الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق ضحية حكم الجهلة

← بواسطة azzaman

العراق ضحية حكم الجهلة

صادق سعدون البهادلي

 

حين يتصدر شعيط ومعيط وتسلم الدولة لمن لا يفقه شيئاينسب  الى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أنه سئل ما يفسد أمر القوم يا أمير المؤمنين فقال ثلاثة(وضع الصغير مكان الكبيرووضع الجاهل مكان العالم ووضع التابع في القيادة)وهذه الكلمات المنسوبة للإمام علي عليه السلام وإن لم تثبت بهذا اللفظ بسند معتبر فإن معناها يجسد مأساة العراق اليوم حين أصبحت المناصب الحكومية غنائم سياسية توزع على أساس الولاء والمحاصصة لا على أساس العلم والكفاءة والنزاهةيا حكام العراق لقد جعلتم من الدولة ساحة لتجارب الفاشلين ومن الوزارات مأوى للمقربين ومن المؤسسات الحكومية مزارع للأحزاب حتى أصبح صاحب الكفاءة ينتظر خلف الأبواب بينما يتصدر شعيط ومعيط المشهد ويتحكمان بمصير الملايين ألم تقرأوا قول الله تعالى(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها)  النساء  58

فأين الأمانة حين يسلم المنصب لمن لا يستحقه وأين العدالة حين يقصى العالم ويقدم الجاهل وأين الوطنية حين تصبح بطاقة الانتماء الحزبي أقوى من الشهادة والخبرة والنزاهةوقال الله تعالى

(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)  الزمر  9

فكيف استوى عندكم العالم والجاهل بل كيف أصبح الجاهل رئيسا والعالم مرؤوسا وكيف صار التابع قائدا وصاحب الرأي والكفاءة مهمشالقد حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الكارثة حين قال(إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)وهل هناك تضييع للأمانة أعظم من تسليم مؤسسات الدولة إلى أشخاص لا يمتلكون من مؤهلات القيادة سوى رضا أحزابهم عنهم

وروي عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام(قيمة كل امرئ ما يحسنه) فأين قيمة الإنسان في قاموس حكومات المحاصصة حين يصبح الولاء مقدما على الإحسان والكفاءة ويصبح القرب من الزعيم أهم من القدرة على خدمة الوطن وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

(من غشنا فليس منا)فأي غش أعظم من أن تعدوا الشعب بالإصلاح ثم تقدموا له الوجوه نفسها وتعيدوا إنتاج الفشل تحت مسميات جديدةأيها المتربعون على كراسي السلطةالعراق ليس مدرسة لتعليم الفاشلين فن الإدارة وليس مختبرا لتجارب الجهلة وليس تركة ورثتموها عن آبائكم حتى توزعوا مناصبه على شعيط ومعيط ومن هب ودب

العراق وطن حضارات وعلماء ومفكرين وأساتذة وكفاءات وعقول قادرة على بناء دولة تحترمها الأمم ولكنكم جعلتم الكثير من أبنائه الأكفاء يقفون على أرصفة البطالة بينما يتنعم أصحاب الولاءات بالمناصب والامتيازات لقد أفسدتم مفهوم القيادة حين جعلتم المنصب مكافأة للطاعة لا مسؤولية لخدمة الناس وأفسدتم مفهوم الدولة حين أصبح المسؤول يبحث عمن يصفق له لا عمن يصحح أخطاءه

وأفسدتم مفهوم الوطنية حين أصبح الحزب أكبر من الوطن والزعيم أهم من الشعب تبا لكل من جعل العراق سلما لمصالحه الشخصية وتبا لكل من قدم الجاهل على العالم والفاشل على الكفوء والتابع على صاحب القرارلقد دمرتم حاضر العراق بتفاهاتكم السياسية وأضعتم سنوات من عمر أجياله بصراعاتكم على الكراسي والمناصب أيها الحكام إن كنتم لا تفقهون فن إدارة الدولة فاتركوا أمرها لأهل العلم والخبرة والكفاءة فالعراق ليس بحاجة إلى المزيد من الوزراء والنواب والمستشارين بقدر حاجته إلى رجال دولة يعرفون قيمة الوطن وحرمة المال العام وكرامة الإنسان وتذكروا قول الله تعالى (وقفوهم إنهم مسؤولون)  الصافات  24سيأتي يوم لا تنفعكم فيه أحزابكم ولا حماياتكم ولا قصوركم ولا مناصبكم وستقفون أمام الله ويسألكم عن الأمانة التي حملتموها وعن شعب أنهكتموه وعن وطن ضيعتم فرص نهوضه إن أخطر ما أصاب العراق ليس قلة موارده بل كثرة من يتصدرون قيادته دون استحقاق فالوطن الذي يقوده العالم ينهض حتى من تحت الركام أما الوطن الذي يسلم مصيره للجهلة فإنه يدفع ثمن جهلهم من دماء أبنائه وأعمار أجياله ومستقبل أحفاده ارحموا العراق من عبث المناصب فقد تعب الوطن من دفع فاتورة جهلكم العراق للعراقيين وليس غنيمة لشعيط ومعيط.

 

 


مشاهدات 57
الكاتب صادق سعدون البهادلي
أضيف 2026/10/18 - 2:11 PM
آخر تحديث 2026/10/19 - 1:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 164 الشهر 35730 الكلي 16620899
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير