الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في اليوم العالمي للمسنّين.. حماية كبار السن وتوفير الرعاية الصحية أولوية إنسانية

← بواسطة azzaman

في اليوم العالمي للمسنّين.. حماية كبار السن وتوفير الرعاية الصحية أولوية إنسانية

تسنيم الريدي

 

لا تتوقف معاناة كبار السن في العراق عند التغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر، فضعف البصر والسمع وآلام المفاصل وتراجع القدرة على الحركة، إلى جانب الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، تصبح أكثر صعوبة عندما تترافق مع صعوبات الوصول إلى الرعاية الصحية والأدوية، أو مع آثار النزوح والأزمات الإنسانية التي شهدتها بعض المناطق. وفي مثل هذه الظروف، قد تنصرف الجهود إلى تلبية الاحتياجات الطارئة، بينما لا تحظى الاحتياجات الصحية والاجتماعية لكبار السن دائماً بالاهتمام الكافي. وتحمل هذه الفئة أعباء أخرى أقل ظهوراً، من بينها فقدان شريك الحياة، والابتعاد عن الأبناء أو أفراد الأسرة، والوحدة والعزلة، إلى جانب تراجع القدرة على تأمين الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية. وفي المناطق التي شهدت النزوح أو تضررت من الأزمات، قد يجد بعض كبار السن أنفسهم أمام مسؤوليات إضافية، مثل رعاية الأحفاد أو الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، في وقت يكونون هم أنفسهم بحاجة إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي.

رعاية متكاملة تتجاوز الاحتياجات الطبية

ترى فيكي روب، مدير البرامج الوطنية والدولية في مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية (Life for Relief and Development)، أن التحولات الديموغرافية العالمية تجعل الاهتمام بكبار السن جزءاً أساسياً من العمل الإنساني، وليس برنامجاً ثانوياً. وتوضح أن بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان يشير إلى أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر يمثلون نحو 8 بالمئة من سكان العالم حالياً. وفي المنطقة العربية، يُتوقع أن يرتفع عدد كبار السن من نحو 27 مليوناً في عام 2015 إلى 50 مليوناً بحلول عام 2030، ثم يتجاوز 80 مليوناً بحلول عام 2045. وتقول إن خبرة «لايف» الممتدة على مدار 34 عاماً وفي نحو 60 دولة، دفعت المؤسسة إلى إدراج كبار السن ضمن مختلف مجالات عملها، سواء في الاستجابة العاجلة للأزمات، أو مساعدة اللاجئين والنازحين، أو تنفيذ مشروعات طويلة الأجل تهدف إلى دعم المجتمعات. وتشمل هذه الجهود الرعاية الطبية، وتوفير المياه النظيفة، والمساعدات الموسمية، والدعم الأسري، إضافة إلى برامج الكفالات والتعليم، خاصة في الحالات التي يتحول فيها الأجداد إلى مقدمي الرعاية الأساسيين لأحفادهم.

من دور الرعاية إلى مخيمات النزوح

ومن العراق، يوضح نزار شرايدة، مدير مكتب لايف في العراق، أن دعم كبار السن لا يقتصر على تلبية احتياجاتهم المادية، بل يمتد إلى توفير الرعاية الإنسانية والاجتماعية التي تساعدهم على مواجهة العزلة والظروف الصعبة، مشيراً إلى أن المساندة تشمل كبار السن الأكثر احتياجاً، بما في ذلك من يعيشون في دور الرعاية أو يفتقرون إلى الدعم الأسري الكافي.

ويضيف شرايدة أن الأنشطة تتضمن توفير وجبات غذائية مناسبة وهدايا رمزية، إلى جانب جلسات للحوار والاستماع تتيح لكبار السن مشاركة تجاربهم وذكرياتهم، والتعبير عن احتياجاتهم ومخاوفهم. كما يمكن تنظيم أنشطة تعليمية وترفيهية تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم، ومساعدتهم على استخدام وسائل التكنولوجيا الأساسية للتواصل مع أبنائهم وأفراد أسرهم، بما يخفف من مشاعر الوحدة والعزلة.

وفي حالات الطوارئ والنزوح، يوضح شرايدة أن الاحتياجات الصحية تصبح أكثر إلحاحاً، خصوصاً بالنسبة إلى كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى أدوية وفحوص ومتابعة علاجية منتظمة. وتشمل الاستجابة، بحسب الاحتياجات، توفير الأدوية الأساسية، وإجراء الفحوص الطبية، ومتابعة الحالات التي تحتاج إلى رعاية مستمرة، إلى جانب الاستعانة بالكوادر التمريضية أو الفرق الطبية المتنقلة للوصول إلى من يواجهون صعوبة في التنقل. كما تشمل المساعدات توفير الأغذية بصورة دورية، والملابس والأغطية ومستلزمات التدفئة خلال فصل الشتاء، إلى جانب تقديم الدعم المالي للحالات الأكثر احتياجاً، ولا سيما كبار السن الذين يتحملون مسؤولية إعالة أسرهم أو رعاية أحفادهم.

الدعم النفسي.. حاجة لا تقل أهمية

ويؤكد شرايدة أن الوصول إلى كبار السن الأكثر احتياجاً قد يكون تحدياً في بعض المناطق، إذ قد يتردد بعضهم في طلب المساعدة، رغم حاجتهم إليها، أو يواجهون صعوبات في الحركة والوصول إلى الخدمات. ولذلك، فإن التواصل المباشر والمتابعة الميدانية يساعدان في التعرف إلى الحالات التي تحتاج إلى الدعم والوصول إلى من قد لا يتمكنون من طلبه بأنفسهم.

وفي المناطق التي شهدت النزوح أو الأزمات، يواجه بعض كبار السن ظروفاً أكثر تعقيداً، من بينها فقدان أفراد من الأسرة، والابتعاد عن منازلهم ومجتمعاتهم، وتحمل مسؤولية رعاية الأحفاد أو الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما. ويجعل ذلك الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الغذاء والرعاية الصحية والدواء، جزءاً أساسياً من الاستجابة لاحتياجات كبار السن.

احتياجات لا تُقال دائماً

وراء هذه البرامج قصص إنسانية تكشف عن احتياجات قد يصعب على كبار السن التعبير عنها بصورة مباشرة. يقول س 65 عاماً، إن أحد أكثر الأمور التي كانت تثقل عليه هو عدم القدرة على قضاء احتياجاته اليومية بخصوصية وكرامة، موضحاً أن حصوله على المساعدة الطبية خفف جزءاً من هذه المعاناة وجعله يشعر بقدر أكبر من الاستقلال. كما وجد أبو ناصر، 71 عاماً، نفسه مسؤولاً عن ستة أطفال بعد وفاة ابنه وزوجة ابنه. ويقول إن وصول السلال الغذائية ومستلزمات العناية الشخصية والمياه ساعده على تجاوز الخوف المستمر من اضطرار أحد أحفاده الصغار إلى الخروج بحثاً عن احتياجات الأسرة. كما كان توفير المرافق الصحية في المخيم عاملاً مهماً بالنسبة إليه وإلى زوجته. كما كانت أمينة 78 عاماً تحاول تدبير احتياجات منزلها بأقل الإمكانات، وغالباً ما تختار ما يمكنها الاستغناء عنه المساعدة التي وصلتها أتاحت لها شراء الطعام والاحتياجات الأساسية دون الاختيار بين الضروريات. وتؤكد أن الدعم منحها راحة نفسية بقدر ما وفر لها احتياجات مادية.

خوف وقهر واحتياج للأمان

و جلس الجد « أمجاد» 71 عاماً وعينه تبرق بلمعان المياه العذبة وهو يرى أحفاده في سعادة لأن «لايف» عملت على إعادة تأهيل مدرستهم، والتي أعادتهم لصفوفهم الدراسية مجدداً، ووفرت عليه التواصل مع المتبرعين لاستجداء عطفهم بالمال لأجل أيتامه».

وبنفس المشاعر كانت جميلة 70 عاماً والتي كست ملامحها تعب الدهر كله سعيدة بالإغاثات العاجلة، حيث كانت هي وأمثالها على قائمة الأولويات، مما أضفى عليها شعوراً بالراحة والعدل.


مشاهدات 30
الكاتب تسنيم الريدي
أضيف 2026/10/07 - 2:46 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 2:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 189 الشهر 12545 الكلي 16597714
الوقت الآن
الخميس 2026/10/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير