في الذكرى ال٣٩لرحيل البروفيسور كامل البصير
حسين الجاف
اسمه الكامل كامل حسن عزيز فيلي البصير من مواليد عام١٩٣٣ في محلة سراج الدين بمنطقة باب الشيخ بقضاء الرصافة بالجانب الشرقي من بغداد من اسرة كوردية فيلية فقيرةمناضلة ..فقد نعمة البصر في الثالثة من عمره بعداصابته بمرض الجدري الشائع يومئذ. ببغداد في ثلاثينيات القرن الماضي وماقبلها..لكن هذه الاعاقة لم تفقده الامل في. ان يجاهد عن طريق العلم والارادة من ان يكون شخصا ذامنزلة متميزة في الحياة والمجتمع فأنهى دراسته الاعدادية ويكون. الاول على العراق على طلاب المرحلة الاعدادية /الفرع الادبي ويقبل في كلية الاداب ببغداد في عام ١٩٥٢ ويتخرج في نهاية عام ١٩٥٦ ويتم تعيينه في احدى المدارس المتوسطة ببغداد
وكانت اخته الست رمزية في هذه الفتره تأخذه الى المدرسةسيرا على الاقدام ولربما دخلت الصفوف التي كان يدرسها معه ومنذ فجر اشتغاله بوظيفة مدرس. للغة العربية كسب بخلقه وثقافته وحنو تعامله مع الطلبة ود التلاميذ ومحبة واحترام زملائه المدرسين والادارات في المدارس التي عمل فيها ومن المدارس التي عمل فيها ببغداد كانت متوسطة الكفاح وكان موقعها مقابل كنيسة الارمن في الباب الشرقي قرب ساحة الطيران وانتقل بعد ذلك الى لواء (محافظة) السليمانيةليعمل في احدى ثانويات البنات فيها .. دافعه في الانتقال الى هناك كان لغرض ضبط اللهجة الكوردية السورانية فأتقنها واصدر عددا من الكتب الادبية في هذه اللهجة الادبية. الموحدة فيما بعد ومن ثم الاطلاع عن كثب على الاوضاع الاجتماعية والسياسية فيها وبحكم دماثة اخلاقه وسعة ثقافته ووطنيته تعرف على قطاعات واسعة من اهل المدينة الكوردية العريقة من طلبة ومثقفين ورجال سياسة فانخرط في صفوف البارتي وصار قريبا جدا من قادة الحزب ورموزه النضالية والجماهيرية ووجوهه الاجتماعية والقومية البارزة كيف لا وهو الكوردي الفيلي المتلوع بظلم وتمييز واضطهاد الحكومات العراقية الشوفينية والرجعية المتعاقبة وهو ابن شريحة معذبة انجبت رجالا مخلصين اكفاء امثال الطبيب جعفر محمد كريم وأخاه الحقوقي الشهير حبيب محمد كريم السكرتير العام الاسبق للحزب الديمقراطي الكوردستاني والمناضل والوزير لاحقا يدالله عبدالكريم مراد عضو المكتب السياسي السابق للحزب والشاعر القومي الكوردي الفيلي محمد البدري والطبيب البيشمه ركه باقر محمد المالك وشقيقه المربي طالب محمد المالك من ابناء محلة عكد الاكراد في شارع الكفاح والتي انجبت. كذلك اشهر لاعبي العراق في كرة القدم انور مراد وصمد اسد و واخاه محمود اسد وغيرهم من رجالات النضال والتضحيات والابداع. وفي عام١٩٦٠ اعلن من منزله في السليمانية الحبيبة تأسيس منظمة اتحاد معلمي كوردستان تلك المنظمة النضالية الباسلة التي انجبت عشرات الشهداءامثال الملا صديق بنجويني وعبدالجبار الجباري ودلشاد مريواني ومحمد جميل لك من قصبة قشقةفي التون كوبري وغيرهم وللاسباب الايجابية الراقية في شخصيته الوطنية الرصينة وخلال فترة قصيرة جدا صار من الرموز التربوية والسياسية في مدينة البطولة والتضحيات (السليمانية) العزيزة واثناء تدريسه في احدى مدارس الاناث تعلق قلبه بتلميذةنجيبةمنحدرة من احدى العوائل الكوردية الاصيلة المرموقة هناك وهي السيدة الراقية( شابر) ام محمد ابنة احد كبار صاغة وتجار الذهب بالسليمانية وهو الحاج علي امين الصائغ والد الاديب والمربي الكوردي المعروف المرحوم الاستاذ نوري علي امين( ابو كوردستان) الذي قضى نحو ٥٠ عاما في خدمة المؤسسة التربوية الكوردية العراقية معلما ومؤلفا ومشرفا تربويا.وقدر رزق البروفيسور البصير من هذه السيدة الفاضلة باربعة اولاد هم محمد وشوان وفيان التي صارت نائبا في البرلمان العراقي بعدالتغيير الكبير وزوال الدكتاتورية عام٢٠٠٣ وئاسان وكلهم من خريجي الجامعات المختلفةو يقطنون في محافظة السليمانية حاليا بقيت هذة السيدة الكريمة الصابرة المحتسبة ام محمد لاكثر من ٣٥ سنة في كنف وخدمة ورعاية اديبنا الكبير جازاها رب العالمين عن ذلك خير الجزاء ان شاء الله انه سميع مجيب الدعاء.
