الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أعيدوا للحنفية كرامتها

← بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

أعيدوا للحنفية كرامتها

زيد الحلي

 

نعم .. إنها مفارقة المياه في بلاد الرافدين ..فحين اطلعتُ على الأرقام السنوية للقيمة الإجمالية لمبيعات واستهلاك المياه المعدنية المعبأة في العراق، ذهلت حقاً. إنها ليست مجرد أرقام، بل هي مئات الملايين من الدولارات تُهدر سنوياً، تخرج من جيب المواطن  لتذهب إلى شركات تعبئة، أغلبها مستورد، وتعود إلينا في قنينة بلاستيكية لا يتجاوز عمرها دقائق!

المفارقة الصارخة التي تثير الألم والحسرة، أن هذا الهدر المليوني يحدث في بلد يمتلك نهري دجلة والفرات، بلد كان يسمى قديماً : بلاد الرافدين، بينما نستورد مياه الشرب المعبأة من دولٍ عديدة، من بينها دول بلا أنهار أصلاً، وتعتمد كلياً على تحلية مياه البحار.

فكيف وصلنا إلى هذه الحال؟ وكيف أصبح المواطن العراقي لا يثق بمياه الحنفية في بيته؟

القصة ليست قصة ندرة ماء، بل قصة سوء إدارة وثقة مفقودة. فشبكات الإسالة في بغداد والمحافظات متهالكة، قديمة، متآكلة، تتسرب منها المياه النظيفة وتختلط بمياه الصرف الصحي في بعض المناطق... محطات التصفية تعمل بتقنيات قديمة تعود لعقود، ولا تخضع للصيانة الدورية الكافية، ولا تضاف لها المعالجات الحديثة التي تجعل الماء مطابقاً للمواصفات العالمية للشرب. والنتيجة: ماء عكر، مالح أحياناً، برائحة الكلور الزائدة أحياناً أخرى، فيضطر المواطن مجبراً لا مخيراً، لشراء الماء المعبأ ليحمي أطفاله وعائلته.

تخيلوا لو أننا أوقفنا هذا النزيف للحظة، وفكرنا بشكل استثماري وطني...ونسأل: ماذا لو تم تشكيل صندوق وطني أو هيئة عليا لتأهيل مياه الشرب، وتم استقطاع جزء من هذه الملايين المهدرة ؟  التي تذهب سنوياً لشركات تركية وسعودية وإيرانية وكويتية وإماراتية، واستثمرناها  في  تحديث البنية التحتية كاستبدال الشبكات المتهالكة بشبكات حديثة، وإدخال أنظمة الفلترة المتقدمة، كما تفعل الدول التي نستورد منها الماء، وبذلك نعيد ثقة المواطن بماء الحنفية.

إن المبالغ التي ينفقها العراقيون على المياه المعبأة سنوياً، تكفي لبناء عشرات محطات التحلية والتصفية المتطورة، وتكفي لتأهيل شبكة بغداد بالكامل خلال 3 إلى 5 سنوات فقط. بل إنها تكفي لتحويل العراق من مستورد للماء إلى مصدر له.

اكرر بألم، إن استمرار إهدار ملايين الدولارات على مياه الشرب المعبأة والمستوردة هو استنزاف لثروات العراق وخطيئة تنموية بحق أرض الرافدين.. لقد حان الوقت لتتحول هذه الأرقام المذهلة من فواتير استيراد شخصية إلى رؤوس أموال لمشاريع وطنية تعيد لمياه دجلة والفرات هيبتها وصلاحيتها، لتتدفق في بيوت العراقيين عذبة، نقية، وآمنة.

Z_alhilly@yahoo.com

 


مشاهدات 17
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/11/07 - 2:03 PM
آخر تحديث 2026/11/08 - 12:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 32 الشهر 15093 الكلي 16665627
الوقت الآن
الأحد 2026/11/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير