الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حوارٌ مؤجَّل بين الوطن والمنفى

بواسطة azzaman

حوارٌ مؤجَّل بين الوطن والمنفى

عصام البرام

 

قال الوطن:
لماذا جئتَ متأخّرًا
وفي يديكَ
ماءُ الذاكرة؟
كنتُ أعدُّ
خطواتِ أبنائي
على شقوقي
واحدًا… واحدًا،
ثم انطفأَ العدُّ.

قال المنفى:
لم آتِ،
أنا ظلُّكَ
حين كبرتِ الجراح،
غرفةٌ
تنسى مفاتيحَها،
وشباكٌ
يتعلّمُ
شكلَ الريح.

قال الوطن:
تركتَني
أرتّبُ اسمي
في فمِ الغبار،
وأرقّعُ صوتي
بأغاني العائدين
الذين لم يعودوا.
لماذا
كلّما ناديتُكَ
تأخّرَ الصدى؟

قال المنفى:
لأنّ المسافةَ
لا تقيسُ نفسها،
أنا المسافةُ
حين تمشي داخلَ القلب،
وحين تنامُ
أفرشُ لكَ
خريطةً
من الحنين.

قال الوطن:
كنتُ قمحًا
يشيخُ في الأيدي،
وبابًا
ينسى وجهَ الطارقين،
علّمتُ أبناءي
أن يحملوني
كجرحٍ كريم،
فلماذا
ثقلْتُ؟

قال المنفى:
لأنّك
كثرتَ في الذاكرة،
والأشياءُ
حين تتضاعف
تُنهِكُ الحنين،
أنا لم أسرقْ أبناءك،
أنا حفظتُهم
من الكسر.

قال الوطن:
أسمعُ خطاكَ
في دمي،
وأراكَ
تغسلُ أسماءهم
بماءِ الغياب،
لكنّ الليلَ
يطولُ
وأنا بلا نافذة.

قال المنفى:
افتح جرحكَ،
سيصيرُ شقًّا للضوء،
الفجرُ
لا يأتي
من السماء،
إنّهُ
يتدرّبُ في العتمة.

قال الوطن:
وهل يعودون؟

قال المنفى:
لا يعودون كما ذهبوا،
يعودون
أخفّ من الخوف،
أثقلَ من الذاكرة،
يحملونكَ
لا كأرضٍ
بل كنبض.

وسكتا…
حين مرّ الفجرُ
بينهما،
كان صامتًا
كحقيقةٍ
تتعلّمُ
أن تُقال.

 


مشاهدات 42
الكاتب عصام البرام
أضيف 2026/09/15 - 3:32 PM
آخر تحديث 2026/09/16 - 12:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 56 الشهر 26215 الكلي 16558735
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير