الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 السعودية حليف رئيسي خارج الناتو: قراءة في خلفيات ودلالات إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

بواسطة azzaman

 السعودية حليف رئيسي خارج الناتو: قراءة في خلفيات ودلالات إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

عبدالقادر حداد

 

يمثّل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف المملكة العربية السعودية “حليفًا رئيسيًا من خارج حلف الناتو” لحظةً مفصلية في تاريخ العلاقات بين واشنطن والرياض، وخطوة تتجاوز البعد البروتوكولي لتلامس جوهر التحالفات الدولية وإعادة ترتيب موازين القوة في منطقة الشرق الأوسط. فهذه الصفة ليست توصيفًا سياسيًا عابرًا، بل إطارًا استراتيجيًا تمنحه الولايات المتحدة لعدد محدود جدًا من الدول التي تُعدّ شركاء موثوقين، ما يجعل السعودية في موقع خاص يمنحها مستوى من التعاون الأمني والعسكري لا يحظى به إلا المقربون من واشنطن. ويكشف هذا القرار حجم الثقة الأمريكية بالمملكة ودورها المحوري في ملفات الطاقة العالمية والأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب، إضافة إلى مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة ضمن منظومة “رؤية 2030” التي تضاعف تأثيرها السياسي والدبلوماسي. إن وضع السعودية ضمن قائمة الحلفاء الرئيسيين من خارج الناتو يعني اعترافًا أمريكيًا رسميًا بمكانتها كركيزة لاستقرار الشرق الأوسط، ويمنحها امتيازات واسعة تشمل الوصول إلى أحدث منظومات التسليح والتكنولوجيا الدفاعية، وتسهيلات غير مسبوقة في عمليات التدريب والتصنيع المشترك وتخزين العتاد العسكري الأمريكي على أراضيها ضمن ترتيبات تعزيز القدرة على الردع السريع . وقد ترافق الإعلان مع حركة نشطة من صفقات التسليح النوعية التي حصلت عليها السعودية من الولايات المتحدة، حيث شملت اتفاقيات لاقتناء منظومات دفاع جوي متقدمة، وتطوير أساطيل الطائرات المقاتلة، وتوسيع قدرات الحرب الإلكترونية، وتوطين الصناعات الدفاعية عبر شراكات مباشرة مع كبرى الشركات، في ترجمة عملية لمعنى “حليف رئيسي” على الأرض. كما يعكس التصنيف رغبة أمريكية في تثبيت محور استراتيجي جديد يرتكز على السعودية باعتبارها شريكًا قادرًا على لعب دور مركزي في أمن الطاقة العالمي وفي تأمين خطوط الملاحة الدولية، من باب المندب إلى الخليج العربي. وبالرغم من أن هذا الوضع لا يرقى إلى مستوى التزام الدفاع المشترك الذي يميز أعضاء حلف الناتو، إلا أنه يمنح السعودية أقصى ما يمكن أن تقدمه واشنطن خارج إطار الحلف، ما يجعلها في موقع فريد يجمع بين الاستقلالية السيادية والانخراط العميق في بنية الأمن الأمريكي. وفي المحصلة، فإن تصنيف السعودية حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو يمثل خطوة استراتيجية تعزز موقع المملكة كقوة إقليمية ذات ثقل، وتدعم قدراتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، وتؤسس لعلاقة أكثر متانة مع الولايات المتحدة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، في لحظة تاريخية تتطلب تحالفات راسخة ورؤى واضحة لمستقبل منطقة تتغير بسرعة تحت ضغط الصراعات وتبدّل موازين القوة .

 


مشاهدات 52
الكاتب عبدالقادر حداد
أضيف 2026/01/03 - 2:25 AM
آخر تحديث 2026/01/03 - 3:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 132 الشهر 1338 الكلي 13108761
الوقت الآن
السبت 2026/1/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير