لمن تقرع الأجراس ؟
خطاب السيادة ووزراء الشطرنج
هاشم حسن التميمي
لا ندري إن كان مشهدًا واقعيًا حقيقيًا يندرج في إطار الكوميديا السوداء، أم أنه حدث صنعه الذكاء الاصطناعي للسخرية من حكّام هذا الزمان، الذي صار فيه وزير الشطرنج أكثر هيبة من وزراء المحاصصة..!
ونقصد بذلك انتشار مشهد مدير مدرسة يلقي خطبة عصماء وسردية طويلة عن يوم السيادة( ولانعرف متى. وكيف تحققت هذه السيادة)، أمام حشد من الطلبة الصغار الذين اصطفّوا وسط مدرسة مبنية من الطين، بلا رحلات دراسية ولا أبواب. ويبدو عليهم الهزال من الجوع، وتبدو ثيابهم رثّة من الفقر، وهم يتقافزون مثل العصافير في قفص الصياد، ويتساءلون عن فحوى هذه السيادة التي أفقرتهم وأذلّتهم، وجعلت ابن فلان وعلانة سيّدًا، تحيط به الحمايات ومواكب السيارات والفلل والجواري، بفضل شهادات مزوّرة وخبرة ملفّقة، ولعل مؤهلهم الوحيد انتسابهم إلى المحاصصة ونسبهم إلى آل بيت حكومات الاحتلال الأمريكي، ودمى دول الجوار، وأبطال نهب المال العام.
نع، سيادتنا تشبه تلك المدرسة الطينية؛ فهي بلا أسوار، وقد تحوّلت إلى مسرح ومرتع للذئاب ليلًا، وميدان لتجوال الكلاب نهارًا. لا أسوار تحميها، ولا حارس شريف يذود عنها، ولا درس مفيد يسمعه الطلبة، ولا مقعد مريح، ولا صفّ مكيّف، ولا معلّم حقيقي صاحب رسالة؛ فكل شيء في مهبّ الريح.
والمهوال يعظّم الصورة ويزيّفها، مثلما يفعل الإعلام الذي يسيّسه خبراء في النفاق والواكة، وتصنيع القادة عبر مقاطع فيديو يقلّدون فيها القائد الضرورة، الذي قاد معركة الكويت بفيلق البعران..!
إننا نعيش في وطن سيادته ورئاساته من ورق، تتعدّد في اروقتهم وتصرفاتهم مشاهد الكوميديا السوداء ضمن فصول مسرحية طويلة ألّفها وأخرجها الأمريكيون بعناوين الديمقراطية. وللأسف، ليس هنالك من يمتلك القدرة على إسدال الستار على هذه المأساة، وتعويضنا بمشاهد لمدرسة عراقية جميلة الطراز، حديثة الأثاث، واسعة الأرجاء، يطفح الفرح من وجوه تلاميذها، ويحملون علم العراق طوعًا وعشقًا، لا استجابةً لفرمانات من وزير التربية، ولا إرضاءً لمستثمر جاهل ينتظر الربح من المدرسة والجامعة على حساب المعرفة..!
وهذا الحلم ليس صعبًا على بلد مثل العراق، عريق بحضارته وغني بموارده؛ وكنز للعقول المتميزة لكن ما ينقصه هو نظام حكم رشيد، يقوم على معايير الوطنية والكفاءة، لا على المحاصصة السياسية والمذهبية التي أصبحت اخيرا وراثية وعائلية أيضًا.
نعم، نريد وطنًا حرًّا مستقلًّا، وديمقراطية عادلة بديلًا عن المحاصصة التي قلبت الموازين والهرم الإداري، فأصبح الرأس ذيلًا، والذيل رأسًا. فيا ويلنا وسواد نهارنا من حكومات التوافق والنفاق..!