضُم المركز 19 معملاً، يتُم فيها ترميم مختلف أنواع الآثار، وإعادتِها لشكلها الطبيعي، منها معمل الخزف والزجاج والمعادن الخاص بترميم الآواني والتماثيل المصنوعة من المواد الغير عضوية، ومعمل الأخشاب الخاص بترميم القطع الآثارية المصنوعة من الأخشاب، مثل التوابيت والتماثيل بانواعها، والأثاث الجنائزي، والنماذج الخشبية والمراكب والأدوات، والنواويس الخشبية (دواليب حفظ الآلهة)، معمل الأحجار الخاص بالقطع الآثارية الحجرية الكبيرة لعملية الترميم، معمل الميكروبيولوجي الخاص بتحديد أنواع الكائنات الحية المُسببة لتلف الآثر، مما يُسهل تحفيز المواد الكيميائية اللازمة لوقف نمو هذه الكائنات، معمل الميكروسكوب الآلكتروني الماسح، الخاص بوسائل تجهيز العينات والمكونات الكيميائية قبل أرسالها لمعمل الميكروبيولوجي.
أستغرقت زيارتي للمتحف بحدود ثماني ساعات، تخللها تناولي وجبتا طعام، في المطاعم المنتشرة في أماكن متعددة في المتحف، كذلك قضيتُ وقتاً قصيراً في أحد كوفيهات المتحف، بعد أن أرهقني السير الطويل في قاعات وباحات المتحف المُتفرقة، علماً أنني لم أستطع زيارة كافة مرافق المتحف الكبير.
الدرج العظيم
وأختُم حديثي فأقول :
إن أول مستقبل لزائري المتحف، هو الدرج العظيم، أو ما يسمى البهو الرئيسي، ويضُم الدرج على تمثال رمسيس الثاني، وتمثال الملك سنو سرت، المعروض بحديقة متحف التحرير، ورأس بسماتيك الأول، وتماثيل أخرى.
ويُذكر إنه تم نقل المسلة المعلقة الآثارية، والمنحوتة من الكرانيت، والتي تعود إلى عهد الملك رمسيس الثاني من منطقة صيانة الحجر، إلى مدخل المتحف، وتم ترميم المسلة، ورفعها على أعمدة ليُتاح لزوار المتحف مشاهدة النقوش الفرعونية من أسفلِها، علماً إن هذه المسلة يبلُغ وزنُها أكثر من تسعين طناً فيما يبلُغ أرتفاعُها 18 متراً وشهِدتّ ليلة أفتتاح المتحف الكبير، أحتفالات فخمة، ومهرجانات واسعة، تخللتها عروضاً ليزرية أضاءت سماء مدينة أكتوبر وأُخرى موسيقية، وتم عرض حوت مصري أوبرالي أبهرَ العالم، كما تم عزف مقطوعة موسيقى (أنا المصري الخالدة)، للموسيقار سيد درويش، وقُدمت أيضاً عروضاً فنيةً مستوحاة من التأريخ الفرعوني، شكلتّ محطةً جديدةً، منها رقصة التنورة المصرية الشهيرة.
ويُذكر إن هذا المتحف المصري الكبير الذي تم أفتتاحهُ في بداية نوفمبر من العام الماضي، تبلغ سعر تذكرة الدخول اليهِ، 200 جُنيه لمواطني مصر، و 100 جُنيه لكبار السن والأطفال المصريين، أما لغير المصريين من العرب والأجانب فتبلغ ألف و 450 جُنيهاً.