فاتح عبد السلام
العالم خائف من القفزات النوعية للأجيال المتقدمة من الذكاء الاصطناعي. ودواعي الخوف جدية وكبيرة، وكلما كانت الدول متقدمة أكثر تفاقم خوفها لأنها تعلم ماذا يمكن ان يحدث من استغلال هذا الذكاء في رسم خارطة جديدة للبشرية، والولايات المتحدة تبدو الأكثر خوفاً من سواها ربما لأنها الأكثر علماً وتعمّقاً في هذا المجال، ولأنّها تعيش تنافساً تجارياً وتسليحياً مع الصين بالدرجة الأولى، وانّ المخاوف تتمحور حول ثلاثة بنود هي تهديدات الأمن السيبراني والأسلحة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والأنظمة القابلة للخروج عن سيطرة البشر.
والبنود الثلاثة تدور حول مأزق عدم السيطرة على الكائن اللطيف الممتع حين يتحول في لمح البصر وحشاً يحطم كل شيء.
هناك مخاوف من فك شفرات ورموز الأسلحة المطلقة للقنابل النووية. ومخاوف أخرى في السيطرة على الطائرات المدنية في أعالي السماء وتوجيهها الى غير مطاراتها المقصودة او تركها لمصير مجهول. احتمالات مرعبة من صنع البشر وحان أوان دفع الثمن الباهظ في إعادة برمجة السيطرة على كل التقنيات المنافسة لإمكانات الانسان.
لكن هذا الذكاء الاصطناعي غير قادر على السيطرة على رقعة الجوع التي تتسع يوما بعد، أو نزعات الحروب التي باتت تنشب لأسباب صغيرة وربما تافهة، كما الدول لن تفيد من الذكاء الاصطناعي في السيطرة على ما تفعله المليشيات في دول كثيرة من حروب وتهديدات وتهريب مخدرات واستغلال البشر من افريقيا الى آسيا، وبلدان عربية كثيرة في صدارة هذه المصيبة.
بل انّ الأخطر هو انّ المليشيات وقوات التمرد على الحكومات في كل مكان والموغلة في تجريح وتقسيم المجتمعات في مختلف البلدان تسعى لكي تحصل على تقنيات تكنولوجيا عبر الذكاء الاصطناعي بما يجعلها تنافس الدول أو تتفوق عليها في الاستخدام أحياناً.
المحزن ان البشرية قبل ان تقطف منافع الذكاء الاصطناعي التي بزغت في السنوات الخمس الأخيرة، باتت تسارع لتبث المخاوف منه، بل وتعمل على إيجاد السبل للوقاية منه. انها مفارقة محزنة، لكنها ما دامت من صنع البشر فإنّ لا غرابة في ان تجعلنا نتوقع الاستغلال الخاطئ لكل نتاجات المنافع بما يلوي عنق الفائدة لإحداث أضرار أكبر من كل الفوائد.