الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حين يُدان البريء ويفلت الجاني الحقيقي

← بواسطة azzaman

حين يُدان البريء ويفلت الجاني الحقيقي

أكرم عبدالرزاق المشهداني

 

اطلعت مؤخرا على قرار رائع لمحكمة التمييز الاتحادية  يقضي بنقض قرار حكم بالاعدام شنقا حتى الموت اصدرته احدى المحاكم الجزائية بحق متهم،  بعد أن ثبت وتبيّن للمحكمة أن اعترافه انتُزع تحت التعذيب والإكراه اثناء مرحلة التحقيق، ولم تراع المحكمة المختصة ادلة تعرضه للتعذيب وانتزاع الاعتراف منه عنوة.

ويعيد هذا القرار الجريء لمحكمة التمييز الاتحادية إلى الواجهة أخطار آثار التعذيب على سير العدالة الجنائية في العراق.

فالتعذيب ليس مجرد انتهاك لكرامة الإنسان وجسده؛ بل هو هدمٌ لأساس العدالة بذاتها.

فالاعتراف الذي يوَلٌده الألم أو الخوف او التعنيف، لا يكشف الحقيقة بالضرورة، وإنما يدفع الإنسان أحياناً إلى قول ما يطلبه المحقق، طلباً للخلاص من قسوة وآلام التعذيب. وهنا تقع الكارثة:

فقد يُدان بريء، ويُعاقَب بعقوبة جسيمة قد تصل إلى الإعدام، بينما يبقى الفاعل الحقيقي طليقاً بعيداً عن المساءلة.

لقد كان التقرير الطبي العدلي الذي أثبت وجود آثار التعذيب على جسد المدان، وما ترتب عليه من شك في سلامة الاعتراف، سبباً جوهرياً في نقض الحكم.

وهذا ينسجم مع الدستور العراقي الذي يحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، ويجرد الاعتراف المنتزع بالإكراه من قيمته القانونية، وهو ينسجم مع اهداف وغايات اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب التي صادق عليها العراق.

إن مكافحة الجريمة لا تتحقق بالتعذيب، بل بتحقيق مهني يستند إلى الأدلة المادية والمعنوية، والخبرة الجنائية، والشهود، والتقنيات العلمية الحديثة، وضمان حق المتهم في الدفاع والمحاكمة العادلة. فكل اعتراف قسري هو احتمال لإدانة بريء، وإفلات مجرم، وإضعاف لثقة المجتمع بالقضاء وأجهزة إنفاذ القانون.إن حماية العدالة تبدأ من حماية الإنسان؛ فلا عدالة مع التعذيب، وعلى الاجهزة المختصة المعنية مسؤولية انهاء ممارسات التعذيب في غرف التحقيق ضمانا لتحقيق العدالة المنشودة .

 

 


مشاهدات 53
الكاتب أكرم عبدالرزاق المشهداني
أضيف 2026/10/03 - 2:51 AM
آخر تحديث 2026/10/03 - 3:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 308 الشهر 3544 الكلي 16588713
الوقت الآن
السبت 2026/10/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير