ماذا لو أصبح الدواء داءً؟
إيناس البدران
من منا لم يسمع ببيت الشعر : وداوني بالتي كانت هي الداء. وليس المقصود بالطبع ما دار في خلد الشاعر متغزلا بالخمر ، انما الحكمة العبقرية المخبوءة في بيت الشعر والتي ادركها اجدادنا ولجأوا لها في علاج الداء . حدثني احد المعمرين عما علق في ذاكرته من طفولته الوادعة في قرية جنوبية نائية ، فعند شيوع خبر انتشار وباء الجدري بين الاطفال انذاك تعمد الجدة الى اخذ عينة قشور من جلد الطفل المصاب وتمزجها بالحليب وتقطر منه في افواه الصغار كوقاية من العدوى وهي نفس فكرة التطعيم التي عمد اليها الطب الحديث وهو ما يفتح باب النقاش عن التطعيمات فهناك دراسات طبية حديثة صادمة تشير الى اطفال كانوا طبيعيين في نموهم حتى اخذوا لقاحات حين وصولهم لسن الدراسة اي بعمر الخمس سنوات (الخناق السعال الديكي التيتانوس الكزاز التهاب الكبد الفيروسيوالثلاثي)وفي غضون اسابيع اصيب عدد منهم بالتوحد .
يعرف التوحد بانه حالة عصبية وتطورية تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة تؤثر في قدرة الطفل على التواصل الاجتماعي والتفاعل مع الاخرين مسببة انماطا سلوكية متكررة ، كلنا لاحظنا الازدياد الغريب لحالات التوحد بين الاطفال وما ترتب عنه من انتشار ملحوظ للمعاهد والمدارس المتخصصة التي تعنى بهذه الحالات ولقد ربط العلم بين عوامل معينة واصابة الطفل بالتوحد منها عوامل وراثية اضافة الى عوامل اخرى منها اصابة الام ببعض الامراض كالسكري او السمنة المفرطة او بفيروس ما او الولادة المبكرة او تعاطي بعض الادوية او العقاقير مثل البراسيتامول اثناء الحمل او لعوامل بيولوجية كوجود اختلافات في بنية الدماغ وطريقة تواصل خلاياه . في تصريح خطير لوزير الصحة الامريكي اشار فيه الى ان الطب اصبح مهنة تجارية مسيطر عليها من قبل شركات الادوية العالمية حتى انه قال بالحرف الواحد : لا تثق بكل ما يقوله طبيبك فالاطباء تم استدراجهم من قبل شركات الادوية وكليات الطب تديرها الان هذه الشركات ويتم تمويلها من قبلها اما المتحدث توبي روجرز فيشرح الكيفية التي تسيطر بها الشركات على النظام الصحي بامريكا اذ يقول: يعتمد مركز السيطرة على الامراض والوقاية منها (CDC) وادارة الغذاء والدواء FDA على بيانات من شركات تصنيع اللقاحات اذ لاتوجد لدى ادارة الغذاء والدواء اي بروتوكولات للتحقق من صحة بيانات تصنيع اللقاحات ، ويضيف قائلا هذه ثقة عمياء بالشركات التي تجني ارباحا خرافية من اللقاحات والمنتجات التي تصنعها وتوزعها . استهلك البحث عن جين التوحد اكثر من 2.3 مليار دولار ولم يحقق الباحثون شيئا يذكر لان الابحاث تركزت على العوامل الوراثية واثار المبيدات وتلوث الهواء والمواد المفلورة والعوامل الغذائية ولم تاخذ اي منها اللقاحات في الحسبان كمتغير مصاحب محتمل او كعامل مربك لذا كان من المستحيل معرفة التاثير الحقيقي لهذه المتغيرات اذ ان الجزء المهم المفقود في ابحاث التوحد هو الدراسات التي تقارن الملقحين بغير الملقحين ولحسن الحظ توجد الان دراسات تشير لهذه العلاقة الا انه قد تم قمع اغلبها بشكل ممنهج من قبل الشركات فتم تجاهلها من قبل وسائل الاعلام الرئيسيى والجهات الطبية الرسمية فعلى سبيل المثال هنالك دراسة للعالمين هوكر وميلر نشرت عام 2021 وجدت ان التطعيم يزيد من خطر التوحد خمسة اضعاف . وان التطعيم في غياب الرضاعة الطبيعية يزيد من خطر التوحد اكثر من 12 مرة وان التطعيم خلال الولادة القيصرية يزيد من خطر التوحد للطفل باكثر من 18 مرة .
مصادر طبيعية
ولكن وماذا يوجد بهذه الامصال التي يفترض ان تحمي الطفل من امراض محتملة ؟ وما الذ جعل ترامب الرئيس الامريكي يحذر من اللقاحات ؟ وجد فريق من العلماء في ( بنك العقل المتوحد ) في المملكة المتحدة ان نسب الالمنيوم مرتفعة جدا بادمغة اطفال تزيد او تقف بالتوازي مع دماغ جدة مسنة مصابة بالزهايمر مع طول المدة التي تعرضت بها هذه الجدة لهذا المعدن والجواب ان الالمنيوم ينتقل بحقن اللقاح مباشرة الى الدماغ ،وما ورد في تقرير كريس اكسلبي مع فريقه يتطابق بشكل ملحوظ مع ابحاث العلماء بدراسة ما يحدث للالمنيوم في مكان حقن اللقاح . بينت البحوث ان بعض الاطفال لحسن الحظ محميون من الاصابة بالتوحد اذا كان لديهم باجسمهم فيتامين A القابل للذوبان في الدهون بنسبة كافية والموجود في مصادر طبيعية آمنة وليس في المكملات الغذائية مع ضرورة الاشارة الى ان لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الالمانية بعمر 15 شهرا للاطفال يستنفد الجسم من كل فيتامين A وعندما يحصلون على لقاح الدفتريا بنفس اليوم او بعد عدة اشهر فانهم يصابون بالتوحد وعدم القدرة على التواصل كما اشار العلماء ايضا الى ان مضادات الحصبة التي يصنعها الجسم بعد تعرضه للقاح الحصبة يتفاعل تقاطعيا مع الخيوط الوسيطية ، هذه الخيوط تعدّ الغراء الذي يمسك الخلايا التي تبطن جدار القناة الهضمية .
لذا عندما ياخذوا اللقاح الثلاثي تصبح لديهم امعاء مسربة ، وفقدان التواصل بين الخلايا يحدث ايضا في حاجز الدم بالدماغ . لذا يلجأ بعض الاطباء الى علاج الاطفال بجرعات ادوية تحفز مسارات في النظام السمبثاوي بالقناة الهضمية وبجرعات من فيتامين A القابل للذوبان في الدهون اي عبر اعطائهم البديل اليومي الموصى به ولاحظوا التحسن على الاطفال بغضون ايام قليلة اذ استعادوا القدرة على التركيزوالتواصل بالعين والحديث مع الامهات وازاء هذا الكم المتلاطم من الدراسات والتقارير يبقى المرء حائرا ما بين الحكمة التي تقول لكل داء دواء وبين واقع يشير الى ان الدواء يمكن ان يكون هو الداء...
نسال الله العافية والسلامة لفلذات اكبادنا.