الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
على هامش كلمة

← بواسطة azzaman

على هامش كلمة

جهينه الحسام

 

ما عاد القلبُ في ميدانِ اللهفةِ فارساً، ولا عاد الظلُّ يتبعُ ظلّه. اليوم، وبعد مخاضِ فكرٍ طويلٍ، قررتُ أن أُقيمَ بيني وبينه برزخاً، لا يُرى.

كنتُ أظنني في حنايا صدره نبضاً، فإذا بي على هامشِ الحكايةِ تذييلاً عابراً. كلمةٌ واحدة، ما كانت إلا حرفينِ مجتمعينِ في ثوبِ العابر، نسفتْ يقينَ عامٍ كامل، وأسقطتْ عن الحُلمِ قناعَه. فعلمتُ حينها أنني كنتُ أسكنُ وهماً أتقنتُ تأثيثه وحدي، وأني كنتُ بطلةَ روايةٍ كتبتها وصدقتها وحدي.

أضاءت الشاشة، فارتجفَ القلبُ على عادتهِ الحمقاء، تلك الرجفةُ القديمةُ التي تسبقُ الأسماءَ التي نحبها. فتحتُ البابَ على لهفة، فكان وراءه مقصلة. يا ليتني تعاميتُ، يا ليتني ما قرأتُ.

لطالما كانت الكلماتُ جسراً، إلا هذه، كانت سكيناً بثوبِ حرير. ناداني بما يُنادى به الغرباء في ردهاتِ الانتظار، وضعني في رفِّ العابرين، في خانةِ «لا شيء يُذكر». وكلمةٌ واحدةٌ، بحجمِ النملةِ لفظاً، بحجمِ الجبلِ وجعاً، هشّمت زجاجَ صدري، وأحدثت في جمجمتي ضجيجَ انهيارِ مدينة.

اليوم انطفأت شمعتي دون ريح، وذبلت وردتي دون خريف.

عقلي يُلملمُ حقائبهُ ويهمُّ بالرحيل، وقلبي - ذلك المتمردُ الضعيف - يتشبثُ بأذيالِ الذكرى ويرفضُ المغادرة. صراعٌ أزليٌّ بين كبرياءٍ متجبّرٍ لا يطيقُ الانحناء، وقلبٍ هشٍّ لا يجيدُ سوى التعلق.

أكذبُ إن قلتُ لا أريدك، فلساني يلوكُ الكذبَ وقلبي يبصقهُ. أكذبُ إن قلتُ قد نسيتُ، وأنا أراكَ في كلِّ غفلةٍ مني. كيف السبيلُ إلى نسيانِ من سكنَ الروحَ ضيفاً فاستوطنها، ثم غادرها خراباً؟

فدعني أمضِ، لا حباً بالبعادِ، بل صوناً لبقيةِ نبضٍ لم يُدنّس بعد.

 

 

 


مشاهدات 64
الكاتب جهينه الحسام
أضيف 2026/10/20 - 3:44 PM
آخر تحديث 2026/10/21 - 1:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 166 الشهر 39990 الكلي 16625159
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير