حكمة الديك وعطاء النحلة وإصرار النملة
عامر محسن الغريري
لا أميل إلى المبالغة، لكن تجربتي البيتية مع الحيوانات، وما قرأته وشاهدته من برامج تلفزيونية، علّمتني أن في عالم الحيوان دروساً تستحق التأمل، حتى إن بدت للبعض مجرد سلوك غريزي.
كان لبيتِنا ديكٌ لفت انتباهي سلوكه؛ فكلما وضعت الطعام للدجاج، أطلق صوته معلناً وصوله، فتتجمع الدجاجات، بينما يبقى هو حارساً لها، ولا يمد منقاره إلى الطعام إلا بعد أن تشبع. وإذا اقترب ديك غريب من مجموعته، تصدى له دفاعاً عنها. أليس في هذا السلوك درسٌ في الإيثار والحماية؟
أما النحلة، فتجوب البساتين بحثاً عن الرحيق، لتصنع عسلاً طيباً ينتفع به الناس، وكأنها تعلمنا أن قيمة العمل ليست فيما نجمعه لأنفسنا، بل فيما نقدمه للآخرين.
وتأتي النملة لتقدم درساً آخر في الصبر والمثابرة. فقد اشتهرت في الحكايات بقصة تيمورلنك، الذي قيل إنه استلهم من محاولاتها المتكررة لتسلق صخرة درساً في عدم الاستسلام، فاستعاد عزيمته بعد الهزيمة.
وليس غريباً أن نجد في القرآن الكريم إشارة إلى تعلّم الإنسان من الغراب كيف يواري جسد أخيه، في قصة ابني آدم، وهي دلالة على أن الإنسان قد يتعلم العبرة من مخلوقات الله.
إن الديك يعلمنا الإيثار، والنحلة تعلمنا العطاء، والنملة تعلمنا الصبر. وهي دروس نحتاج إليها في بيوتنا ومجتمعنا، وفي مواجهة صعوبات الحياة.
فما أجمل أن نأخذ من عالم الحيوان صفاته النافعة، وأن نجعل من سلوكنا مصدراً للخير، ومن كلماتنا عسلاً، ومن صبرنا طريقاً إلى النجاح.