الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تمنيات عام 2026

بواسطة azzaman

تمنيات عام 2026

محمد الربيعي

 

كباحث واكاديمي يحمل هم هذا الوطن في قلبه، ويؤمن بأن العلم هو مالنا الاخير للنهوض، اضع اليوم تمنياتي الشخصية لعام 2026، لا بوصفها مجرد امال مرسلة، بل كخارطة طريق اخلاقية نابعة من حرصي الشديد على مستقبل اجيالنا. ان طموحي ان نرى ثورة بيضاء تعيد لقدسية العلم هيبتها، وتحرر جامعاتنا من قيود المصالح الضيقة، لنستعيد معا دور المؤسسة الاكاديمية الرائد في بناء الانسان العراقي الرصين:

اولا: النزاهة الاكاديمية وتحرير الادارة

استعادة القيادة العلمية: ان تغدو الكفاءة والمعرفة هما المعيار الاوحد في اختيار رؤساء الجامعات والعمداء ورؤساء الاقسام، بعيدا عن المحاصصة والولاءات الضيقة، لتعود الجامعة حصنا للعلم لا ساحة للاستقطاب.

تطهير الجسد الاكاديمي: إرساء سياسة «صفر تسامح»  مع الفساد العلمي والإداري، بفصل كل من يثبت تورطه في سرقة بحثية، او شراء نتاج علمي، او ممارسة التزوير والانتحال، وكذلك كل من يثبت تقاعسه عن أداء واجباته او اخلاله بشرف المهنة التدريسية وقيمها السامية، صوناً للأمانة العلمية.

ثانيا: اصلاح منظومة التعليم الاهلي

التعليم كرسالة لا كسلعة: تحويل الجامعات الاهلية من مؤسسات ربحية نفعية الى مؤسسات نفع عام غير ربحية، اسوة بالانظمة العالمية الرصينة.

 والغاء اجازة اي مؤسسة تبتز تدريسيها ااو تتهاون مع طلبتها في تطبيق معايير الجودة الاكاديمية.

مجانية التعليم وحق المعرفة: اعادة الاعتبار للتعليم الحكومي بوصفه حقا مكفولا، عبر الغاء اجور التعليم «الموازي» و»المسائي»، لضمان تكافؤ الفرص على اساس الاستحقاق العلمي فقط.

ثالثا: جودة البحث العلمي ومواجهة «تجارة النشر»

ثورة «الكيف» لا «الكم»: التحرر من عبودية الارقام والتصنيفات التجارية (كالتايمز وغيرها)، والتركيز على بحوث رصينة تعالج مشكلات الواقع العراقي وتساهم في التنمية الحقيقية.

دعم الباحث وانهاء النشر المأجور: انهاء الحقبة التي يمول فيها الباحث بحثه من جيبه الخاص، وتوجيه النشر نحو المجلات المجانية الرصينة، والابتعاد عن دوامة «سكوبس» التجارية التي ارهقت كاهل الاكاديميين دون مردود علمي حقيقي.

رابعا: البيئة الجامعية وبناء الانسان

الحرية والكرامة الاكاديمية: صيانة كرامة الاستاذ الجامعي وحريته الاكاديمية، وتعزيز بيئة يسودها الاحترام المتبادل وحرية البحث والنقد.

مناهج لصناعة المستقبل: تطوير المناهج الدراسية لتواكب متطلبات العصر، بحيث تركز على مهارات التفكير وبناء الانسان المؤهل لسوق العمل والمستعد لخدمة مجتمعه، بدلا من التلقين التقليدي.

خلاصة التمنيات: ان هذه الرؤية ليست مجرد تطلعات لعام جديد، بل هي طوق النجاة لاستعادة بوصلة التعليم؛ فاما اصلاح حقيقي يبني الانسان والوطن، او استمرار لجهل مقنع يهدد المستقبل. فليكن عاما للانتقال من «شكل» التعليم الى «جوهر» العلم الذي يستحقه العراق.

 


مشاهدات 38
الكاتب محمد الربيعي
أضيف 2026/01/03 - 1:42 AM
آخر تحديث 2026/01/03 - 3:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 116 الشهر 1322 الكلي 13108745
الوقت الآن
السبت 2026/1/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير