الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا نحتاج إلى بعث وزارة العلوم والتكنولوجيا ؟

← بواسطة azzaman

لا لصرعات الوزارات الإستعراضية

لماذا نحتاج إلى بعث وزارة العلوم والتكنولوجيا ؟

محمد الربيعي

 

جاءت فكرة هذه المقالة استلهاماً من المقالة القيمة التي كتبتها الدكتورة آمال عبد القادر بعنوان «لا نحتاج وزارة للذكاء الاصطناعي.. نحتاج بيتاً للتكنولوجيا»، واللتي وضعت فيها الاصبع على الجرح فيما يخص التعاطي السطحي مع التقنيات الحديثة. وفي غمرة الاندفاع العالمي نحو مواكبة الحداثة والتكنولوجيا، تعلو اليوم اصوات في العراق تطالب بتاسيس «وزارة للذكاء الاصطناعي». ورغم ان الشعار يبدو براقا ومواكبا للعصر، الا انه في واقع الحال العراقي ليس سوى محاولة لطلاء واجهة متهالكة بطلاء حديث. ان الذهاب نحو تاسيس وزارة للذكاء الاصطناعي في بلد يعاني من هشاشة بنيوية في شبكات الكهرباء، وضعف في البنية التحتية للاتصالات، وتراجع في البحث العلمي الاساسي، هو نوع من القفز فوق البديهيات والدعاية السطحية.

ان الحاجة الحقيقية والملحة للعراق اليوم لا تكمن في ابتكار عناوين مستحدثة لتكثير المحاصصة، بل في اعادة تأسيس واحياء «وزارة العلوم والتكنولوجيا» ككيان سيادي وعالي المستوى، والتكفير عن خطيئة تاريخية ارتكبت بحق المستقبل العلمي للبلاد.

جريمة الدمج.. قرار فاسد في حق وطن

لم يكن قرار دمج وزارة العلوم والتكنولوجيا بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مجرد اجراء إداري لاعادة الهيكلة، بل كان جريمة لا تغتفر ارتكبها نظام سياسي ساد فيه الفساد والجهل بالتراتبية العلمية والتنموية:

خنق البحث التطبيقي: التعليم العالي معني بالدرجة الأولى بالتدريس الأكاديمي، ومنح الشهادات، وإدارة الجامعات. بينما كانت وزارة العلوم والتكنولوجيا تعنى بـ البحث العلمي التطبيقي الموجه لخدمة قطاعات الدولة (الصناعة، الزراعة، الطاقة، البيئة، والمياه).

تشتيت الكفاءات: ادى الدمج الى تهميش آلاف الباحثين والعلماء وتحويلهم الى موظفين اداريين او اغراقهم في روتين الجامعات التقليدي، مما ادى إلى دفن مئات المشاريع والمختبرات البحثية.

رؤية قاصرة: عكس القرار فهم القائمين على السلطة القاصر، حيث تعاملوا مع العلوم والتكنولوجيا كملحق هامشي، لا كمحرك أساسي للاقتصاد والامن القومي.

لماذا اعادة تأسيس وزارة العلوم والتكنولوجيا هي الحل؟

الذكاء الاصطناعي ليس شجرة بلا جذور، فهو يعتمد على الرياضيات التطبيقية، الفيزياء، علوم الحاسوب، البرمجيات، والبنية التحتية للبيانات. تأسيس وزارة مستقلة للذكاء الاصطناعي سيكون خرقا للمنطق العلمي لعدة أسباب:

الذكاء الاصطناعي أداة وليس قطاعا شاملا: الذكاء الاصطناعي هو تقنية توظف في شتى المجالات (الصحة، الزراعة، الأسلحة، البيانات). المكان الطبيعي لتطويره وتنظيمه هو الهيئات والمراكز التابعة لوزارة علوم وتكنولوجيا متكاملة، وليس وزارة مستقلة تحصر نفسها في أداة واحدة.

الشمولية والتكامل العلمي

العراق يواجه أزمات مصيرية في الجفاف، وتلوث البيئة، والتصحر، وتراجع الصناعة الوطنية. وزارة العلوم والتكنولوجيا هي الوحيدة القادرة على احتواء مراكز البحوث النووية والبيولوجية والهندسية وعلوم الفضاء والبيانات تحت مظلة استراتيجية واحدة.

تجنب الهدر المالي والمحاصصة: إنشاء وزارة جديدة باسم جذاب كـ «الذكاء الاصطناعي» سيعني صرف ملايين الدولارات على البهرجة الإعلامية، والدرجات الخاصة، والســـــــــــيارات، والمباني، دون وجود مخرجات علمية حقيقية على الأرض.

تصحيح المسار قبل فوات الأوان

ان بلية العراق اليوم ليست في نقص العناوين والوزارات، بل في غياب الإرادة العلمية والتخطيط الاستراتيجي. ان المطالبة بتأسيس وزارة للذكاء الاصطناعي في وضعنا الحالي يشبه بناء السقف قبل اقامة الجدران والأساسات.

الخطوة الجريئة والمطلوبة من اي حكومة تدعي الإصلاح وبناء المستقبل هي الغاء قرار الدمج الفاشل فورا، وإعادة بناء «وزارة العلوم والتكنولوجيا» بادارات مستقلة وكفاءات علمية حقيقية بعيدا عن الفساد والمحاصصة، لتكون الشجرة الام التي تنمو في ظلها كافة التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

 


مشاهدات 47
الكاتب محمد الربيعي
أضيف 2026/10/12 - 3:26 PM
آخر تحديث 2026/10/13 - 12:45 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 84 الشهر 22652 الكلي 16607821
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير