حل صيني يسهم في تحقيق الأمن والأمان الدائمين في الشرق الأوسط
شيانغ بوه
خلال مباحثته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء الزيارة الى مصر في 2 سبتمبر، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرة ذات أربع نقاط بشأن تعزيز الأمن المشترك في الشرق الأوسط، الأمر الذي قدم حلا صينيا يساهم في تحقيق الأمن والآمان الدائمين في الشرق الأوسط.
دعمت المبادرة دول المنطقة في استكشاف سبل بناء إطار أمني جديد في الشرق الأوسط من أربع أبعاد: أولا، تفعيل الديناميكية الداخلية للأمن المشترك في المنطقة، وينبغي التمسك بكون شعوب منطقة الشرق الأوسط أسيادا لشؤونها، ودعم دول المنطقة لتعزيز الحوار حول السلام والأمن. ثانيا، دفع الحوكمة المتكاملة للأمن المشترك في المنطقة، هناك كثير من القضايا الساخنة في الشرق الأوسط، وترتبط العناصر الضمنية القوية، فمن المطلوب السعي إلى حلول شاملة لها. ثالثا، ترسيخ الأسس التنموية للأمن المشترك في المنطقة، إن تحقيق الأمن والأمان الدائمين في منطقة الشرق الأوسط يعتمد بشكل أساسي على التنمية. رابعا، تعزيز التنسيق الدولي للأمن المشترك في المنطقة، يعد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المرجعية الأساسية للتعامل مع شؤون الشرق الأوسط، ينبغي دعم الأمم المتحدة للعب دورها بشكل فعال في الشؤون الإقليمية.
منذ اندلاع هذه الجولة من الصراع، ظلت الصين كدولة كبرى مسؤولة تبذل جهودا حثيثة من أجل وقف إطلاق النار واستعادة السلام والاستقرار في المنطقة.
سيادة وطنية
في إبريل العام الجاري، طرح الرئيس شي جينبينغ، خلال لقائه مع ولي العهد الإماراتي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، رؤية ذات أربع نقاط لصون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط تشمل الالتزام بمبدأ التعايش السلمي، والالتزام بمبدأ السيادة الوطنية، والالتزام بمبدأ سيادة القانون الدولي، والتنسيق بين التنمية والأمن.
وفي أغسطس العام الجاري، أكد الرئيس شي جينبينغ على المبادئ الأربع التي يجب التمسك بها لدفع حل القضية الفلسطينية خلال مباحثاته مع الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، وهي ضــــــــــــرورة التمسك بالحل السياسي، والتمسك بمبدأ حكم فلسطين من قبل الفلسطـــــــينيين، والتـــمسك بالإنسانية، والتمسك بالعدل والإنصاف، بما يدفع نحو حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في أقرب وقت ممكن.
أولى المجتمع الدولي اهتماما بالغا بالمبادرات السياسية المهمة التي طرحها الرئيس شي جينبينغ، ويرى أن الصين لا تسعى إلى تحقيق مصالح جيوسياسية خاصة بها، ولا تنخرط في المواجهة بين التكتلات، بل تضع دائما المصالح الأساسية لشعوب المنطقة في صميم اهتمامها، مع المراعاة للتوازن بين الأمن والتنمية، وتأخذ في الاعتبار الشواغل الأمنية المشروعة لجميع الدول، بما يوفر مسارا قابلا للتنفيذ للخروج من المأزق الأمني في الشرق الأوسط، ويحدد اتجاه العمل في المستقبل.
إن الصوت الصيني والرؤية الصينية تجذب مزيدا من الاهتمام من المجتمع الدولي الذي يتطلع إلى أن تلعب الصين دورا أكبر في دعم العدالة والإنصاف في ظل الاضطرابات والفوضى.
في الوقــــــــــت الراهن، لا تزال الأوضاع في الشرق الأوسط تشهد اضطرابات متواصلة، وتمتد تداعياتها إلى مناطق أخرى بصورة متزايـــــــــــــــــدة، الأمر الذي يلـــــــحق أضرارا جسيمة بالسلام والاســـــــــــتقرار في المنطــــــــــقة، ويؤثر بصورة مباشرة علــــــى أمـــــــــــن الطاقة والــــــتجارة والملاحة الدولية.
وقد أثبت تاريخ الشرق الأوسط مرارا للعالم أن القوة العسكرية ليست وسيلة لحل الإشكالات، وأن اللجوء إلى المواجهة المسلحة لن يؤدي إلا إلى المزيد من الكراهية وتهيئة الظروف لاندلاع أزمات جديدة.
لا سبيل أمام دول المنطقة للخروج من المأزق الأمني واستعادة السلام والاستقرار إلا من خلال الحــــوار والتشــــــــاور الســياسيين، والتمسك بــــــأن شؤون منطقة الشرق الأوسط ومستقبلها ومصيرها مقررة بإرادة أهلها المستقلة، وينبغى أن تستكشف بصورة مستقلة حلولا للقضايا الساخنة تتناسب مع ظروف المنطقة، لإيجاد القاسم المشترك الأكبر الذي يراعي المطالب والمصالح المشروعة لجميع الأطراف.سيواصل الجانب الصيني الالتزام بروح المبادرات التي طرحها الرئيس شي جينبينغ، انطلاقا من هدف دعم دول الشرق الأوسط في بناء بيت مشترك يســــوده حسن الــــجوار والتنمية والأمـــــــــــــــن والــــــــتعاون، والعمـــــــل مع العراق وجميع دول المنـــــــــــطقة، لبذل جهود دؤوبة ومتواصلة من أجل أن تحقق منطقة الشرق الأوسط الأمن والآمان الدائمين في أقرب وقت ممكن.