الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا لا تزال المصارحة مستحيلة؟

← بواسطة azzaman

لماذا لا تزال المصارحة مستحيلة؟

فاتح عبدالسلام

 

المفروض الذي لا فرض فيه، أن يجتمع زعماء الأحزاب والقوى السياسية، ويتصارحوا بحقيقة انه قد حان الأوان لكي يوقفوا الانحدار السياسي في تحويل البلد، وهو ليس أي بلد، الى مادة للشماتة أو السخرية لمَن يشير بيديه الى إخفاقات استغرقت ثلاثة وعشرين عاما، تحت ستار التبريرات والحجج ذات السمة الخارجية، واليوم سقط من تلك الحجج أبرزها وبقي القليل، فلم يعد هناك سبب لاستمرار الانحدار.

هذا النوع من الاجتماعات التي تضم جميع القوى وينتج عنها قرارات عراقية غير قابلة للنقض الا من الشعب إذا رأى فيها تجاوزاً على حقوقه، انما هي اجتماعات إنقاذية، نفترض انَّ هناك مَن يفكر بعقدها، مهما كلفت القوى السياسية من حرج في مواجهة الأخطاء، فذلك أفضل من دفن الرؤوس في التراب كالنعامات.

 خرج الامريكان، والمفروض اعلان البلاد خالية من جميع القوى الأخرى أيضاً، لكي يبدو المشهد منصفاً ومستقراً.

التخويف بإمكانية عودة داعش الى العراق، كما حدث بعد أول انسحاب أمريكي في العام 2001 يحتمل الوجهين. هناك مَن يرى فيه احتمالاً قريباً من بعض معطيات الواقع، عندما يضع أمام عينيه كمية الفساد المتفشية والتي دخل القضاء في ملاحقتها، لكن السباق هو مطاردة غير متكافئة غالبا بسبب التوافقات والتحالفات الماسكة للعملية السياسية.

غير ان في الجانب الاخر، هناك وعي اعلى في المدن التي نكبت في تلك العمليات العسكرية وفترة سيطرة التنظيم أكثر من ثلاث سنوات عليها، وان الرفض الشعبي هو أول أدوات الحماية الذاتية، بالرغم من انّه لا يكفي وحده في تحصين المدن، ومن ثمّ المجتمع من الداخل. العوامل الأخرى الخارجية لم تعد موجودة أيضاً بعد تحرير سوريا.

زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وهو لا يتحدث من فراغ اذ انه أحد صناع المرحلة الجديدة في تاريخ العراق، قال ان العتب لا يقع على أمريكا او إيران، ولكن اللوم يصيب من يرضى أن ينحني فيسهل للآخرين ركوبه. وهنا المسؤولية التاريخية في ملعب العراقيين، والأمانة في يد الذي يتصدى لشرف حملها والعبور بالشعب الى ضفة الأمان.

هذا اجتماع المصارحة والعمل الذي ادعو له هنا ، لا يزال افتراضياً، وقد يكون مستحيلاً، ذلك أنّ المعطيات لا توحي بأن القوى كافة وصلت لمرحلة من النضج السياسي في المصارحة مع الشعب وفيما بينها، لعقد ميثاق جديد للدولة ، مادام الدستور مركوناً على جنب.

 

fatihabdusalam@hotmail.com


مشاهدات 40
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/10/03 - 1:24 AM
آخر تحديث 2026/10/03 - 2:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 217 الشهر 3453 الكلي 16588622
الوقت الآن
السبت 2026/10/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير