الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحرب ليست حتمية لكنها قد تقع

← بواسطة azzaman

الحرب ليست حتمية لكنها قد تقع

جاسم مراد

 

ليس هناك قرار نهائي لتشغيل ماكنة الحرب بكل طاقاتها ، لأنها ليست مضمونة النتائج ، ولأسباب كلفتها المادية العالية ، والرفض المتصاعد لاستمرارها ، أما على الجانب الاخر ، ونقصد به الإيراني  ، فأنه قد أعد عدته لتحمل تبعات نتائج خسائر هذه الحرب ، تحت ما تطلق عليه طهران بأن كلفة التراجع اكثر بكثير من مواصلة هذه الحرب ، وهي متشبثة باتفاق ورقة تفاهم  اسلام اباد التي تم التوقيع عليها بين الرئيسين الأمريكي والإيراني ، مع اجراء بعض التعديلات التي لا تمس جوهرها .

هذا الوضع لا ينحصر في التحليلات والتوقعات ، وإنما هو يعبر عن نتائج الحروب التي استمرت اكثر من مائتي يوم ، دون أن يتمكن أحد الطرفين من كسر إرادة الاخر ، واتساع الرفض الخارجي والداخلي الأمريكي لاستمرارية هذه الحرب المكلفة ماديا واقتصاديا ، ولعل تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب في التجمع الانتخابي يعكس الرغبة في انهاء هذه الحرب وذلك بقوله ( الحرب ستنهي قريبا ولا يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي ) وهذا يؤشر بأن موضوع النووي الإيراني الذي كان في مؤخرة مضيق هرمز ، اصبح الان من وجهة النظر الامريكية يسبق الملفات الأخرى .

المنظومات العربية عموما والخليجية على وجه الخصوص بالإضافة الى تركيا والدولة الوسيطة باكستان واغلبية الدول الإسلامية والافريقية وفي أمريكا اللاتينية ، وكذلك العديد من الدول الأوروبية والصين وروسيا الاتحادية تُريد لهذه الحرب ان تنتهي ، لكونها بعد هذه المدة الطويلة أصبحت في الخانة الرمادية وتسببت بخسائر اقتصادية فادحة ، وان هذه الخسائر ستتضاعف في الشتاء اكثر .

انتهاء الحرب

بالرغم من احاديث وتصريحات العديد من الكتاب والفلاسفة الامريكان منهم ، الفيلسوف والمفكر الأمريكي ( جون ميرشايمر ) بان هذه الحرب لابد من نهايتها ، وهي لم تجبر النظام الإيراني على ( الاستسلام ) الذي تريده القيادة الامريكية  وأصبحت تراوح في مكانها مع بعض الضغوط العسكرية والاقتصادية الامريكية ضد ايران ، وتجمع معظم هذه التحليلات والمواقف السياسية ، بأن الطرف الوحيد الذي يريد استمرار هذه الحرب بعنف اشمل هو اللوبي الصهيوني الأمريكي وبالطبع إسرائيل بقيادة نتن ياهو وفريقه المتشدد ، وليس مستغربا ان تشن إسرائيل حربا ضد ايران وتجر معها أمريكا بعدما فعلت اكثر من مرة ، فالحرب قد تقع في أي وقت ، لكنها لم تأتي بنتائج غير التدمير وحصد المئات بل الالاف من الضحايا الأبرياء ، لكنها في ذات الوقت ستغير الكثير من الشروط التي كانت مدار بحث ، بما فيها المسألة النووية الإيرانية التي كانت هي محور الصراع .

نتن ياهو ومن معه اللوبي الصهيوني الأمريكي المتشدد ، يركزان على اسقاط النظام في ايران واستبدالة بنظام حليف ، وهذا المطلب ليس بالضرورة تحقيقه أو بالأحرى من المستحيل تحقيقه ، لكون الشعوب التي تواجه غزوا وحربا خارجية تتحد لمواجهة مثل هذا العدوان ، كما إن الحصار مهما بلغ من تشدده ، فأنه يصيب الجماهير الشعبية اكثر مما يؤثر على هيكلية النظام ، وهذا ماحدث في العراق من حصار ال

( 12) عاما وراح ضحيته مايقارب مليون ونصف مواطن معظمهم من الأطفال ، ومنع عن الشعب العراقي حتى أقلام الرصاص الذي يستخدم لدى طلاب المدارس ، ولم يسقط النظام حتى جاء الغزو البري الذي اجتمعت فيه اكثر من ( 35) دولة ، ولكن هذا الامر لايمكن تحقيقه في ايران التي تمتلك مساحات جغرافية كبرى ولديها اتصالات برية لاكثر من تسع دول محيطة بها ولديها علاقات معها بالاضافة لما تتمتع به من موارد زراعية وصناعات محليه  واسعة ، فالإنزال البري في الأراضي والمياه الإيرانية محفوف بكثير من المخاطر إن لم يكن مستحيلاً بسبب الخسائر الكبرى التي سيتحملها المهاجم .

كل الأطراف تريد حلاً سياسيا دبلوماسيا ، ماعدا إسرائيل ، فهذا الكيان الذي بات يرهن فوز نتن ياهو بالانتخابات بمزيد من تدفق الدم الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وفي لبنان وسوريا ، وفي شن الحرب ضد ايران ، إذن على وفق كل المؤشرات ، الحرب العسكرية الأخرى ليست حتمية لكنها قد تقع في أي لحظة ، وهنا تقع المسؤولية على العالم بتجنب منطقتنا من تلك المأسي والخسائر الكبرى ، فما دام هناك رغبة بالحلول السياسية والدبلوماسية فلا بد من استغلالها لا قصى حد ..


مشاهدات 6
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/10/06 - 2:56 PM
آخر تحديث 2026/10/07 - 1:06 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 124 الشهر 10596 الكلي 16595765
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير