الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فنزويلا‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬معرفتها

بواسطة azzaman

فنزويلا‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬معرفتها

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

 

فنزويلا‭ ‬ذات‭ ‬التعداد‭ ‬السكاني‭ ‬الذي‭ ‬يناهز‭ ‬35‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬تمتلك‭ ‬أكبر‭ ‬احتياطي‭ ‬نفط‭ ‬بالعالم،‭ ‬وحالياً‭ ‬هي‭ ‬ثالث‭ ‬دولة‭ ‬منتجة‭ ‬للنفط‭ ‬ورابع‭ ‬دولة‭ ‬مصدرة‭ ‬له‭. ‬لكن‭ ‬شعبها‭ ‬فقير‭ ‬كأنه‭ ‬لايزال‭ ‬يعتاش‭ ‬على‭ ‬تجارة‭ ‬البن‭ ‬والكاكاو‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط‭. ‬فما‭ ‬أهمية‭ ‬الثروات‭ ‬العظيمة‭ ‬للبلدان‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬جيوب‭ ‬الزعماء‭ ‬السياسيين‭ ‬وزوجاتهم‭ ‬واولادهم‭ ‬فيما‭ ‬تزداد‭ ‬الشعوب‭ ‬فقراً‭ ‬سنة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى‭.‬

هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬نحتاج‭ ‬ان‭ ‬ننظر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬للتطورات‭ ‬الامريكية‭ ‬الفنزويلية‭. ‬اذ‭ ‬انّ‭ ‬عملية‭ ‬اعتقال‭ ‬رئيس‭ ‬فنزويلا‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬قصره‭ ‬ومنزله‭ ‬بحراس‭ ‬مستوردين‭ ‬من‭ ‬كوبا،‭ ‬غير‭ ‬واثق‭ ‬بقواته‭ ‬المسلحة‭ ‬ان‭ ‬تحرسه،‭ ‬انّما‭ ‬هي‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬حدث‭ ‬يعلو‭ ‬فيه‭ ‬صوت‭ ‬مزيف‭ ‬بحق‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬الاستقلال‭ ‬والسيادة‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬تلك‭ ‬الشعوب‭ ‬ذاتها‭ ‬مستلبة‭ ‬الإرادة‭ ‬من‭ ‬زعمائها‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬اجنبية‭.‬

بلاشك‭ ‬انّ‭ ‬النفط‭ ‬هو‭ ‬العنوان‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬المصلحة‭ ‬الامريكية‭ ‬لتغيير‭ ‬سياسات‭ ‬فنزويلا،‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬والاهم‭ ‬هو‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬زعامة‭ ‬كراكاس‭ ‬ان‭ ‬تدرس‭ ‬التجارب‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وتسيرها‭ ‬في‭ ‬ضوئها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬منفعة‭ ‬متبادلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ورقة‭ ‬النفط،‭ ‬وليس‭ ‬ترك‭ ‬هذه‭ ‬الورقة‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬الاستعداء‭ ‬والتربص،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬باتت‭ ‬الثروات‭ ‬ليس‭ ‬ملكا‭ ‬لبلد‭ ‬محدد‭ ‬بعينه‭ ‬مادامت‭ ‬الأسعار‭ ‬وأسواق‭ ‬البيع‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬بيد‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها؟

أما‭ ‬إذا‭ ‬أراد‭ ‬احدهم‭ ‬أن‭ ‬يناقش‭ ‬المسألة‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬ثان،‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬تتعامل‭ ‬دولة‭ ‬مثل‭ ‬فنزويلا‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬سواها‭ ‬كما‭ ‬تتعامل‭ ‬داخليا‭ ‬مع‭ ‬شعبها‭ ‬المغيب‭ ‬في‭ ‬فقره‭ ‬وهو‭ ‬يعيش‭ ‬فوق‭ ‬البقعة‭ ‬الاغنى‭ ‬بالنفط‭ ‬على‭ ‬الكوكب،‭ ‬فذلك‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬الى‭ ‬لغة‭ ‬العصر‭ ‬مطلقاً،‭ ‬بدليل‭ ‬انّ‭ ‬الرئيس‭ ‬مادورو‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬منذ‭ ‬أسبوعين‭ ‬التحشيد‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬متجها‭ ‬نحوه‭ ‬مع‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬واضحة‭ ‬جرت‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬وضعه‭ ‬فيها‭ ‬أمام‭ ‬خيار‭ ‬دقيق،‭ ‬ومع‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬مادورو‭ ‬غير‭ ‬آبه‭ ‬نائماً‭ ‬ملء‭ ‬جفونه‭ ‬وغير‭ ‬مقدر‭ ‬خطورة‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬وما‭ ‬سيحصل‭ ‬لبلده،‭ ‬فلم‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يحمي‭ ‬نفسه‭ ‬وكأن‭ ‬البلد‭ ‬بلا‭ ‬جيش‭ ‬مطلقاً‭ ‬لولا‭ ‬اطلاقات‭ ‬الحرّاس‭ ‬الكوبيين‭ ‬لكان‭ ‬وقت‭ ‬العملية‭ ‬تقلص‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬الى‭ ‬خمس‭ ‬دقائق‭. ‬

 

fatihabdulsalam@hotmail.com

 


مشاهدات 71
الكاتب فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام
أضيف 2026/01/05 - 2:42 PM
آخر تحديث 2026/01/08 - 2:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 101 الشهر 5242 الكلي 13112665
الوقت الآن
الخميس 2026/1/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير