إقتربت الحرب وماذا بعد؟
جاسم مراد
بدأ العد العكسي لنشوب الحرب ، بين أمريكا وإسرائيل من جهة ، والدولة الإسلامية الإيرانية من الجهة المقابلة ، يبدو إن واشنطن لازالت قلقة من الحرب ونتائجها ، ومن العمل السياسي ومالاته ، سيما وان الانتخابات النصفية الامريكية باتت مادة الحرب للتنافس السياسي بين الحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي .
هموم منطقتنا العربية التي اكتوت بنيران هذه الحرب ، لم تعد تعرف حدود اتجاهات الموقف الأمريكي ، هل هو باتجاه الحرب ، أم هناك فتحة في الجدار تذهب نحو المعالجات السياسية والدبلوماسية ، الوضع برمته مخربط وقابل لكل الاحتمالات ، فالرئيس الأمريكي وان كانت عينه على نتائج الانتخابات والخشية من أن يقع مجلسي النواب والشيوخ بيد غريمه الديمقراطي ، وعينه الأخرى نحو حسم الصراع مع طهران بالحرب ، ولكن السؤال هل تحقق الحرب اشتراطات أمريكا على ايران ، وماذا لو اخذت الحرب اتجاهات أخرى ليس باستطاعة واشنطن وقف تداعياتها وأصبحت المضائق المائية بيد ايران وحلفائها .
هذا السؤال هو الذي يقلق أصحاب القرار في الولايات المتحدة الامريكية ، وليس هناك من يستطيع تحسب النتائج سيما وان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخوض الحرب بعقيدة الوجود من عدمه وهذه العقيدة لا تقبل المساومة ، لذا تصبح الحرب قاسية بكل مفاهيمها واليات ادارتها ونتائجها.
لحد الان لانعرف ماذا تريد أمريكا ، فهل هو الاستسلام ، وهذا امراً لا يمكن تحقيقه ، أم فتح مضيق هرمز وهو السلاح الأقوى بيد ايران ، ممكن ذلك إذا كان السلام عبر المفاوضات ، والعودة لمذكرة التفاهم مع اجراء بعض التحسينات عليها ، أم ان الامر يتعدى ذلك الى البرنامج النووي الإيراني ، فهذا الموضوع قد حسمته ايران منذ سنوات من انها تحرم استخدام النووي في المجال التسليحي ، وإنما هدفها هو للأغراض الطبية والتنموية وغيرها من الأغراض السلمية ، ولكن لا احد يستطيع وقف محددات ايران اذا ظل الضغط العسكري والاقتصادي الأمريكي الغربي على ايران مستمرا ، وهذا الوضع ليس تقديرا وإنما نتيجة للمواقف الإيرانية المستمرة من بعض المحللين والقوى الشعبية وبعض المسؤولين .
ضرب وتدمير
إذا كانت الرغبة الامريكية تتوقف على الحرب ، فماذا ستفعل كما تعلن ذلك ، هو ضرب وتدمير البنى التحتية من كهرباء ومياه ونفط وجسور وطرق ، وكل ذلك يخص الحياة اليومية للمواطنين بالإضافة الى مزيدا من الضحايا الأبرياء ، كل ذلك لم يسقط النظام ، بل سيجعله اكثر شراسة في المواجهة ، وقد يستقدم أسلحة كما يقول المعنيين الرسميين الإيرانيين اكثر فتكاً ، وهنا تكون الولايات المتحدة الامريكية المفترض منها دولة عظمى مسؤولة عن الامن العالمي والسلام ان تحسب بدقة لنتائج تلك الحرب التي تلوح بها في كل يوم .
أما الكيان الإسرائيلي فهذا الكيان هو منغمس بالعداوات والحروب ويسعى للحرب في كل لحظة ، ليس لإيران وحدها وانما لكل المنطقة العربية ، وهنا إذا انجرت أمريكا لدعوات إسرائيل مثلما فعلت في حرب الأول من شباط ، فأنها يقيا تفقد حضورها في المنطقة الان او بعد فترة زمنية ليست بعيدة ، والوفود العربية والشرق أوسطية مستمرة لوقف الحرب وتداعياتها ، فهل تستمع أمريكا لتلك الآراء ، مما يتضح إنها لم تستمع ، ولكن ماذا لوسقط عددا من الجنود الأمريكيين في هذه الحرب ، وماذا لو لم تتمكن أمريكا وإسرائيل من فتح مضيق هرمز واضيف اليه مضائق باب المندب ، ماذا يكون الجواب الأمريكي للشعوب الأوروبية وهم على أبواب الشتاء ، ولاسيما الازمات المعيشية باتت تؤرق هذه الشعوب .
في الازمات الكبرى تبرز مواقف العقول الراجحة ، فهل تبرز معالجات تلك العقول لتجنب منطقتنا المبتلات بالعقول الحارة ، هذا ما تنتظره منطقتنا ، ولكن أصبحت طبول الحرب تسمع اكثر من دعوات السلام ، ومن يتصور إن ايران ترضخ للتهديدات والحروب فهو واهم تماما ، لكنها مستعدة للمضي قدما لتحقيق السلام للجميع ..