الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معركة العراق المائية لم تنتهِ

← بواسطة azzaman

معركة العراق المائية لم تنتهِ

اكرم سالم

 

ليس ارتفاع خزين سد حديثة مجرد رقم جديد في سجل الموارد المائية العراقية، بل فرصة ينبغي أن تتحول إلى خطوة عملية في إدارة واحدة من أخطر ملفات العراق الاستراتيجية: المياه.

فمع وصول واردات نهر الفرات إلى نحو 788 متراً مكعباً في الثانية، وارتفاع خزين بحيرة سد حديثة إلى قرابة 4.8 مليارات متر مكعب، تبدو الصورة أفضل من سنوات سابقة شهدت تراجعاً حاداً في الإيرادات وانخفاضاً في مناسيب الأنهار والخزانات. وهذه الزيادة تمنح العراق هامشاً مهماً لتعزيز الاحتياطي المائي الوطني  والاستعداد لفترات الشح.

لكن الخطأ سيكون في قراءة هذا التحسن باعتباره نهاية للأزمة. فالمشكلة المائية العراقية أعمق من ارتفاع منسوب سد أو تحسن مؤقت في واردات نهر. العراق ما يزال يعتمد بدرجة كبيرة على المياه العابرة للحدود، فيما تفرض التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والتبخر وتزايد الطلب على المياه ضغوطاً إضافية على موارده المحدودة.

وهنا تحديداً تبرز مسؤولية الدولة في تحويل المياه من ملف طارئ إلى استراتيجية وطنية مستدامة. فالمفاوضات مع دول المنبع، وفي مقدمتها تركيا وإيران، يجب ألا تتحرك فقط عندما تنخفض مناسيب الأنهار، وإنما ينبغي أن تكون جزءاً من سياسة مائية ثابتة ومستمرة، تستند إلى بيانات دقيقة، ومصالح واضحة عليا ، وأدوات تفاوضية متعددة.

والأهم أن ملف المياه لا يمكن أن يبقى مسؤولية وزارة واحدة. المطلوب فريق حكومي منسق يضم الموارد المائية والخارجية والزراعة والبيئة والجهات ذات العلاقة الاخرى بما فيها وزارة التجارة ، يعمل هذا الفريق  المتنوع وفق استراتيجية موحدة وخطة زمنية محددة، تجمع بين الدبلوماسية المائية وإدارة الخزين وتقليل الهدر وتحديث الري وحصاد المياه وحماية الموارد المتاحة.

إن الخزين المتحقق في سد حديثة يمثل فرصة حيوية  ثمينة، لكن الفرص المائية لا تدوم  ولا تستمر ً. فما يدخل إلى الخزانات اليوم يجب أن يُدار بعقلية استراتيجية مستدامة  تحسب حساب مواسم الجفاف المقبلة، لا بعقلية الاكتفاء بتحسن مؤقت.

العراق يحتاج اليوم إلى أن ينتقل من إدارة أزمة المياه إلى إدارة الأمن المائي. وهذه النقلة تبدأ من استثمار كل قطرة متاحة، وتعزيز الموقف التفاوضي مع دول المنبع، وبناء سياسة وطنية تتعامل مع المياه باعتبارها قضية سيادية وتنموية وأمنية في آن واحد.

فالوفرة الحالية تمنح العراق فرصة، أما حسن إدارتها  وتنظيمها نحو منظور مستقبلي محسوب على وفق بصيرة  ثاقبة فهو الذي سيحدد قيمة هذه الفرصة غداً.

 

 


مشاهدات 35
الكاتب اكرم سالم
أضيف 2026/09/26 - 12:46 AM
آخر تحديث 2026/09/26 - 1:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 157 الشهر 43887 الكلي 16576407
الوقت الآن
السبت 2026/9/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير