العلاقات طيّبة بين الرياض وكييڤ
شامل بردان
( ابو ليلة) شاب من الكرخ، كان المسكين متهما من مجتمع المنطقة بالمسؤولية عن اي اعتداء، فإذا كُسر زجاج شباك او سيارة، قالوا هذه افعال (ابو ليلة)، و اذا تشاجر اثنان او اكثر، لابد ان تسمع اسم ابو ليلة في القصة، وطبعا بالذم.
تردد اسمه كثيرا، كنت اسمع به و لم اره الّا بعد فترة من الزمن طويلة، و بالصدفة، وفهمت انه اسمه احمد، و اما الكنية فبسبب سماره الشديد.
العنصرية في مجتمعنا امر معروف طبعا و مسكوت عنه، ومع كل اكاذيب تصوير( ابو ليلة) بالسوء، فإن الشاب- لا ادري ان كان حيا اليوم ام ميتا- كان مهندسا، ثم ادى الخدمة العسكرية، ويبدو انه كان يتردد على منطقة سكننا للعب كرة القدم في الساحات القريبة من الاسواق المركزية و التي كانت قبل ذلك ساحات للالعاب في العيد.
ومثله مثل اي انسان يبدو انه قد دخل بشجار و تبادل لكمات اوجعت خصومه، فعاقبه المجتمع سماعا بترديد و اختراع السوء عليه.
احد اصدقائي و هو الطبيب جعفر حيدر- يقيم الان ببريطانيا- كان يعرف ابو ليلة، و قد اخبرني ان هذا الشاب من البصرة رياضي و طيب القلب و لطيف السلوك، و فهمت انا ان اتهامات الناس له لم تكن الّا غيرة منه و بحثا عن شمّاعة ترمى عليها الحقائق و الاكاذيب.
لست اعلم ان كان ابوليلة قد سمع ما قيل حوله من قصص، لكنني شاهد على حوادث اعرف فاعليها و سمعت القائهم بالتهم على ابو ليلة.
تذكرت ابو ليلة وانا اطالع و اسمع اتهام اوكرانيا بقصف السعودية، و يبدو ان مجتمع بغداد قد اصاب باقي المحافظات بالعدوى فحلت كييڤ محل ابو ليلة - لون البشرة ليس المقصود مهما ازداد ابو ليلة سمارا و ازدادت اوكرانيا بياضا، المهم ان ثمة من نحمله التهمة.
هذا مع ان الصداقة مع موسكو- ان كانت موسكو تقبل صداقة من هم مثل الذين اتهموا ابوليلة- ليست دافعا لمهاجمة عدوتها اوكرانيا، ولكن مع من تتكلم و لمن تنصح، و الجماعة لم يكلفوا انفسهم مشقة دقائق للاطلاع على متانة العـــــــلاقة بين المملكة العربية السعودية و جمهورية اوكرانيا منذ استقلال الاخيرة و حتى الان.
عموما، كييڤ بريــــــئة من التهمة اكثر من براءة ابو ليلة.