الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حماية الصناعة الوطنية

← بواسطة azzaman

حماية الصناعة الوطنية

حسين باجي الغزي

 

لا يمكن بناء اقتصاد وطني قوي بالشعارات أو تحميل القطاع الخاص مسؤولية الأزمات الاقتصادية، بل بسياسات حكومية عادلة تحمي الإنتاج، وتشجع الاستثمار، وتوفر بيئة تنافسية منصفة للصناعيين والتجار والمزارعين.

ومن المؤسف أن نرى بعض الخطابات الرسمية تضع رجال الأعمال في موضع الاتهام، متجاهلةً أن كثيراً منهم يخوضون معارك يومية للحفاظ على مصانعهم ومشاريعهم، ويوفرون فرص العمل، ويتحملون أعباء مالية وتشغيلية كبيرة في ظل تحديات اقتصادية متزايدة.

إن الدول التي تسعى إلى النهوض باقتصاداتها تعدّ القطاع الخاص شريكاً أساسياً في التنمية، فتحارب الاحتكار بالقانون، وتضمن المنافسة العادلة، وتدعم المشاريع الإنتاجية بدلاً من إضعافها.

وفي العراق، يواجه الصناعيون ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والمواد الأولية، فضلاً عن منافسة السلع المستوردة. وتتفاقم هذه التحديات عندما تُفرض رسوم جمركية على مدخلات الإنتاج، أو تُتخذ قرارات جمركية لا تراعي احتياجات الصناعة المحلية وقدرتها على المنافسة، ما يستدعي مراجعة هذه السياسات بما يحقق التوازن بين حماية المنتج الوطني ومصلحة المستهلك.

فكيف نطالب بتشغيل الشباب وتقليل البطالة وتنشيط الاقتصاد، ثم نضعف المصانع العراقية التي توفر فرص العمل وتنتج بأيدٍ وطنية؟ وكيف نرفع شعار دعم المنتج المحلي، بينما يعجز المنتج العراقي عن منافسة السلع المستوردة داخل سوقه؟

إن حماية الصناعة العراقية ليست امتيازاً لأصحاب المصانع، بل حماية لآلاف العمال وعائلاتهم، ودعم للاقتصاد الوطني، وخطوة لتقليل الاعتماد على الاستيراد. والمطلوب ليس إغلاق الأسواق أو تشجيع الاحتكار، بل اعتماد سياسة جمركية مدروسة تحمي الإنتاج المحلي وتضمن المنافسة العادلة وتراعي مصلحة المواطن.

لقد أثبت رجال الأعمال، من صناعيين وتجار ومزارعين، أن لهم دوراً مهماً في دعم العراق وتوفير احتياجاته وخلق فرص العمل، ولا يصح تجاهل إسهاماتهم أو اختزال مشكلات الاقتصاد في اتهامهم بالجشع والاحتكار.

إن الصناعي العراقي لا يطلب امتيازات على حساب المواطن، بل يطالب ببيئة عادلة تمكّنه من الإنتاج والمنافسة والاستمرار، وبقرارات حكومية تنصفه وتحمي استثماراته بدلاً من زيادة الأعباء عليه.

رسالتنا إلى الحكومة والجهات المعنية: راجعوا القرارات الجمركية التي قد تضر بالصناعة المحلية، وادعموا المصانع الوطنية بسياسات عملية تضمن استمرارها وتطويرها، واجعلوا حماية المنتج العراقي أولوية اقتصادية حقيقية، لا مجرد شعار يُرفع في المناسبات.

فالعراق لا يُبنى بالاستيراد وحده، ولا ينهض بإضعاف رجال الأعمال، بل بالإنتاج والعمل والشراكة الحقيقية بين الدولة والقطاع الخاص.

 

 


مشاهدات 70
الكاتب حسين باجي الغزي
أضيف 2026/10/18 - 3:20 PM
آخر تحديث 2026/10/19 - 12:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 61 الشهر 35627 الكلي 16620796
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير