مهرجان الغياب
حميد سعيد
إلى الذين سبقوا.. في الغياب..
سعدي يوسف وسامي مهدي وحسب الشيخ جعفر وخالد علي مصطفى
تتوالى المراثي على شَفَتيكَ..
وفي الروحِ..
حاولتَ أن تدفعَ الحُزنَ..
عمّن تظلَّلَ بالحزنِ..
فاصطحبَ الحزنُ وردَ حدائقهمْ
ظلَّ يبحثُ عمّن مضى..
من رفاق الطريقْ
كُنتَ وحدَكَ تستوقف العابرينَ..
وتسألهمْ
هل لهم من دليلٍ..
إلى زمنٍ
ضيّعتهُ البلادُ وضيّعها
كان يفتح أبوابه لقصيدته..
فلماذا جفاها..
وخاصَمَ مُعجَمَها
ولماذا..
تردَّدَ أن يتعلَّم منها
وقد علّمته ما لم يكُن قد تعلَّمَ..
فيما مضى..
كان جسراً مُضيئاً..
سيعبرهُ كلُّ من خاصموا..
أفعوانَ الظلام ْ
وكنتَ اختليتَ بها في الغيابِ..
كيفَ اختليتَ بها..
وهي غائبةٌ
أتذكُرُ يومَ أطلّتْ..
على حاجزٍ من قراطيس.. أعددَتَها
واستوت في دفاترنا.. حُلُماً
وكتَبنا..
كما شاءَ شيطانُنا المُشاكسُ
ليس كما شاء شيطانُ أسلافنا
وابتعدنا عمّن يُكرِّرُ ما قيلَ..
فاقتربوا من نوافذنا..
يسألونَ ماذا نقولُ؟
ويستنكرونَ كتاباتنا مرّةً..
ثمّ يعتذرون لها..
وهي في حَيرَةٍ ..
أترافقنا في متاهاتنا ..
التي لم تَكُ من قبل ..
أم تتوارى؟
وكنتَ اصطحبتَ شوارِدَها
وذهبتَ بعيداً..
إلى مدنٍ تتخيّلها..
وستكتبُ عنها..
ومنها.. كتبتُ إلى امرأةٍ
حاولت أن تُعيدَ إليكَ..
ما كنتَ ضيّعتهُ
فأضاعتكَ..
ماذا كتبتَ إليها..
وماذا ستكتب بعد الذي كانَ!!
هل كانت امرأةً أم شذى ًبابليًا؟
تَشكّلَ في لحظةٍ عابرةْ
ووجدتَ..
في ما قرأتَ طيّ دفاترها
بعض ما أوردتهُ الليالي..
وأصغى إلى سحرها شهريارْ
*
حينَ حلَّ النهارُ..
خبّأتَ ما أودعتكَ القصيدةُ..
مِنْ فِتَنٍ
فانشغَلَتْ عنكَ..
واعتكفت في الغيابِ
ورافَقَها في المغاني التي كانَ يقصُدُها
مَنْ أقامَ طويلاً..
بمملكة العاشقينْ
تتوجّعُ أحلامُنا
تتوجّع ُ أقلامُنا
يتوجَّع ُ ورد الكلامْ
ونفتَحُ أوراقنا لجديدْ..
نُعلّمه ُ ..
أنْ يكونَ على غيرِ ما كانَ..
يُخرِجُ مما ادخرنا..
ملاحم َ..
ظلَّت مؤجلةً بانتظاركَ..
مُدَّ لها يدَكَ الآنْ
قبلَ فوات الأوانْ
عُدْ إلى لحظة العنفوان
في ما قرأنا ..
وما قيلَ..
يأتي زمانٌ سيعتزل الشعراءُ فيه..
القراطيسَ..
أو يُعزلون..
فاستبق هذه الإشارةَ..
واكتب إلى من تُحب..
ما كنتَ أجلتهُ من سنينْ
كُنتُ أرى عابراً..
يتأمّل في نفسه..
ويَمدُّ يديهِ إليهْ
واسألُ من ذا الذي يتأمّل ُ في نفسهِ..
ويَمُدُّ يديه إليهْ
يُخبِرُني من سألتَ..
هل كان يسخرُ بي ..
إنّه من يُقيم ُ..
حيث يكونُ في غَفلَةٍ..
مهرجان الغيابْ.