كان الدكتور كامل البصير قد رفد المكتبتين الكوردية والعربية بأكثر م٤٠ كتابا وبحثا باللغتين المذكورتين منها مذكرات طالب من كوردستان وكتب الشاعر الكوردي فايق بي كس في ميزان النقد وكامران شاعر من كوردستان والشاعر شيخ نوري شيخ صالح حياته وشعره والترابط الادبي والثقافي بين العرب والاكراد وغيرها من الكتب ..حصل المرحوم الدكتور كامل البصير على شهادة الماجستير عن اطروحته عن رسائل الامام علي بن ابي طالب عليه السلام في ميزان الادب من جامعة القاهرةعام ١٩٦٦ واشرف عليها العلامة الكفيف الدكتور عبدالحميد يونس وفي عام ١٩٧٥ حصل على شهادة الدكتوراه في الادب المقارن ليصبح بعد ذلك عميدا لكلية الاداب في جامعة السليمانية وفي عام١٩٨٠ انتقل الى بغداد واصبح عميدا لكلية الاداب بالجامعة المستنصرية وبعدفترة ولكفاءته وتميزه في علوم اللغتين العربية والكوردية وادابهما اختير الدكتور البصير عضوا في المجمع العلمي العراقي وبعدفترة عين رئيسا. للهيأة الكوردية بالمجمع المذكور ومن خلال جهوده المخلصة تم طبع عدد غير قليل من كتب الادباء وكبار المثقفين الكورد كما وفعل و بشكل ملموس انشطة الهيأتين العربية والكوردية بالمجمع المذكور ولنبوغه الادبي ولمواقفه الوطنية الجريئة لقب ب(طه حسين) الكورد الذي كان قد التقى به اديبنا الراحل اثناء احدى زيارته الى القاهرة. وعندما توليت شخصيا موقع مدير عام الدراسة الكوردية في وزارة التربية الاتحادية للفترة بين عامي٢٠٠٤ و٢٠١٥ اطلقت اسم العلامةالبروفيسور د ،كامل حسن البصير على احدى المدارس الابتدائية قرب منزله المجاور لثانوية الزهراء للبنات في شارع فلسطين تخليدا لذكراه ولنضاله من اجل الكورد وثقافتهم .. رحم الله البروفيسور د.كامل حسن عزيز الفيلي الانسان الكوردي الفقير المعاق الذي لم يمنعه عوقه الفيزياوي من ان يصبح احد رموز الثقافتين العربية والكوردية سواء بسواء وبالمناسبة فأن الاديب الوطني الكوردي الكبير كان على علاقةطيبة بقائد الكورد المناضل الرمز المرحوم الملا مصطفي البارزاني وبغيره من رموزنا الوطنية حبيب محمد كريم والدكتور محمود عثمان وجلال الطالباني والمفكر الشهير مسعود محمد والشعيد المهندس دارا توفيق والمهندس والوزير نوري صديق شاويس رحم الله امواتهم واسكنهم فسيح جناته ان شاء الله انه سميع مجيب الدعاء.وبهذه المناسبة ادعو المسؤولين الكورد في العاصمة العراقية ان يكلفوا احد الفنانين الكورد لعمل تمثال له يوضع اما في بداية محلة عكدالاكراد في شارع الكفاح قرب محلات الحاج المرحوم جواد الشكرجي أو في ساحة سينما الفردوس في ساحة النهضة تخليدا لذكراه وهو الذي دخل السجن مناضلا في سبيل الكورد وكوردستان والف الكتب الادبية وقدم البرامج الثقافية عن الادب الكوردي ورموز الثقافة الكوردية ودافع عن قضايا شعبه الكوردي المضطهد وشريحته الفيلية الكوردية المظلومة رحمه الله واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة ان شاء الله.