أعيدوا للتعليم هيبته
هند الحافظ
حين يفقد التعليم سلطانه ، يفقد المجتمع اتجاهه كله نحن لا نعيش اليوم أزمة مناهج ولا أدوات، بل أزمة فلسفة تعليم، مدارسنا تُخرّج أجيالًا تحفظ ولا تفكر، تنجح بالدرجات لا بالكفاءة، وتتعامل مع الدراسة كواجب لا كفرصة والمعلم لم يعد يُعامل كصانع أجيال، بل كموظف مثقل بالواجبات، قليل التقدير، محاصر بالإجراءات. والطالب لم يعد يرى في المدرسة مكانًا لبناء الوعي، بل ساحة عبور نحو شهادة تُعلَّق على الجدار . والبيت لم يعد يرى التعليم استثمارًا في الفكر، بل سباقًا على المعدلات. فحين تُهان الكفاءة ويُكرَّم التملّق، وحين يصبح الغش «ذكاءً»، والتملص من الواجب «شطارة»، فنحن أمام أزمة قًيم قبل أن تكون أزمة تعليم. أعيدوا للتعليم هيبته بأن تُعاد للمدرسة مكانتها كمؤسسة لبناء الإنسان لا كمركز امتحان. أعيدوها حين يُختار المعلم بالكفاءة لا بالواسطة، ويُقيَّم بنتائجه لا بتقاريره، ويُصان من إهانة المجتمع كما يُصان الجندي من رصاص الحرب. ما يحدث اليوم أن التعليم صار ينتج أجيالًا تعرف كل شيء إلا كيف تفكر. نعلّمهم المعلومة بلا معنى، والمعرفة بلا قيّم. أن هيبة التعليم لا تُستعاد بقراراتٍ فوقية، بل بثورة فكرية صادقة تبدأ من الاعتراف بأننا أضعنا الهدف ، فالتعليم ليس وسيلة للوظيفة، بل أداة لبناء أنسان واعٍ حرّ. ومن أراد أن ينهض بوطنه، فليُعيد للمدرسة قدسيتها أولًا، ثم ليزرع في طلابه احترام المعلم ، . حينها فقط، ستعود للسبورة أهميتها ، وللمعلم هيبته ، وللامة امجدادها .